يسرية محمد الحسن: وكأنما البلد بلا وزير مالية!!!…

717

وكأنما البلد بلا وزير مالية.. أو لو أن بها فكأنه غير كفء لهذه الوزارة.. أو لو كان كفءً فكأنه قليل الحيلة إزاء قلة الموارد .. فلنقل إذن إنها الأخيرة.. وذلك حتى لا نتهم القائم بأعمال الوزير الآن وهي هبة بأنها ليست جديرة بالمنصب أو أن وجودها من عدمه سيان.. بمعنى أنها مغلولة اليد والعقل حيال قلة الموارد.. حسن، سنجد أن هذا العذر أيضا لن يشفع لها بما أنها تجد من الموارد ما تصرف به على جهات ليس من بينها الدواء ولا الغذاء ولا حقوق المفصولين ولا التعليم.. وفي التعليم تحديداً نعني الكتاب المدرسي الذي لأول مرة في تاريخ بلادنا تعجز حكومة عن طباعته ليكون هذا سبباً في تعطيل الدراسة.. بينما الدواء والغذاء فكما بدى لنا فهو خارج أولويات وزارة المالية وصار حصول الشعب عليهما كالحالم بلبن الطير !!.

ولنقفذ إلى زمن غير بعيد إلى براح حكومة مدنية مماثله وظروف البلد حينها (نفس الملامح والشبه) لكن (الخطوة والقدله غير !!)، رغم أن الدولار في حكومة الديموقراطية الثانية كان يساوي ثلاث جنيهات.  

الشريف حسين الهندي وزير المالية حينذاك ابتدع بند العطالى لاستيعاب الخريجين وعمل على إعلان التقشف الحكومي (لا بذخ لا احتفالات ومهرجانات لا اسفار خارجية ذات نثريات دولاريه.. إلا للشديد القوى، لا فارهات مثنى وثلاث ورباع للدستوريين والتنفيذيين وكبار رجالات الخدمة)، بل عمل على سحب العربات الحكومية الفارهه وبيعها واستبدالها بعربات ماركة ( همبر ) إنجليزية الصنع متواضعة المظهر، فضلاً عن سياسات محكمة حكيمة ورشيدة غليظه على الحكام رفيقة بالشعب. 

خلال الفترة القليلة الماضية والناس يتجرعون (السم الزعاف) جراء تنفيذ حكومتنا الموقرة لسياسات ومطلوبات وأوامر البنك وصندوق النقد الدوليين برفع الدعم السلعي، رشحت أخبار عن تصديق وزارة ماليتنا لسيارتين (مرسيدس) آخر موديل لجهة سيادية!!، وكما هو معلوم منذ تكليف ( هبة) – الجميلة مظهرا وشكلا- بإدارة المال العام فهي وقبل بلوغ الشهر تمامه تسرع الخطى نحو القصر الرئاسي محملة بأموال الغلابى كي تمنحها (الأكابر) كي لا يغضبوا منها، نثريات مليارية لأحد عشر رئيساً، هذه النثريات التي أثارت غضبا شعبيا عارما ومن قبلها صفقة الفارهات (الغمتي) لولا أن كُشف الأمر، وهو الأمر الذي جعل الكل يتمنى زوال هذه الحكومة التي وثق فيها وأيدها الشارع السوداني من المفترض أن تكون (قدر العشم في الزهد عن المال العام والإحساس بالجمر الذي يصطلي به الشعب فتلتفت للمساكين وأرباب المعاشات، الشريحة الأخيرة هذه الأكثر ظلما حيث تتساوي معاشات السواد الاعظم منها 3 ألف شهريا)، فضلاً عن الشرائح المعذبة في الأرض منذ أن أطاح نظام الانقاذ بهم فيما عرف بالصالح العام، فهؤلاء لا طالوا بلح اليمن ولا عنب الشام، بيد أننا نحمد لحكومة حمدوك رد الاعتبار لهؤلاء،  وما نصيب لوزارة المالية في هذا الحمد، إذ أن الغالبية العظمى من المفصولين لم يتم إعادتهم إلى أعمالهم إلى الآن بسبب المال، فيا السيدة الوزيرة “هبة“ (هل هباتك بصفتك وزيره للمالية تتنزل على كل أبناء الشعب؟، أم هي ذات اتجاه واحد فقط نحو الأعلى نحو الأكابر؟) .

whatsapp
أخبار ذات صلة