عبد اللطيف البوني .. الريدة جات متأخرة !!

العالم الجليل ومفخرة السودان البروفسير/ عبد الله الطيب، لا يحتاج منا إلى تعريف؛ فشهرته وعلمه غطيتا كافة طبقات اهل السودان من الذين تابعوه وهو يشرح القرآن بالعامية السودانية إلى الذين قرأوا كتاباته التخصصية مثل لسان العرب الذي وضع مقدمته الأديب الكبير طه حسين وما بينهما من كتب للعامة مثل (من نافذة القطار) و(الاحاجي السودانية) و(مع المتنبئ) وغيرها من الكتب وبرنامج (سير واخبار) التلفزيوني. لقد كان رحمه الله مثقفا ايجابيا اذ لم يقف بعلمه عند الخاصة فبذله للعامة لذلك استحق الشهرة والتقدير من الشعب السوداني الذي عرف بأنه ضنين في منح المكانة السامية ولكنه اي الشعب السوداني بادل ايجابية البروف بما تستحق من اجلال واحترام.

(2 )

لم يسعدني الحظ بالتتلمذ على يدي البروف مباشرة رغم انني كنت طالبا ايام عمادته لكلية الآداب اذ لم تكن اللغة العربية من خياراتي ولم اطلع على كتبه المتخصصه ولم اشاهده في ندوة أو محاضرة الا خطفا وما شاهدته له من حلقات تلفزيونية وما سمعته من برامج اذاعية كله كان مصادفة فلم اقصده في يوم من الايام كل هذا مع اعترافي التام بعلو مقامه العلمي كما ذكرت اعلاه وبالطبع البروف لا يحتاج مني لمثل هذا الاعتراف الذي استوجبه سبب كتابة هذا الموضوع اليوم وهو انني في الايام الفائتة وجدت نفسي ولعدة ايام على التوالي استمع لبرنامج (دراسات في القرآن) الذي تبثه الاذاعة مساء كل يوم وهو اقدم برنامج اذاعي اذ ظلت الاذاعة منذ ستينيات القرن الماضي تعيد بثه كلما اكتملت نسخته.

(3 )

اصدقكم القول بعد المتابعة المتتالية وجدت نفسي شغوفا بالبرنامج فأصبحت ملتزما بسماعه يوميا لا بل اتشوق لساعة مجيئه لما اكتشفته فيه من متعة وفائدة كنت اجهلها فمن ناحية فنية فإن ثنائية البروف والشيخ صديق أحمد حمدون الذي يقوم بتلاوة الآيات اعطت البرنامج حيوية غير عادية لقد كان في مقدور البروف ان يقرأ الآيات بنفسه وهو من الحفظة ولكن التداعي بين الاثنين يثير في المتلقي قوة الانتباه فالشيخ صديق لا يقول في البرنامج الا كلمة وردت في القرآن احيانا تلاوة للآيات او بصوت عادي للمفردات اما من ناحية موضوعية فالبرنامج ليس هو تحويل لمفردات القرآن من اللغة العربية الفصحى إلى الدارجية السودانية انما سودنة لمعاني القرآن الكريم فاستدعاء المفردات الدراجية الكثيرة التي تعج بها ذاكرة البروف مع الاسلوب السهل تجعل البساط بينه وبين المتلقي أحمديا ثم يقفز فجأة إلى بيت من الشعر العربي (ابو ضلفتين) فياخذ معه المتلقي ويمده بمفردة ثالثة بالاضافة لمفردة القرآن والمفردة الدارجية. إن هذا البرنامج لا يعكس علم البروف عبد الله الطيب فحسب انما يعكس عبقريته وابداعه.

( 4)

الآن انا لست متابعا ملتزما للبرنامج فحسب بل اشعر بندم شديد لأنني اهملته كل هذه المدة واخذت اتخيل لو انني تابعت هذا البرنامج منذ الصبا وقد كان هذا متاحا لاسيما وان والدي عليه رحمة الله كان من متابعيه لكانت زخيرتي المعرفية افضل مما عليه الآن بكثير وفي كافة اوجه العلم ولكن قدر الله وما شاء فعل . قبل ايام كنت في محادثة مع استاذ الاجيال والمؤرخ السوداني العظيم البروفيسور عمر حاج الزاكي فتعرضنا للإذاعة فقال لي انه لا يفوت حلقة من برنامج (دراسات في القرآن) وهذه شهادة بأن العلامة عبد الله الطيب متجاوز للاجيال وللازمان.

نقلا عن صحيفة السوداني

لمتابعة اخبارنا انضم الى مجموعاتنا في واتساب
أخبار ذات صلة
تاق برس
error: Content is protected !!