بالمنطق : صلاح الدين عووضه.. وبعديــــن .. ؟!

وبعديــــن؟!

ولا قبلــــين..

فكل (بعد) هو أسوأ من كل (قبل) لدي الناس..

بينما هذا الحال لا ينطبق على من رمت بهم الأقدار إلى كراسي السلطة…على حين غفلة..

على حين غفلة من الثورة…والثوار…والشهداء..

بل يحدث لهم عكسه تماماً..

فيصبح القبل عندهم – على صعيد حيواتهم الشخصية – هو الأسوأ ؛ والقادم أحلى..

ولا يهم الواحد منهم إن فشل في مهامه..

فالمهم أن وضعه تبدل نحو الأفضل ؛ فينفصم عن الواقع…والشعب…والثورة ذاتها..

ويتمدد الفشل كل يوم تمدداً أفقياً…ورأسياً..

فيضرب – رأسياً – صميم أخلاقهم…وضمائرهم ؛ وأفقياً يزحف حتى إلى عصب الحياة..

إلى الماء نفسه ؛ من بعد ضرورات الحياة الأخرى..

ويخرج والي الخرطوم إلى الناس يبشرهم بحل عبقري ؛ برميل مياه لكل مواطن..

وهذا – أصلاً – مبلغه من العلم…والاجتهاد…والابتكار..

شأنه في ذلك شأن كثيرين غيره من أهل (محاسن الصدف) الذين وجدوا أنفسهم حكاماً..

كأولئك الذين انتقلوا من أمام (حليوة) إلى المناصب..

وحليوة هذه – لمن لا يعرف – هي بائعة شاي يلتف حولها من يسمون أنفسهم نشطاء..

ثم ينحصر نشاطهم في الثرثرة…وإلتهام الزلابية مع الشاي..

وليس في هذا عيب ؛ وإنما العيب ألا يكون أحدهم مؤهلاً للوزارة ثم لا يعتذر..

أو يعمي بصره – وبصيرته – بريق السلطة..

وهو بريقٌ – للعلم – لم يحدث مثله طيلة عهود الحكم السابقة ؛ ولا حتى في زمان الإنقاذ..

ويكفي أن نثرية المكتب وحدها تتجاوز قيمتها مليار جنيه..

ولو كان هؤلاء يعبِّرون عن الثورة – فعلاً – لاعتذروا عنها في مثل هذه الظروف..

ظروف البلاد…وظروف الناس..

بمثلما اعتذر وزراء حقبة الحزبية الثانية عن عربات البيت تماهياً مع روح ثورة أكتوبر..

وذلك استجابة لمقترح من تلقاء وزير المالية – آنذاك – حسين الهندي..

بل حتى عربية المكتب هذه كانت ماركة (همبر)…

رغم إن الجنيه – وقتها – كان يعادل ثلاثة دولارات ؛ والأجور تفيض عن حاجيات الأسر..

بينما حكام ثورة ديسمبر يتهافتون على الإنفينيتي..

ويتصارعون على الكراسي…ويتكالبون على المخصصات…وينشغلون بالمحاصصات..

ومواطنوهم يلتمسون الماء عند (كارَّات) الحمير..

والجنيه يخر صريعاً تحت قدمي الدولار…والتيار الكهربائي (يمشي خطوة اتنين مستحيل)..

والمعيشة تعذرت حتى في حدودها الدنيا ؛ حدود الكفاف..

لا أحد يستطيع العيش – هذه الأيام – سوى الذين كانوا يعيشون تحت ظلال شجرة حليوة..

أو الذين كانوا يعيشون تحت ظلال الدولار…بالخارج..

ولأنهم كذلك – وجدوها باردة وأمسوا هم أنفسهم باردين – فليس منهم من يفكر في التنحي..

حتى ولو أضحى مثالاً – فضائحياً – للفشل..

بل ولضمان بقائهم في هذا النعيم – بلا مقابلٍ من عمل – يسعون لتمديد الفترة الانتقالية..

يريدون فترة حكم طويلة…بلا منغصات..

ولأن البرلمان هو أحد هذه المنغصات – من وجهة نظرهم – فهم يعرقلون قيامه..

وكذلك يتجاهلون إنشاء المحكمة الدستورية..

وفي خضم هذه الظلمات المتراكمة (يدغمسون) بعيداً عن ضوء النهار الديمقراطي..

يفعلون كل ما يحلو لهم بلا رقيب…ولا حسيب..

ووزير العدل يلعب لهم دور بدرية (الترزية) بامتياز ؛ فيفصِّل لهم ما يعجبهم من قوانين..

طيب ؛ وبعديــــن؟..

ولا قبليـــــن..

فكل (بعد) هو أسوأ من كل (قبل)..

والحاضنة السياسية تجد نفسها – على حين غفلة من نفسها – لا تحضن سوى وسادةٍ خالية..

فتبللها بدموع الندم…حيث لا ينفع الندم..

فهي التي أتت بهؤلاء الخوازيق ؛ سواء من تحت شجرة حليوة…أو من وراء البحار..

أو من تحت شجرة ذات الحاء الثانية ؛ حواء..

ثم لم يكتفوا بالفشل وحسب ؛ وإنما – كما وصفهم حيدر إبراهيم – تسربلوا بالصمت البارد..

فحتى هواتفهم أصبحت باردة…لا حرارة فيها…كأصحابها..

وانطبقت عليهم – أكثر من منسوبي الوطني – مقولة الطيب صالح (من أين أتى هؤلاء؟)..

وأسمعوها مني :

لا تشغلوا أنفسكم بإفطارات شراذم الإسلامويين هنا وهناك..

فوالله إنهم ليسوا بأشد خطراً عليكم من هؤلاء الذين سقطوا حتى في امتحان الأخلاق والضمائر..

وفشلوا حتى في توفير الماء…مع وفرة الأنهار..

أها ؛ وبعديــــــن؟..

ولا قبليـــن !!.

بالمنطق
صلاح الدين عووضه
الحـــراك
1/5/2021

لمتابعة اخبارنا انضم الى مجموعاتنا في واتساب
أخبار ذات صلة
تاق برس
error: Content is protected !!