حرب اليمن : الحوثيون يتوسعون جنوبا

وكالات – قد يبدو الحديث عن أهداف الحوثيين العسكرية ما بعد مأرب، ضربا من التشاؤم في نظر المناهضين للميليشيات المدعومة من إيران في اليمن، لكن الواقع يؤكد أن مسار الحرب يسير منذ العام 2017 في اتجاه واحد يصب في صالح المتمرّدين الحوثيين الذين استغلوا العديد من العوامل والتحولات الداخلية والخارجية التي خدمت مشروعهم الأيديولوجي العنيف.
ومع تقدم الحوثيين البطيء في مأرب، بات السؤال المنطقي يتمحور حول هدفهم القادم، على الرغم من الرسائل المخادعة التي يحاولون بثها داخليا وخارجيا حول رغبتهم في الجلوس على طاولة الحوار ووضع نهاية للحرب بعد سيطرتهم على آخر وأحصن معاقل الشرعية في الشمال.
ولا تنطلي أكاذيب الحوثيين حول نهاية مطاف آمالهم التوسعية، على من يعرف جيدا سيرتهم السياسية والعسكرية الملطخة بالانقلاب على الاتفاقات والتملص من المواقف المرنة المصطنعة التي عادة ما يطلقونها في لحظات ضعفهم قبل أن يخلعوها كمعطف فراء خشن مع أول فرصة سانحة تلوح للانقضاض على خصومهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ظل الحوثيون خلال الحروب الست يرفعون شعارات منادية بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، لكنهم أعقبوا هذه السلسلة الطويلة من الخطابات المخاتلة باجتياح عنيف لجنوب اليمن بعد انقلابهم وسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء مباشرة.
ومن يعرف تكتيك الحوثيين السياسي يدرك حتما أن هزيمتهم المذلة في عام 2015 وطردهم من المحافظات الجنوبية بشكل مهين لم تفقدهم رغبتهم الجامحة في إعادة الكرّة، ولكن بأساليب مغايرة بعض الشيء هذه المرة ومع رصيد أكبر من الخداع والمكر والانتهازية.
ويمكن اعتبار خسارة الحوثيين في العام 2017 لمنطقة بيحان في محافظة شبوة بعد مقاومة شرسة، نموذجا مصغرا لما يمكن أن يكون عليه الحال في الأيام القادمة لمشروعهم تجاه الجنوب، حيث استعادوا المنطقة التي خسروها، ولكن بوسائل مختلفة بعض الشيء، بعد أن تمكنوا من استغلال سيطرة حزب الإصلاح الإخواني على المحافظة والرفض الشعبي للحزب والمحافظ له

ومع ما يعتقد الحوثيون أنه اقتراب مخطط إسقاطهم لمحافظة مأرب الاستراتيجية من نهايته، يبدو أن الجزء العملي من استراتيجية نقل المعركة جنوبا قد بدأ بالفعل، بعد أن ظل مقتصرا طوال السنوات السبع الماضية على الجانين الاستخباري والإعلامي، وتغذية الصراع بين المكونات المناوئة لهم وتحديدا الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي
والواقع والعديد من الشواهد تقول اليوم إن الجماعة المدعومة من إيران تستعد بالفعل لاختبار القوة مجددا في محافظة شبوة
وها هي تحشد للسيطرة على باقيها بعد أن ابتلعت الشهر الماضي خلال ساعات على ثلاث من أهم مديرياتها

والهدف الحقيقي يبدو أنه على صلة بتتبع موارد النفط والغاز الممتدة من مأرب حتى شبوة وصولا إلى وادي حضرموت، ويأمل الحوثيون في تحقيق هدفهم هذا بالاستفادة من الفراغ الاستخباراتي الذي خلفه غياب مؤسسات الاستخبارات التابعة للحكومة الشرعية وسيطرة حزب الإصلاح الإخواني على هذا الملف الحساس بشكل منفرد، إلى جانب تجنيد خلايا نائمة يجمعها بالحوثيين هاجس الانتماء السلالي والعرقي كما حدث في بيحان وحريب ومناطق أخرى استخدم الحوثيون فيها “حصان طروادة” وحركوا “الطابور الخامس”.

وفي تطور لافت ومتوقع وعلى صلة بمخططات نقل أدوات الصراع إلى جنوب اليمن التي تطل برأسها، قرأ بعض الباحثين والمهتمين بالشأن اليمني، خبر عودة القيادي في الحراك الجنوبي حسن باعوم إلى محافظة حضرموت في هذا التوقيت المربك والمعقد والمفصلي في مسار الأزمة اليمنية، بأنه جزء لا يتجزأ من ممهدات التحضير للصراع الداخلي الجنوبي وبما يخدم أجندة إقليمية داعمة للمشروع الحوثي ومعادية للتحالف العربي ترى أن في هزيمة المشروع العربي في اليمن انتصارا لها!
وبينما يبدو أن الحكم على فرص نجاح مثل هذه المشاريع التي تستهدف جنوب اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفة المكون السياسي الجنوبي الأبرز اليوم، مبكرة بعض الشيء، غير أن المؤشرات تؤكد من واقع تجارب سابقة وحوادث متكررة، أن المشروع الحوثي المدعوم إيرانيا والذي يحظى بتواطؤ دولي وإقليمي من بعض الدول التي ترغب في تصفية حساباتها مع خصومها في اليمن، لن يتوقف أو تتعثر أقدامه جنوبا، ما لم يجد مشروعا مناهضا يتصدى له ويسبقه بخطوات ويفكر بنفس طريقتها، وكل ذلك يتطلب اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة اليوم وليس غدا.

لمتابعة اخبارنا انضم الى مجموعاتنا في واتساب

أخبار ذات صلة
تاق برس
error: Content is protected !!