مواكب السلطة –  الطاهر ساتي

810

:: كل المواكب مراد بها تحقيق أجندة حزبية، وليست أهدافاً وطنية، ولذلك هي مواكب (بلا روح)، بحيث يمشي الفرد منهم كالإنسان الآلي .. موكب النشطاء الملقب بقوى الحرية والتغيير، خرج – يوم 25 أكتوبر – لإنهاء ما يسمونه بالانقلاب، واسترداد ما يسمونها بالمدنية، ولكنه – في حقيقة الأمر – كان موكباً لإعادة أوضاع ما قبل (25 أكتوبر 2021)، أي لإعادة حكومة الأحزاب الأربعة، وهي المسماة – كذباً وتضليلاً – بالمدنية..!!

:: وكذلك موكب الفلول الملقب بنداء أهل السودان، خرج – يوم أمس – لرفض ما أسموه بالتدخل الأجنبي في الشأن السوداني، وهي كلمة حق مراد بها إعادة السلطة المخلوعة بتاريخ 11 ابريل 2019.. فالتدخل الأجنبي في الشأن السوداني ليس وليد اليوم، بحيث يزايدوا به ويتنطعوا، بل هو متوارث منذ أن كانت إيران تسرح و تمرح في الخرطوم، ثم تتخذ أرض الوطن معبراً لأجندتها وأسلحتها، دون أن تجد رفضاً من الموكب المسمى – كذباً وتضليلاً – بالكرامة..!!

:: كلهم – الفلول و النشطاء – يخدعون أنفسهم بمظان خداع الشعب..فالشعب أذكى من أن يكون قطيعاً يمشي خلف عبدة كراسي السلطة (غير المشروعة)، أي غير المنتخبة، ولذلك غادرهم تاركاً إياهم – وقطيعهم – في وادي مواكب بلا روح.. و ستتواصل مواكب الأجندة السلطوية – هناك وهناك – بلا تأثير على قناعات الشعب..وليس هناك ما يمنع تنظيم المواكب الكاذبة، فمن مزايا الديمقراطية المساواة بين الصادق و الكاذب في حرية التعبير..!!

:: وبغض النظر عن أهدافها و نواياها، فالمواكِب من التعابير مشروعة، ويجب ألا تكون مصدر توجُّس، ولكن بشرط عدم الانحراف نحو العنف.. ومن المؤسف أن هناك مظاهر تتنافى مع قيم الديمقراطية التي بها يستشدقون، ومنها ظاهرة إشعال النار في النفايات والإطارات وإغلاق الشوارع بها و بالمتاريس.. كان يجب التخلص من هذه الظاهرة بالتوعية و القانون، لأنها تسبب المتاعب والمخاطر لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث..!!

:: نعم، كما لك حق التعبير بالتظاهر، فلغيرك حق السير في طرق بلا متاريس.. وكما نطالب الشرطة بحماية المسيرات وعدم الاعتداء على المواكب، نطالب أيضاً أن تكون المواكب منظمة، بحيث تحدد الشرطة مساراتها و توقيتها ثم تحميها، وهذا ما يسمى بالحرية واحترام الحقوق.. وكثيراً ما ناشدت رئيس الوزراء السابق حمدوك، وكذلك والي الخرطوم السابق أيمن نمر، بتنظيم المواكب بالقوانين والنظم المتبعة، أي كما الحال في الدول المتحضرة ..!!

:: هناك للمواكب قوانين تنظمها، أي هي ليست فوضى، بحيث يغلق من يشاء من الطرق ما يشاء، و يخرّب كيفما يشاء، و ما هكذا يفعل الأحرار و دعاة الحرية .. نعم، لا يجب أن يبقى الشعب قابعاً كالأنعام في (حظيرة الوطن)، ولا يجب أن يكون المواطن دائماً في حالات السكون والجمود، ولكن كل هذا لا يعني التخلي عن (السلمية) في أفعالنا وأقوالنا.. فالمواكب السلمية والمنظمة هي ملامح الدولة المدنية المُرتجاة، وعلى السلطات حمايتها، طالما هي لا تعتدي على الحق العام، طريقاً كان أو غيره..!!

:: وعليه، تسابقوا – بالمواكب والمواكب المضادة – في مضمار السياسة، و ليس في مثل هذا السباق ما يزعِج.. فالمزعج هو تخريب مرافق الناس و تعطيل حياة الآخرين – الذين لا يسيرون في موكبك – بالمتاريس و إغلاق الكباري..و كما نطالب الأحزاب بالسلمية وتنظيم مواكبها، نطالب أيضاً رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة الالتزام بأن تكون حكومة الانتقال (حكومة كفاءات مستقلة)، ذات مهام محددة و فترة محدودة، و تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب و مواكبها، لحين الانتخابات..!!
alyoumaltali.net

أخبار ذات صلة