المهندس السوداني الذي حقق مفاجأة ..تبريد ملاعب كأس العالم

3٬235

تاق برس- وكالات- استخدم مهندس ميكانيكي في جامعة قطر خزانات عملاقة من الماء البارد لإنشاء نظام تبريد في واحد من أكثر الأماكن سخونة على هذا الكوكب، لإبقاء مشاهدي المنافسة الأسخن عالميا، في وضع مريح.

مصمم هذا النظام هو سعود غني، وهو مهندس سوداني يعمل في أحد المختبرات العديدة في قسم الهندسة حيث يدرس الديناميات الحرارية – أو بتعبير أبسط، علم الحفاظ على راحة الناس في عالم دافئ.

كان هذا المركز الهادئ المكان الذي أشرف فيه غني وزملاؤه على تصميم الأنظمة التي عملت على تكييف ثمانية ملاعب كأس العالم في الهواء الطلق في الدوحة وحولها.

وخلال مقابلة مع نيويورك تايمز قال غني “يعتقد الناس، أن لدينا الكثير من المال ونحن تضخ الهواء البارد فقط”، لكن هذا ليس كل شيء على الإطلاق”.

بدءا من التصميم المعماري للملاعب، كان غني موجودا لحساب أفضل التصاميم لإخراج الهواء الساخن، ويقول إن الملعب مصمم كي “لا يشعر الناس بدفء أو برودة، وإنما إحساس عادي فقط”.

غني يبلغ من العمر 52 عاما وحصل على الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة نوتنغهام في إنجلترا.

وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، جاء للتدريس في جامعة قطر في عام 2009، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تستعد لتقديم عرض لاستضافة كأس العالم.

وفي أحد الأيام تلقى مكالمة من جهة عليا في قطر تسأله: هل يمكنك تصميم نظام يحافظ على برودة الناس، حتى في الملعب الخارجي، في الدوحة، وحتى في الصيف؟

 

وقال غني مجيبا المتصل: بالتأكيد.

في عام 2015، واعترافا بأن درجات الحرارة المرتفعة، داخل وخارج الملاعب، يمكن أن تكون خطيرة، نقل الفيفا المسابقة من مواعيدها الصيفية التقليدية إلى أواخر الخريف.

ربما جعل التغيير مهمة غني أسهل، مع درجات حرارة خلال النهار تصل إلى 35 بدلا من 48 وأعلى، لكنه أصر على أن الموضوع لا يهم كثيرا.

وسيتم استخدام سبعة من الملاعب على مدار العام للأحداث الكبيرة، لفرق الأندية، لألعاب القوى الجامعية، وربما حتى كجزء من محاولة لاستضافة الألعاب الأولمبية.

 

هناك تكاليف، بالطبع، مالية وبيئية لتبريد الملاعب، ولن يكشف عنها غني والمسؤولون القطريون.

وتشير بعض التقديرات إلى أن تكلفة الملاعب الثمانية تبلغ 6.5 مليار دولار، وهو سعر لا يشمل التكلفة البشرية في الأرواح المفقودة والمشاكل الصحية المزمنة للعمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة الذين قاموا ببنائها كما تقول الصحيفة.

 

وقد استمع غني إلى المنتقدين، بما في ذلك المخاوف المناخية. يذهب أكثر من نصف إنتاج الكهرباء في قطر إلى تكييف الهواء، وبينما ادعى تحليل الفيفا أن كأس العالم يمكن أن تكون محايدة للكربون، فإن النقاد يشككون في هذا الادعاء، مستشهدين بكل شيء من البناء الجديد في العقد الماضي إلى آلاف الرحلات الجوية من وإلى قطر خلال البطولة.

ورفض غني ومنظمو كأس العالم تقديم تكاليف أو بيانات عن الملاعب أو أنظمة التبريد.

كيف بردت الملاعب؟

المفهوم السائد في التصميم هو مبدأ علمي بسيط، الهواء الدافئ يرتفع، الهواء البارد ينزل.

لم يكن غني بحاجة إلى تبريد حجم الملعب بالكامل – فقط ستة أقدام أو نحو ذلك فوق الأرض حيث يلعب الرياضيون وفي المدرجات المنحدرة حيث يجلس الناس.

ويوضع الهواء البارد منخفضا موجها مباشرة إلى الملعب (للاعبين) أو إلى كل صف من المقاعد (للجماهير).

وتم تصميم كل ملعب بمظلة بيضاء دائمة لحماية المتفرجين من أشعة الشمس في معظم أوقات اليوم.

 

وهناك خزان مياه عملاق، مئات الآلاف من الجالونات، مخبأة خارج الملعب، بعيدا عن الأنظار وتستخدم الملاعب الماء البارد لتبريد الهواء.

وقال غني إنه في الليالي التي تسبق المباريات يتم تبريد الماء في الخزان إلى 5 درجات مئوية وقال إن الطاقة تأتي من مزرعة شمسية خارج الدوحة.

وأضاف غني “لدي مضختان فقط” ولدينا الكثير من المبادلات الحرارية، مثل راديتور السيارات تحت المدرجات. يتم سحب الهواء من الملعب إلى المبادل مع الماء البارد في الداخل، ثم يعود إلى الملعب باردا”.

 

عندما يتعلق الأمر بتوفير الهواء البارد، أراد غني الدقة. لم يكن يريد طريقة الطائرة لتوصيل الهواء البارد: انفجار في وجهك من خلال فوهة.

ويحتوي النظام على مستشعرات وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لإجراء تعديلات وتوجيه المزيد من الهواء البارد إلى أماكن مختلفة حسب الحاجة.

 

انتقادات

لم يعجب النظام الجميع، وفقا للصحيفة، حيث اشتكى لاعب برازيلي من أن مكيفات الهواء تجعل فريقه مريضا، واشتكى آخرون من أن الجو حار جدا أو بارد جدا.

وفي مباراة بعد الظهر بين ويلز وإيران في استاد أحمد بن علي، حيث بلغت درجة الحرارة حوالي 90 فرنهايت (32 درجة مئوية)، وقف المشجعون الويلزيون طوال المباراة، يحدقون ويتعرقون في بقعة من أشعة الشمس. واختبأ البعض من الشمس تحت أعلام ويلز، بينما تم منح آخرين أقنعة مجانية لارتدائها.

أخبار ذات صلة