إعلامية سودانية تحكي قصة معركتها مع سرطان المعدة

723

كتبت الإعلامية السودانية حليمة عبدالرحمن تحت عنوان.. قصة معركتي مع سرطان المعدة

الحلقة الأولى

قبل البدء:

*اللهم احفظ أهلنا وأحبائنا واصدقائنا ومعارفنا وكل من نعرف ولا نعرف عن هذا المرض الاستنزافي السخيف.فهناك اكثر من مائة نوع من السرطانات، وليس هناك نوع محدد لعلاج كل نوع.

 

*السرطان داء العصر، ليس مرضاً معديا، انما خلل يصيب خلايا الجسم فيهاجم بعضه بعض، لا يستني احدا حتى الاطفال. تخيل ان يصبح جسمك عدوك.

 

*هل تصدقون أنني قابلت خلال الاربعة عشر شهرا الماضية من  رحلتي العلاجية بقاهرة المعز ثلاثة نماذج لثلاثة اطفال أعمارهم: سنتين، اربعة وخمسة: الاول وُلِد بسرطان في الحنجرة(يعني اصيب بالمرض وهو جنين في رحم أمه)، والثانية والثالث كانوا مصابين بسرطان في العيون: خضعت الطفلة لجلسات الكيماوي، بينما تم استئصال عين الطفل الثالث. الطفلان الاولان(ولد وبنت) من الشمالية. والثالث من مدني.  هذا ادعى لدراسة مسببات هذا المرض الذي يوشك ان يكون وباء ومن بينها البيئة وتحديد ملوثاتها، قبل فوات الأوان.

 

*هل تصدقون ان جرعة الكيماوي الواحدة لمريض سرطان العين للطفل تبلغ اربعين الف جنيه مصري، وقتها كانت تعادل 2000 دولار امريكي، وان هناك جرعات يتفاوت ثمنها ما بين 90 الف جنيه مصري و120 الفا للجرعة الواحدة. مناظر مؤلمة تزيد الإنسان ألماً علي الألم العليهو.

 

*المركز الذي اتلقى فيه العلاج من السرطان، صاحبه استشاري الأورام، حسن السمعة والمعاملة، يكاد يكون اكثر من 70% من مرتاديه من السودانيين، ناهيك عن علمي بأن الكثير من مراكز الأورام الأخرى في القاهرة تعج بهم أيضاً. بل إن بعض مرافقي المرضى كانوا لا يجدون مقاعد خالية للجلوس عليها.

 

* تخيلوا ان يكون  تقريبا، ركاب طائرة كاملة حاملين فحوصات السرطان وقاصدين مصر للعلاج، كما افادني بذلك طبيب صديق حضر في نفس الطائرة المعنية! ماذا عن مستخدمي البصات من السواح والتجار والمرضى حدث ومرافقيهم؟ حدث ولا حرج. أكثر بكثيرمن 30 سفرية يوميا.

 

*السرطان ليس المرض الذي لا يمكن الشفاء منه مهما كانت درجة تأخره، اذا توفرت العناصر التالية: الايمان بأن الله هو الشافي وبأن الشفاء ممكن، و العزيمة واتباع ارشادات الطبيب، وتوفر الميزانية الضخمة التي تقابل متطلبات العلاج المالية المتصاعدة لهذا المرض الاستنزافي دواء وغذاء.

 

*أوصي كل مريض عزم على القدوم إلى مصر للعلاج من السرطان، أن يوفر ماله فلا يلجأ لاي فحوصات اخرى وان يحضر معه العينة الشمعية فقط، لان كل الفحوصات تعاد هنا، حتى فحص العينة.

 

*تخيلوا انه لا يوجد مسح ذري في السودان رغم توفر الجهاز، والسبب؟ غياب الـOperating manpower

 

كيف اكتشفت انني مصابة بسرطان المعدة؟

 

في الواقع انا لم اصب بالسرطان في السودان، بل في السعودية واكتشفته في السودان: بمعنى بدأت الأعراض معي في الرياض التي اقمت فيها 23 عاماً. أولا قبل أن أبدأ، انا لدي تاريخ قديم مع جرثومة المعدة، حيث تم تشخيصي بها مرتين.  في المرة الاولى اخذت العلاج وتعافيت واعدت الفحص للتأكد منها، ثم هاجمتني مرة أخرى في عام 2020. هذه المرة اخذت علاجها دون تشخيص، لان المستشفيات كانت تستقبل فقط اصابات الكورونا، ولم نكن نملك تأمينا صحيا حينها لتوقف كلينا، انا وزوجي عن العمل، بالتالي لم تتوفر لنا الا المستوصفات الرخيصة التي كان في استطاعتنا تحمل نفقاتها، ولكن في هذه المستوصفات كانت طوابير المرضى تمتد من داخل المستوصف الى خارجه مثيرة للرعب خصوصا في حالة تفشي وباء الكرونا. المهم طاف بي زوجي وابني على طوارئ خمس مستشفيات حكومية وخاصة، وكانوا يستقبلوننا من خارج المستشفى ويقيسون مستوى الاكسجين بالدم، ثم تأتي الاجابة  “مافيش كورونا”، لذلك لجأنا للتشخيص السماعي للاعراض، واخذت العلاج، تعبت تعبا شديدا في فترة العلاج من الفلاجين خاصة وانا مستأصلة المرارة. فقدت في هذا الشهر 8 كيلو دفعة واحدة من وزني.فرحت خاصة وانا كنت سمينة جدا(95كجم) ونفسي في تاييرات(اكسيرات) مقاسات سيمباتيك، وكنت قد بدأت امارس رياضة المشي في متحف الملك عبد العزيز بالمربع، حيث كنت اقيم، اتكيفت جدا لما وصل وزني 75 كجم، دون اتباع حمية او رياضة. يا فرحة ما تمت، لانه اعقب ذلك اعراض اخرى ادخلت الخوف الى نفسي.

 

نعود قليلا إلى الخلف، فقد لاحظت ان كمية الطعام التي اتناولها في الوجبة الواحدة بدأت تتناقص، وكذلك كميات المياه التي اشربها، هذا قبل اعراض جرثومة المعدة التي اشرت اليها اعلاه، مع احتفاظي بوزني. كما لاحظت انني اذا تناولت اي نوع من المشروبات الغازية، على قلة استخدامي لها، فإن الجرعة الاولى، يعقبها خروج بلغم ابيض كثيف. وكنت حينما اصف للاطباء نوع البلغم يسألونني:  بتقحي؟ طوالي يمشوا على إلتهاب الصدر.المهم دي قصة تانية دقستنا كلنا مريض على اطباء وفاقمت الحالة للأسف. ربما اتطرق لها لاحقا.

 

في ابريل 2021 عملت خروج نهائي من المملكة وعدت الى السودان، تاركة زوجي خلفي والذي ارتبط بعمل استشاري معدات طبية في احدى الشركات الخاصة.

في المنزل، انهلع اهلي لرؤيتي مقبلة عليهم فقد لاحظوا اعراض الاعتلال بادية علي. وربما علقت امي بصوت خافت(نعلو ده الريجيم ولا الكجيم البتدوريهو) هههههه.  بعد عدة ايام من تزايد حالة الاستفراغ اليومي بعد الأكل الشحيح، قابلت اختصاصي الباطنية الذي جس بطني ثم اخبرني : Nothing serious مجرد التهاب، خذي الحبوب دي استخدميها إن شاء الله ستكونين بخير. فعلا تحسنت قليلا وتوقف الاستفراغ لكن الاحساس بالامتلاء بعد اللقمة او الجغمة التانية كان متواصلاً، بدأت اعراض الارهاق تبدو علي واضحة.

 

بعد شهرين رجع الاستفراغ مرة تانية: ذهبت الى طبيب آخر. نفس السيناريو: ليس هناك شيئاً خطيرا، بطنك سليمة، مجرد التهاب، خذي هذا الدواء واصرفيه واستخدميه، لو ما بقيتي كويسة ممكن نلجأ للأسوأ. ماهو الاسوأ؟ سألته. رد: المنظار.

 

لاحظ ابني البكر خالد، الذي يعمل الأن مترجماً صحفيا، في بداية زمالة المهنة، حالة الارهاق وعدم الرغبة في الأكل التي أعاني منها، إلى جانب العرق غير المبرر. فكان ينقل اخباري الى والده  باستمرار دون علمي، وكان هذا الآخر ينقلها الى قريبه و صديقه الطبيب استشاري الباطنية(خ خ)، الذي طلب منه مقابلتي.

 

نواصل

أخبار ذات صلة