الطاهر ساتي.. (حلاق المرحلة)

148

رحمة الله عليه؛ الزعيم هاشم بامكار؛ كان قد وعد أهل دائرته الانتخابية – بشرق السودان – برصف جسر بين بورتسودان وجدة في حال فوزه في الانتخابات.. وهذا الوعد؛ و إن لم يف به الزعيم؛ فليس مستحيلاً تنفيذه؛ وهو نوع من الخيال الخصب و الطموح القابل للإنجاز ..!!

 

:: ولكن ما لا يُمكن إنجازه؛ هو ما يعد به ياسر عرمان الأهل بشرق السودان؛ بالنص الآتي: (شرق السودان يحتاج إلى الماء المجفف؛ والحليب؛ والمواطنة بلا تمييز؛ حيث الناس من هول الحياة موتى على قيد الحياة؛ وأنه لا يمكن أن يقف ضد مدنية الدولة)..!!

 

 

:: فالماء المجفف الذي يعد به عرمان أهل الشرق – طبعاً في حال قبولهم بالاتفاق الإطاري – غير متوفر في مياه النيل؛ ولا في المياه الجوفية؛ ولا في مياه الأمطار.. ولكن يبدو أن هذا الماء المجفف متوفر في عقل عرمان الذي لا يختلف كثيراً عن عقل حمودة الذي كان حلاقاً بجامعة الخرطوم؛ و كان يلقط المصطلحات والعبارات من الطلاب و يستخدمها كيفما يشاء بلا ضوابط؛ وشاهد يوماً البروفيسور عبد الله الطيب جالساً مع بعض طالباته؛ فسأله بإعجاب: (ما شاء الله عليك يا بروف؛ ديل بنات أفكارك؟)

 

:: ولعلكم تذكرون؛ في أبريل الماضي؛ احترق الخط الناقل لمياه بورتسودان بمنطقة (الأربعات).. وكان الحريق حدثاً مؤلماً؛ و شغل الناس والإعلام؛ وتسبب في أزمة مياه حادة في بورتسودان.. لم يشاطر عرمان أهل بورتسودان في أحزانهم ولو بتغريدة؛ ناهيك بأن يساعدهم ب(تانكر مياه).. ولو كان ذاك الحريق من أحداث اليوم؛ لابتزهم عرمان بتغريدة من شاكلة: (قبول الإطاري مقابل إطفاء الحريق)؛ أو كما يلوّح لهم حالياً بالماء المجفف مقابل الدستور المترجم..!!

 

:: وليس الماء المجفف فقط؛ بل مصطلح المدنية أيضاً في تغريدة عرمان وقعها غريب ومُعيب.. (شرق السودان لا يمكن أن يقف ضد مدنية الدولة)؛ هكذا يغرّد.. وعرمان هنا يعني (مدنية النشطاء)، وليست المدنية التي ينشدها كل شعب السودان؛ بمن فيهم أهل الشرق.. فالشاهد أن عرمان وكل النشطاء دائماً ما يختزلون المدنية في حكومة أحزاب فولكر؛ ولكن أدروب أذكى من أن يُساق بالخلاء..!!

 

:: وعلى كل؛ (رصيد الديمقراطية ليس في الإنتخابات؛ بل في وعي الناس)، أو كما قال جان جاك روسو، صاحب أقوى الأفكار تأثيراً في تشكيل مناخ الثورة الفرنسية.. ولذلك، عندما يتحدث عرمان عن الديمقراطية والمدنية؛ فعليه أن يحذر وعي الناس، حتى لا يبدو في ساحات النخب مثل حمودة الذي كان يحلق للعلّامة التيجاني الماحي؛ ولاحظ الصلع؛ فنصحه: (يا بروف لازم تستعمل كريم؛ رأسك بقى خالي ذهن)..!!

Alyoumaltali.net

أخبار ذات صلة