يوسف محمد أحمد يكتب- قضايا في طريق عودة السلام  إلى اليمن

141

لم يحن الوقت بعد لاعتبار وجود تسوية سياسية وشيكة في اليمن، البلد الذي يعاني ويلات حرب أهلية مدمرة منذ الانقلاب العسكري الشيعي المدعوم من إيران عام 2014م، المشهد ما يزال معقداً، وهناك مساعي يبذلها الوسيط الدولي إلى اليمن هانس غروند برغ ووساطة عمانية وضغوط على الأطراف اليمنية للموافقة على تمديد هدنة ترعاها الأمم المتحدة منذ إبريل الماضي وتوسيع بنودها.

انتهت الهدنة في أكتوبر الماضي بعد ان تم تمديدها لمرتين بنفس الشروط السابقة، ورفض الحوثيون تمديدها للمرة الثانية مع توسيع البنود، بما في ذلك رواتب الموظفين في عموم المحافظات اليمنية. نقطة الخلاف ارتكزت حول اصرار الحوثيين على دفع رواتب عناصرهم العسكرية، وعدم توريد إيرادات موانئ الحديدة إلى البنك المركزي في العاصمة عدن، كما توحي المؤشرات، هناك انفراجه في نقطة الخلاف هذه، ونقاشات حول في بعض الملفات كتبادل الأسرى، وفتح الطرقات العامة المؤدية إلى مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين. مع ذلك، النقاش الدائر وحال تحول إلى اتفاق لتمديد الهدنة سيمثل إشكالية كبيرة.

قد تمثل هذه المطالب أعنى مطالب الحوثيين بدفع رواتب العسكريين التابعين لهم، مكاسب تبني عليها الجماعة في أي جولة مفاوضات سياسية، وتصلب موقف الجماعة أكثر في جولات التفاوض السياسية لانتزاع المزيد من المطالب.

الإشكالية التي تبدو واضحة، هي تحول الجهود الدولية  إلى استرضاء للحوثيين وحصر المناقشات في إمكانيات تلبية شروطهم بعد تقديم السلطة الشرعية مرونة يرى كثيرون أنه مبالغ فيها ، ضف إلى ذلك، أن هذه المفاوضات تجرى بعيداً عن المكونات الفاعلة في المشهد اليمني كالمجلس الانتقالي الجنوبي المتواجد في جميع المحافظات اليمنية وقياداته وقواته هي من حررت المحافظات التي هي اليوم معقل تواجد السلطة الشرعية وهي تمثل نحو 80%؜ من جغرافية اليمن ومن دون هذه الأرض وهذه القوات لابتلع الحوثيون كامل اليمن منذ زمن بعيد.

لابد إذا من مقاربة شاملة تستوعب طبيعية الأزمة في اليمن والفاعلين في المشهد وتأخذ قضاياهم بعين الاعتبار حتى لا ترحل المشكلات إلى المستقبل وتؤجل الحرب لا أن يتم طي صفحتها. لا يختلف اثنان في اليمن، أن المجلس الانتقالي قوة فاعلة يصعب تجاوزها، وهناك قضية في الجنوب الذي يمثل ثلثي جغرافية البلاد وهناك المقاومة الوطنية في الشمال والمسيطرة على كامل الساحل الغربي للبلاد،  تلك حقائق لا يمكن تجاوزها حربا أو سلما ويجب  الوقوف أمامها وطرحها على طاولة النقاش وإيجاد الحلول لها، هذا إذا أراد المجتمع الدولي إيجاد حل حقيقي وشامل للأزمة في اليمن.

أخبار ذات صلة