مبادرة بحجم الإقليم: كيف وضع الأمير محمد بن سلمان ملف السودان المنسي أمام الرئيس الأمريكي؟!!

1٬293

مبادرة بحجم الإقليم: كيف وضع الأمير محمد بن سلمان ملف السودان المنسي أمام الرئيس الأمريكي..
لم يكن القبول المبدئي المتسارع من الحكومة السودانية لمبادرة الأمير محمد بن سلمان أمراً عابراً، ولا خطوة بروتوكولية كما قد تبدو للعين غير المدققة، فالمشهد السياسي الإقليمي والدولي، وتعقيدات الملف السوداني، تجعل من هذا القبول إشارة ذات دلالتين: ثقة، واستراتيجية.
أولاً، ثقة الخرطوم في أن المملكة بوزنها الإقليمي وعلاقاتها الدولية قادرة على تحريك المياه الراكدة في الملف السوداني. لأن المبادرة التى حملها ولي العهد ليست مجرد دعوة إلى تفاوض جديد، بل رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد السوداني في ظل حرب طويلة ومتشابكة المصالح، والمملكة التى سبق أن رعت محادثات جدة ودفعت الأطراف للإقتراب من صيغة وقف إطلاق النار، تعود اليوم لتضع على الطاولة طرحاً يتعامل مع تعقيدات الواقع بقدر أكبر من الجدية والإلتزام.
غير أن العامل الثاني، الأكثر عمقاً، يتعلق بالولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، الذي قال بصريح العبارة ‏أنه لولا شرح
الأمير محمد بن سلمان له ما يجري في السودان، ما كان يضع الأمر على باله، وقال أنه بدأ دراسة الملف بعد نصف ساعة من شرح ولي العهد السعودي..
هذا بالإضافة لتزايد الأصوات داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية في الأسابيع الماضية، الداعية لتصنيف ميليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية. ورغم أن هذا التوجه يلقى دعماً واسعاً في واشنطن، إلا أن اتخاذ القرار النهائي لا يزال رهين حسابات البيت الأبيض، وهنا بالتحديد يأتي الدور السعودي..
وإدراك الحكومة السودانية لهذا الواقع جعل قبولها السريع للمبادرة السعودية رسالة سياسية واضحة: الخرطوم تثق في قدرة الرياض على التأثير في الموقف الأمريكي، وعلى نقل حقيقة ما يجري على الأرض للرئيس ترامب، بما يسرّع عملية تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية. والسعودية هي الدولة العربية الأكثر قدرة على مخاطبة واشنطن بلسان القوة والشراكة، لا بلسان الرجاء. وهي كذلك الطرف الذي يُنظر إليه أمريكياً باعتباره الأكثر معرفة بتعقيدات القرن الأفريقي والأمن في البحر الأحمر، وبالتبعية الأخطار المتصاعدة للحرب في السودان.
ولذلك، فإن المكاشفة التى جرت بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي مؤخراً لم تكن مجرد تبادل وجهات نظر، بل تأسيس لصياغة دولية جديدة حول السودان. حيث وضع الأمير أمام الرئيس الأمريكي حقائق الميدان، وشرح له حجم الإنتهاكات التى ترتكبها ميليشيا الدعم السريع، وتأثيرها الكارثي على أمن الإقليم، وعلى الملاحة الدولية، وعلى الإستقرار الممتد من البحر الأحمر حتى حدود الساحل الأفريقي.
هذا التقاطع بين المبادرة السعودية، والقبول السوداني السريع، والحوار السعودي–الأمريكي، يجعل لحظة اليوم، لحظة سياسية مختلفة:
فالسودان الأن يريد غطاءً دولياً أصيلاً لإنهاء الحرب
والمملكة تتحرك بثِقَل الدولة القادرة على تحويل المواقف إلى قرارات، وواشنطن مع إدارة ترامب أمام فرصة تاريخية لإتخاذ موقف واضح من ميليشيا تهدد المنطقة والعالم، والمفتاح الحقيقي الذي قد يدفع الرئيس ترمب لتصنيف الميليشيا منظمة إرهابية، هي المملكة العربية السعودية لأنها اللاعب الأكثر قدرة على فتح الأبواب المغلقة في واشنطن.

 

عوص الكريم الهادي

whatsapp
أخبار ذات صلة