إعتقالات تفتيش جوع ويأس.. عائلات تهرب من الجحيم بحثًا عن حياة .. “تاق برس” يكشف في تقرير مأساوي صادم موت يتربص بالجميع تحت سيطرة الدعم السريع والهروب سرًا

113

صرخة من غبيش .. نازحون يبحثون عن الأمان والموت يتربص بالجميع.. جوع ويأس يقتلان الأمل في غبيش: عائلات تهرب من الجحيم بحثًا عن حياة .. اعتقالات لتجار وواقع مأساوي صادم تحت سيطرة قوات الدعم السريع

تقرير خاص من غبيش – تاق برس

“في قلب غرب كردفان، تتكرر مأساة النزوح، فمع تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية، تفر العائلات والشبان من محلية غبيش، هربًا من الجوع واليأس، متجهين نحو مدن أخرى بحثًا عن الأمان والمستقبل.

سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، بعد انسحاب الجيش، في نهاية ديسمبر 2023 فاقمت الأزمة.

فشل المحاصيل، وارتفاع أسعار الغذاء، وانهيار النظام التعليمي، عوامل اجتمعت لتجعل الحياة في غبيش مستحيلة. اليوم، يبحث النازحون عن فرص عمل في مناطق التعدين والأسواق، بينما تعود بعض الأسر إلى الخرطوم. هذه القصة تصرخ بصمت، وتدعو إلى تدخل عاجل لإنقاذ أرواحهم، وتوفير الدعم اللازم لمن يعانون في غبيش.”

 

منع من السفر تفتيش..

وتمنع قوات “الدعم السريع”الشباب من السفر إلى مناطق الشمال والأبيض، وتتهمهم بالتوجه إلى صفوف الجيش. هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة بعد شهادات مسافرين عن تصرفات مُقلقة في بعض الحواجز الأمنية.

 

 

في أحد الحواجز، شهد الركاب تصرفًا مُقلقًا عندما أمرهم أحد الجنود بالنزول من الحافلة، قائلاً: “ماشين وين كلكم فلول ماشين المقدمة انزل تحت كلكم”. وبعد التفتيش، تبين أن معظم المسافرين كانوا متوجهين إلى مناطق التعدين أو للعلاج. هذه الحادثة تعكس حالة التوتر والخوف التي يعيشها المدنيون في ظل هذه الظروف، وتُثير تساؤلات حول احترام حقوق الإنسان وحرية التنقل.

توقف التعليم

يشهد قطاع التعليم في غبيش أزمة خانقة، حيث توقفت الدراسة في المدارس الحكومية بشكل كامل منذ اندلاع الصراع المسلح. على الرغم من استمرار بعض المدارس الخاصة في تقديم التعليم، إلا أن محاولات قوات الدعم السريع لإعادة فتح المدارس الحكومية باءت بالفشل.

 

 

في سياق محاولة استئناف العملية التعليمية، عقد اجتماع ضم قائد المنطقة ومدير التعليم المعين من قبل الدعم السريع، عادل حسين شريف. تعهد شريف بتقديم حوافز للمعلمين وتوفير بيئة عمل مناسبة، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق على أرض الواقع. نتيجة لذلك، رفض المعلمون العودة إلى التدريس، وطالب شريف من قيادة الدعم السريع إصدار أوامر باعتقال أي معلم يمتنع عن القيام بواجباته ومحاولة إعادة فتح المدارس بالقوة.

 

علاوة على ذلك، رفضت قوات الدعم السريع إخلاء المدارس الواقعة في وسط المدينة، بما في ذلك مدرسة أبو بكر الصديق، والتي تستخدم كـ “ثكنة عسكرية”.

في المقابل، أعلنت وزارة التربية والتوجيه عن وقف صرف رواتب جميع المعلمين الذين يتعاونون مع الدعم السريع.

في ظل تصاعد التوتر في ولاية غرب كردفان، تحولت مدينة غبيش إلى ساحة نزوح جماعي، بعد حملة اعتقالات واسعة طالت تجارًا وشخصيات سياسية وعسكرية. منذ منتصف شهر سبتمبر الجاري، اجتاحت “قوات الظواهر السالبة” (التابعة للدعم السريع) المدينة، معلنةً عن موجة اعتقالات غير مسبوقة.

 

إعتقال تجار 

حتى الآن، تم اعتقال ما لا يقل عن 43 شخصًا، يمثلون أعمدة الاقتصاد المحلي من التجار البارزين، ورموزًا من حزب المؤتمر الوطني المحلول، بالإضافة إلى قيادات ميدانية من “الدعم السريع”، وعلى رأسهم القيادي البارز حميدة فنوك. هؤلاء المعتقلون تم نقلهم جميعًا إلى مدينة نيالا، تاركين وراءهم فراغًا وأسئلة معلقة.

تم نقل المعتقلين من غبيش إلى مدينة الخير الإصلاحية، المعروفة أيضًا باسم “سجن دقريس”. هذا السجن واحد من أسوأ معتقلات قوات الدعم السريع في دارفور، غرب السودان.

 

 

تقع مدينة الخير الإصلاحية على بعد 25 كيلومترًا غرب مدينة نيالا، في ولاية جنوب دارفور.
فشلت جهود الإدارة الأهلية في إخراج المعتقلين.

ولكن الأثر الأعمق لهذه الاعتقالات طال قلب المدينة: الرعب. سرعان ما انتشر الخوف بين الأهالي، مما دفعهم إلى اتخاذ قرارات مصيرية. ناشطون ومستنفرون موالون للجيش، وكذلك العائدون من مدينة النهود، والمعلمون، وموظفو الدولة، وجدوا أنفسهم مضطرين للفرار من منازلهم، هربًا من المجهول.

“المدينة أصبحت كخلية نحل مضطربة”، يصف أحد شهود العيان، الذي طلب عدم الكشف عن هويته. “الجميع يحاول النجاة بنفسه، والرحيل أصبح هو الحل الوحيد.”.

 

موجة نزوح سرية 

بدأت موجة نزوح سرية، تتجه نحو مدينتي الدبة والأبيض، عبر طرق التهريب الوعرة شمال النهود بمنطقة فوجا. طرق محفوفة بالمخاطر، ولكنها أصبحت أملًا في الأمان والنجاة.

في ظل تصاعد التوتر الأمني، يعاني المدنيون في مناطق سيطرة “الدعم السريع” من تدهور الأوضاع الإنسانية، مع فرض قيود مشددة على الحركة وارتفاع جنوني في أسعار النقل، مما يفاقم من معاناتهم اليومية.

و فرض “الدعم السريع” رقابة مُشددة على المسافرين ومكاتب السفريات، مما أجبر أصحاب السيارات على اتخاذ طرق بديلة لتحميل الركاب، في محاولة لتجنب الحواجز الأمنية. هذا الإجراء أدى إلى تفاقم الأزمة، ورفع أسعار النقل إلى مستويات غير مسبوقة.

أسعار خيالية

أدت القيود الأمنية إلى ارتفاع أسعار النقل بشكل كبير، حيث يضطر المسافرون إلى دفع مبالغ باهظة للتنقل بين المدن، خاصة عبر الطرق الوعرة التي يلجأ إليها السائقون لتجنب الحواجز. وقد سُجلت ارتفاعات قياسية في أسعار التذاكر، فبلغت تعرفة النقل من غبيش إلى فوجا 150 ألف جنيه سوداني، ومن فوجا إلى المزوب 120 ألف جنيه، ومن المزوب إلى الأبيض 150 ألف جنيه، بينما وصلت تعرفة النقل إلى الدبة عبر فوجا إلى 450 ألف جنيه. هذه الأسعار تثقل كاهل المواطنين وتعيق قدرتهم على التنقل والحصول على الخدمات الأساسية.

whatsapp
أخبار ذات صلة