حكومة الخرطوم تتدخل في قضية أثارت الجدل بعد فصل مدير أراضي الخرطوم بسبب عضو في مجلس السيادة
الخرطوم – متابعات تاق برس – قررت حكومة ولاية الخرطوم إجراء تقصى حقائق حول ملابسات مكتب أراضي الخرطوم، بناءً على ما ورد في الوسائط الإلكترونية عن الملابسات التي وقعت في مكتب أراضي الخرطوم والتناول الذي تم بروايات مختلفة للوقائع.



وأكدت حكومة الولاية أن العاملين بالولاية يخضعون لقانون الخدمة المدنية الذي يوفر الحماية الكاملة للعاملين وأن نتائج تقصى الحقائق سيتم تنفيذها عبر قانون الخدمة المدنية، وستقوم حكومة الولاية بتمليك الحقائق كاملة للرأي العام.
وقال الصحفي عبدالماجد عبدالحميد إنه عندما (خبطت) الدكتورة سلمى عبد الجبار بيدها على تربيزة مكتب موظف الأراضي آيات محمد المأذون، متهمةً إدارة وموظفي الأراضي بولاية الخرطوم بالتواطؤ وتعمُّد رفض تكملة إجراءات المعاملة الخاصة بقطعة الأرض التي تخص أسرتها الكريمة.. في تلك اللحظة لم تكن الدكتورة سلمى، وفي لحظة غضب، لا تعلم أنها قد وقعت في محظور مركب.. الأول يتعلق بنزولها المباشر لتكملة معاملة كان يمكن وبكل سهولة أن تتم عبر تواصلها المباشر مع جهات الاختصاص أو أن تترك هذه المهمة الخاصة لإدارة مكتبها.. الثاني أن الموظف آيات وهو من الكوادر المشهود لها بالكفاءة في مجال الأراضي كان يؤدي واجبه المهني ويلتزم حرفياً بتوجيهات والي ولاية الخرطوم والتي تم بموجبها تعطيل تكملة الإجراءات المختلفة ومن بينها الإجراء الذي كانت تطلبه السيدة عضو مجلس السيادة وهو حق مشروع بالنسبة لها ومنصبها السيادي لا يمنعها المطالبة به لكنها خلطت الأوراق واعتدت على موظف في مكان عمله.
وقال ان ما يستحق التوقف عنده حقًا هو التصرف الهستيري الذي بدر من أمين عام حكومة ولاية الخرطوم والذي أرغى وأزبد وأخرج من صدره ولسانه ألفاظًا لا تليق بشاغل منصب مايسترو حكومة الولاية. وما بدر من أمين عام حكومة ولاية الخرطوم يتطلب تحقيقًا ينظر في أمره علمًا بأن الأخ الأمين العام تمت إحالته إلى المعاش قبل 6 أشهر من تاريخ اليوم!
وتساءل عبد الحميد ، كيف فات على الوزير المكلف وجدان بأن خطابها القاضي بإيقاف الموظف آيات المأذون غير قانوني ولا يقف على ساقين! بدهيًا كان منتظرًا التحري والتدقيق في الأمر وفقًا لما تقرره لوائح وإجراءات الخدمة المدنية في مثل هذه الحالات، لا أن يصدر خطاب إيقاف ركيك مبنى ومعنى كشف وجهًا آخر لأزمة الكوادر في الخدمة السيادية والمدنية في الوقت ذاته.
وأضاف عبد الحميد، ما نأمله أن تبادر الدكتورة سلمى عبد الجبار عضو مجلس السيادة بالاعتذار للموظف آيات، وأن يعيد والي ولاية الخرطوم النظر في توجيهاته الخاصة بتعطيل إجراءات الأراضي بالولاية. ضبط حالات التزوير والمخالفات لا يتم بالتضييق على مصالح المواطنين وتحميل الموظفين المحترمين وزر تصرفات غير مقبولة من كبار المسؤولين بالدولة.
وكانت الصحفية رشان أوشي اوردت تفاصيل واقعة بين عضو مجلس السيادة سلمى عبدالجبار ومدير مكتب أراضي ولاية الخرطوم، تحت عنوان “القانون أم النفوذ؟ .. سؤال مفتوح إلى مجلس السيادة” قائلة: في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات سيادة القانون ومحاربة الفساد واستغلال النفوذ، تكشف وقائع جرت داخل إحدى مؤسسات الحكم المحلي بالخرطوم عن صورة صادمة؛ موظف تمت معاقبته ليس لأنه خالف القانون، بل لأنه تمسك به واقعة تضع الدولة، وهيبتها، وحدود السلطة، في اختبار أخلاقي عسير.
بحسب إفادات متطابقة من شهود عيان، شهد مكتب مدير أراضي محلية الخرطوم، قبل يومين، زيارة شخص عرف نفسه بوصفه مندوباً عن عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار، حاملاً مستندات تتعلق بقطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ألف متر مربع، مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي، وهو مجمع مملوك، وفق المستندات، لوالد عضو مجلس السيادة.
وقالت ، طلب المندوب تخليص إجراءات بيع قطعة الأرض، غير أن مدير الأراضي أبلغه بتوقف جميع إجراءات بيع الأراضي الاستثمارية، استناداً إلى قرار مكتوب صادر عن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة وبحسب الشهود، غادر المندوب المكتب دون إتمام الإجراء.
وبحسب ما اكدت الصحفية أوشي، في اليوم التالي، فوجئ مدير الأراضي بزيارة مباشرة إلى مكتبه من عضو مجلس السيادة نفسها، برفقة شقيقتها وعدد من المرافقين.
واستفسرت عن أسباب رفض تخليص المعاملة، ليقوم المدير بإبراز قرار الوالي مكتوباً. وعندها، طلبت منه الاتصال بالوالي هاتفياً لإبلاغه بطلب تمرير القطعة، وهو ما رفضه المدير، مبرراً ذلك بأن حدود تواصله الإداري الرسمي لا تتجاوز مدير أراضي ولاية الخرطوم.
وفق شهود العيان، تصاعد الموقف بصورة مفاجئة، ودخلت عضو مجلس السيادة في انفعال حاد وقامت بضرب الطاولة براحة يدها، ووجهت اتهام مباشر لمدير الأراضي بالتواطؤ ضدها، قبل أن تغادر المكتب غير أنها عادت لاحقاً برفقة الأمين العام لحكومة الولاية عبدالهادي ووزير التخطيط العمراني الولائي.
وحسب ما اشارت الصحفية تشير الوقائع إلى أن الأمين العام جاء منفعلاً، وقام بطرد مدير الأراضي من مكتبه، مع توجيه إنذار مباشر له بعدم العودة إلى العمل أو حتى المرور بشارع مقر الأراضي. وفي اليوم التالي، صدر قرار بإيقافه عن العمل.
وتكتسب هذه الواقعة بعداً أكثر إيلاماً: مدير أراضي محلية الخرطوم “آيات الله محمد أحمد المأذون” أمضى أربعين عاماً في الخدمة العامة، ولم يتبق له سوى ستة أشهر فقط لإحالته إلى المعاش، هذه الوقائع ترسم مشهداً بالغ الخطورة: موظف يطرد من عمله، مع إهانته أمام موظفيه، لأنه التزم بالنصوص القانونية ورفض تجاوز التسلسل
الأدهى في هذه القصة أن الإجراء العقابي لم يبن على شبهة فساد، ولا على مخالفة مهنية، بل على رفض الاستجابة لطلب ذي صلة مباشرة بمصلحة خاصة، في وقت تعلن فيه الدولة، ليل نهار، حربها على الفساد واستغلال النفوذ.
