مجلس السلم والأمن الأفريقي يرفض إنهاء تجميد عضوية السودان ويعلن موقفه من “حكومة تأسيس” ويقدم مطالب عاجلة للحكومة السودانية
اديس ابابا – تاق برس -رفض مجلس السلم والأمن الأفريقي، طلب السودان برفع تجميد عضويته في الإتحاد الأفريقي، وفقا لمقترح تقدمت به مصر ودعمته الجزائر ودول أخرى.
وأكد قادة أفارقة خلال جلسة مجلس السلم والأفريقي عقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم الخميس، أن شروط استعادة العضوية لم تكتمل، وشددوا على استمرار التعليق وعدم الاعتراف بأي حكومة في المرحلة الحالية، مع مواصلة مراقبة الأوضاع في السودان.
وجدد المجلس رفضه الحكومة الموازية “حكومة تاسيس” التابعة لقوات الدعم السريع.
وجدد مجلس السلم والأمن الأفريقي ، التزامه باحترام استقلال السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية.
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار النزاع المسلح في السودان، والذي أسفر عن خسائر في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتراجع المكاسب التنموية، وتسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة في البلاد.
ودعا المجلس إلى إعادة سريعة وكاملة لحكومة منتخبة ديمقراطياً بقيادة مدنية، بما يتماشى مع قرارات الاتحاد الأفريقي، كما دعا إلى احترام مصالح المواطنين السودانيين وإعطائها الأولوية من خلال منح السلام فرصة.
ودعا المجلس إلى هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية حوار شاملة بقيادة سودانية، تتناول الجوانب الأمنية والسياسية لمعالجة الأسباب الجذرية الهيكلية للصراع، والتوصل إلى حل توافقي ودائم، مع التأكيد على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري قابل للتطبيق ومستدام للصراع الدائر في السودان.


ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بالموقف القوي للقادة الأفارقة الذين اختاروا الانتصار لمباديء الاتحاد الافريقي ونظمه الحاكمة التي ترفض كافة أشكال الانقلابات والتغييرات غير الدستورية في كافة أرجاء القارة، وهو الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي ضد انقلاب العام 2021 في السودان ورفض التراجع عنه في مواقف عديدة آخرها اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي الذي انعقد نهار اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وطرحت فيه قضية فك التجميد، ولم تجاز لرفض عدد واسع من أعضاء المجلس لهذا المقترح.
وأكد التحالف أن بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي أحتوى على نقاط ايجابية عديدة أهمها التأكيد بأنه لا حل عسكري للنزاع في السودان، واقراره بالطبيعة المركبة للأزمة السودانية، ودعوته للدخول في هدنة إنسانية فورية في كافة أرجاء البلاد، وضرورة التوصل لحل سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية، مع أهمية التنسيق بين المبادرات الدولية وعلى رأسها الخماسية والرباعية.
وأكد على أهمية حفاظ الاتحاد الأفريقي على حياده وعدم تبني مبادرات أحادية.
واعتبر صمود ان هذا الاتجاه سيؤدي لإطالة أمد النزاع وزيادة حدة الاستقطاب الداخلي.
واكد التحالف استعداده للانخراط الصادق مع كل الجهود الافريقية والدولية لإحلال السلام في السودان، ووقف نزيف الدم ومعالجة الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين في كافة أرجاء البلاد.
ورحب المجلس بالتقدم المُحرز من خلال تقديم المبادرة الوطنية السودانية للسلام من قبل رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية في 22 ديسمبر 2025، والتي تؤكد على وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم اللاجئين والنازحين داخلياً، ونزع السلاح، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار.
وأكد المجلس أن هذه المكونات أساسية لإعادة بناء الثقة، وإصلاح النسيج الاجتماعي، وتوطيد وحدة الدولة، داعياً إلى تنفيذها بالكامل بما يتماشى مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان. وفي هذا الصدد، دعا السلطات السودانية والقوى السياسية، بالتنسيق الوثيق مع الجهات المعنية، إلى جعل العملية الانتقالية أكثر شمولاً، وصولاً إلى ترتيبات توافقية تعكس تطلعات الشعب السوداني وتمكّن من العودة السلسة إلى النظام الدستوري عبر إجراء انتخابات. كما حث السلطات السودانية على مواصلة التنفيذ الفعّال للمبادرة الوطنية للسلام.
وأكد المجلس ضرورة استئناف حوار شامل بين السودانيين يركز على المصالحة والبحث عن حل سياسي ودي، تحت رعاية العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وبالتنسيق مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والأمم المتحدة، والدول المجاورة، ومسارات دعم السلام الإقليمية والدولية الأخرى، بما في ذلك الحواران الرباعي والخماسي، دعماً لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية واستعادة السلام والاستقرار في السودان.
وفي هذا الصدد، طلب من مفوضية الاتحاد الأفريقي و(إيغاد) والدول المجاورة مواصلة إشراك الجهات الفاعلة المدنية في عملية حوار شاملة بين السودانيين.
وأكد البيان على مركزية قيادة الاتحاد الأفريقي لعملية السلام في السودان، مرحباً بجهود المجموعة الخماسية، وهي: الاتحاد الأفريقي، و(إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، في تعزيز تنسيق جهود الوساطة من أجل عقد حوار شامل بقيادة سودانية.
وحث المجموعة الخماسية على مواصلة التشاور مع أصحاب المصلحة السودانيين بشأن الاستعدادات لإطلاق الحوار السياسي، ومنع التداخل، وضمان اتباع نهج متسق، بهدف التوصل إلى حل تفاوضي ودائم للنزاع. وجدد دعوته إلى إعادة تنشيط حوار سوداني شامل يتسم بروح المصالحة والبحث عن حل سياسي توافقي من خلال تيسير عمل المجموعة الخماسية.
وأدان المجلس بشدة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للسودان، داعياً جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها تأجيج الصراع.
وطلب من اللجنة الفرعية للعقوبات التابعة لمجلس السلم والأمن الأفريقي الإسراع في تنفيذ بيان المجلس المعتمد في 21 يونيو 2024، والعمل بالتعاون مع لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا (CISSA) وآلية الاتحاد الأفريقي للتعاون الشرطي (AFRIPOL)، لتحديد جميع الجهات الفاعلة الخارجية التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات لاحتواء هذا الدعم خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من فبراير 2026.
وجدد الاتحاد الأفريقي تأكيد إدانته الشديدة ورفضه التام لإنشاء ما يُسمى بـ”الحكومة الموازية” في جمهورية السودان من قبل تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بقيادة قوات الدعم السريع، وطلب من جميع الدول الأعضاء والشركاء عدم الاعتراف بما يُسمى بـ”الحكومة الموازية”، مع إعادة تأكيد دعمه لسيادة السودان ووحدة أراضيه داخل حدوده المعترف بها دولياً.
وجدد الاتحاد الأفريقي قراره القيام ببعثة ميدانية لمجلس السلم والأمن إلى السودان، مع مراعاة الوضع الأمني على الأرض، للتواصل مع مختلف أصحاب المصلحة بشأن التطورات، بهدف إيجاد سلام واستقرار دائمين.
كما رحب بعودة الحكومة الانتقالية السودانية إلى الخرطوم، العاصمة الدائمة للسودان، معتبراً ذلك خطوة مهمة نحو استعادة الخدمات الإدارية العامة والحفاظ عليها، وعودة مؤسسات الدولة الاتحادية إلى أداء مهامها بشكل أفضل لخدمة الشعب السوداني.
