البرهان يكشف ..آبي أحمد تجاهل طلبي ودعواتي المتكررة لزيارة أديس أبابا وتدفق أسلحة للدعم السريع عبر إثيوبيا

90

متابعات تاق برس- نقل الدبلوماسي الامريكي والخبير في الشؤون الإفريقية كاميرون هدسون عن قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة انه طلب عدة مرات زيارة أديس أبابا لقاء رئيس الوزراء الاثيوبي ابي أحمد لمناقشة تقارير عن تدفق أسلحة لقوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية ولم يتلقَّ ردًا حتى الآن.

وعبر البرهان عن قلقه من التقارير التي تتحدث عن التدفق للأسلحة للدعم السريع عبر إثيوبيا حسب ما نقل هدسون.

وفي مقال مطول نقل هدسون عن البرهان قوله : انه لا يريد أن يُستدرج إلى أي صراع بين إثيوبيا وإريتريا، ويرفض أي تدخل خارجي في حرب السودان.

مقال كاميرون هدسون المعنون: «ما الذي يمكن أن تتعلمه إثيوبيا من السودان مع اقتراب شبح الصراع مع إريتريا» للكاتب المعروف كاميرون هدسون، المحلل المتخصص في قضايا السلام والأمن والحكم في إفريقيا، وأحد أبرز المتابعين لتطورات القرن الإفريقي.

يضع هدسون السودان في قلب المقارنة، مستعرضًا حجم الدمار الذي لحق بالخرطوم بعد سنوات من الحرب، وتآكل مؤسسات الدولة، وتراجع التنمية لعقود إلى الوراء. وفي مقابل ذلك، يحذر من أن إثيوبيا قد تقف على حافة مسار مشابه في ظل تصاعد خطابها السياسي حول الحصول على منفذ بحري، وما يحمله ذلك من توتر مباشر مع إريتريا واحتمالات انزلاق إقليمي واسع.

وفي هذا السياق، ينقل الكاتب تفاصيل لقائه بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الذي أكد له بوضوح أن السودان لا يريد أن يُستدرج إلى أي صراع بين إثيوبيا وإريتريا، كما لا يقبل بأي تدخل خارجي في حربه الداخلية. وقال البرهان إن الخرطوم “لا تريد أن يكون لها أي علاقة بحرب إثيوبيا، ولا تريد لهم أن يتدخلوا في حربنا”، في إشارة مباشرة إلى حساسية التداخلات الإقليمية.

وعند سؤاله عن التقارير التي تحدثت عن وصول أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، أو عن استخدام قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود لدعمها، أوضح البرهان أنه طلب مرارًا زيارة أديس أبابا لمناقشة هذه المسائل مع رئيس الوزراء الإثيوبي، لكنه لم يتلق ردًا حتى الآن. ويقدم هدسون هذا التصريح باعتباره مؤشرًا على توتر غير معلن بين البلدين، وخطر تداخل الملفات الأمنية في منطقة هشة أصلًا.

ومن خلال هذه المقارنة، يخلص المقال إلى أن تجربة السودان تقدم درسًا قاسيًا حول كلفة الانزلاق إلى الحرب، وتداعياتها على الدولة والهوية والاستقرار الإقليمي. والسؤال الذي يطرحه الكاتب بوضوح هو ما إذا كانت إثيوبيا ستستوعب هذه الكلفة قبل أن يدفع السعي إلى منفذ بحري المنطقة بأسرها إلى مواجهة جديدة.

ما الذي يمكن أن تتعلمه إثيوبيا من السودان مع اقتراب شبح الصراع مع إريتريا

بينما اجتمع القادة الأفارقة في القمة السنوية للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا الأسبوع الماضي تحت عنوان بدا غير ملح هو “استدامة المياه”، لم يُذكر سوى بشكل عابر أن “إسكات البنادق في قارتنا لا يزال يشكل تحديًا”.

ومع ذلك، كان إيقاع الصراعات، وتهديد اندلاع حرب جديدة، يخيم في الأفق. لم يكن الشعور بقرب الخطر كافيًا لتعكير أجواء الاحتفالات.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حريصًا على استعراض عاصمته النظيفة والحديثة، التي جرى تمويلها وتبدو وكأنها نسخة مصغرة من داعميه الإماراتيين في دبي. وبصفته مضيفًا للقمة التي استمرت ثلاثة أيام، أظهر رؤساء الدول الضيوف قدرًا من المجاملة بعدم التطرق إلى دعواته المتزايدة ذات الطابع التصعيدي للحصول على منفذ بحري، وما تنطوي عليه من تهديد غير مباشر لإريتريا، جارتها. كما لم يُطرح الحديث عن رد أسمرة، المتمثل في حشد القوات على الحدود وتوسيع الدعم الخارجي لجماعات معارضة من التيغراي والأمهرة والأورومو.

كما تتحدث تقارير عن حشد عسكري إثيوبي واسع، وبوادر نزوح جماعي للمدنيين من المنطقة الحدودية، وتقييد وسائل الإعلام الدولية التي تحاول تسليط الضوء على المسار المتدرج نحو الحرب، في أجواء هدوء غير معلن ومقلق يسبق العاصفة.

ومع اختتام قمة الاتحاد الإفريقي، استقللت رحلة جوية استغرقت ساعتين إلى الخرطوم المجاورة. وهناك سألت القائد العسكري السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن رأيه في حالة عدم الاستقرار المتصاعدة شرق بلاده. كما سألته عن تقارير تفيد بأن الإمارات استولت على قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود مع السودان لتزويد مليشيا الدعم السريع بالإمدادات، في ظل حرب قاربت على دخول عامها الرابع بين الطرفين.

هل يمكن أن ينجرف السودان إلى صراع إثيوبي إريتري، أو أن ينجرفا هما إلى صراع السودان؟

قال لي: “لا نريد أن يكون لنا أي علاقة بحرب إثيوبيا، ولا نريد لهم أن يتدخلوا في حربنا”. وعندما سألته عن التقارير المتعلقة بوصول أسلحة إلى الدعم السريع من إثيوبيا، قال: “طلبت مرات عديدة زيارة أديس لمناقشة هذا الأمر مع رئيس الوزراء، لكنه لم يرد حتى الآن”.

قد تمثل مثل هذه الزيارة فرصة لخفض التصعيد في مواجهة إقليمية متسارعة ستتحمل تكاليفها نحو 200 مليون نسمة من سكان المنطقة الفرعية.

البرهان يدرك ثمن الحرب. ففي الوقت الذي يقاتل فيه لدفع قوات الدعم السريع من وسط السودان إلى إقليم دارفور غربي البلاد، يسعى أيضًا إلى إعادة بناء عاصمته التي تحولت إلى كومة من الدمار المشتعل.

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.3 مليون من سكان الخرطوم عادوا خلال الأشهر الأخيرة، لكنهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى الخدمات العامة أو كسب سبل العيش.

وإلى أن يتم توقيع وقف لإطلاق النار، وتنجح الولايات المتحدة في التوسط لاتفاق بين دول الخليج الداعمة للقوى المتنازعة في السودان، فمن المرجح أن يظل السودان محرومًا من أي أموال لإعادة الإعمار، وهي أموال ستكون أساسية لاستقرار البلاد واستعادة سبل العيش.

بعد ثلاثة أيام من التجول بالسيارة في أنحاء العاصمة، بدا واضحًا أن تنمية الخرطوم قد تراجعت عقودًا إلى الوراء. لقد مُحيت تقريبًا رموز تاريخها العريق، من القصر الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، إلى الأرشيف الوطني، والمتحف القومي.

ومع تزايد انقسام الحرب على أسس المكونات العرقية العربية والإفريقية الغالبة في البلاد، يواجه السودان مهمة إعادة بناء هوية وطنية، إلى جانب إعادة تأسيس سائر مقومات الدولة. وفي الوقت نفسه، تبدو إثيوبيا مهددة بفقدان تلك العناصر ذاتها، مع اقتراب تاريخها وهويتها من مسار تصادمي.

كان الاتحاد الإفريقي الجهة الأنسب لرسم خط فاصل بين هذين الجارين، واستخدام صوته لمساعدة أحدهما على تحقيق السلام، ومساعدة الآخر على تجنب الحرب.

لكن الفيل الموجود في الغرفة خلال قمة الأسبوع الماضي لم يُذكر، ما يزيد من احتمالات أن تدور المنطقة الفرعية دورة جديدة في حلقة العنف وانعدام الأمن التي تبدو عالقة فيها.

whatsapp
أخبار ذات صلة