قبل أن تغرق السفينة ماذا يريد الرئيس البرهان؟ ست ملاحظات
ياسين عمر يكتب: قبل أن تغرق السفينة ماذا يريد الرئيس البرهان؟ ست ملاحظات
1. مشروع استهداف السودان، الذي سعت قوى قحت إلى تمريره عبر لجنة المحامين، وأفرز ما عُرف بالاتفاق الإطارئ، عاد للواجهة مجددا، فبعد أن أُقصيت منه أطراف عديدة، تبذل الآن محاولات لإعادته عبر مسارات ملتوية تقوم على بث الفرقة لإعادة تدوير ذات الطرح عقب تهيئة الظروف له.
2. تتجه القيادة نحو استقطاب متطوعين يعملون على سد الثغرات الناتجة عن قصور أداء بعض المؤسسات سيما الإعلامية، مع التأكيد على الانضباط الكامل وعدم إرتكاب أي خطأ (فتخيل)، مع الالتزام التام بتنفيذ توجيهات القيادة العليا دون الانحراف عنها أو تبني أي أجندات خارج ما تراه هي لا أنت مناسباً.
3. تسعى قوى الاتفاق مقطوع الطارئ إلى عزل القوات المسلحة عن حاضنتها الشعبية وتعمل جاهدة على إضعاف دورها، ويتجلى ذلك في حملات ممنهجة تستهدف بعض القيادات، مثل العميد م. د. طارق الهادي، عبر تصوير بقائه كعبء يفوق أثره، فأحيل بقرار إستثنائي ما يعني أرغم على تقدم استقالته ولا يبتعد عن هذا السياق ما يثار حول أ.د. ناجي مصطفى بدوي من تضييق مؤخرا، إلى جانب ابتعاد المجاهد علي صلاح، أحد رموز البراء، عن المشاركة في مسارح العمليات وإعلانه العودة للتجارة في سوق ليبيا رغم ما كان لديه من عنفوان وهذه مجرد أمثله.
4. ستتساقط القيادات المدنية الداعمة لموقف البرهان تباعاً من ساحة التطوع ودعم مؤسسات الدولة وقيادتها العسكرية، وسيلحق بها آخرون لا محالة (أعانهم الله)، حتى تترك القيادة بلا لون ولا طعم ولا رائحة وهي أصلا بلا حاضنة سياسية تسندها، وعندها ستعز عليها الحواضن من جديد، لتدخل مرحلة من التخبط والقرارات المرتبكة والسياسات الطائشة، فيؤثر ذلك على إسراع غروب واقع قائم وبزوغ فجر جديد تتغير فيه قواعد اللعبة أو اللعيبة.
5. إن إبعاد رموز النضال الوطني الذين عُرفوا في ميادين التضحية (وقد حملوا السلاح عن قناعة وإيمان بعدالة القضية) يهز ثقة الناس في مسار الحرب ويثير الشكوك حول عدالة قيادتها وهو مشهد يذكّر بما حدث بعد ثورة ديسمبر؛ كيف تبدّل المزاج العام تجاه لجنة إزالة التمكين مع مرور الوقت وكيف تغير (المؤسس) إلى (موسوس) في (رمشة عين يا حنين) كما تغنى بها العندليب زيدان إبراهيم.
6. عزيزي القارئ، قضية العميد معاش د. طارق كجاب كشفت هشاشة الإعلام الرسمي ومؤسساته و (إعلام الإستيك خصوصا)، إذ تعرض الرجل لحملة ممنهجة تم فيها تحريف كلماته وإخراجها من سياقها، دون مقدرة تلك المؤسسات التي تصرف من مال الشعب السوداني المنكوب على تفنيد الشائعات أو دحض الافتراءات، هذا المشهد يرسخ في العقل الجمعي للفاعلين أن الخطأ يُعالج بالإبعاد، ويثير التساؤل حول وجود من قد يخطط لإبعاد القيادة نفسها.
من نافلة القول أن بعضنا يجحد حق طبيب بدرجة علمية رفيعة وحائز على زمالات بريطانية وأمريكية في أندر التخصصات في الكلام عن سيادة وطنه وهو في وضع استثنائي، وما أحوجنا ليترك الدفاع عن الكرامة والمواقف الوطنية للآخرين، ويجعل الحديث حكراً على الجهات الرسمية والمتحدثين المفوضين، ويا للعجب، أن نرى متحدثي الجيش الإسرائيلي يظهرون صباحا ومساء على شاشات العالم ومواقع التواصل الاجتماعي، يصوغون صورة جيشهم ويصونون سمعته، بينما نحن، مجرد صورة للمتحدث الرسمي باسم الجيش بجودة عالية لا توجد عندنا ولعل بعضهم ينظر لها كخروج العبد من ملة الإسلام.
