وفاة الخليفة الشيخ الطيب الجد رئيس مبادرة نداء أهل السودان وزعيم الصوفية والقاضي العالم وجهات رسمية تنعيه
القاهرة – متابعات تاق برس – توفي في القاهرة اليوم الأحد 12 أبريل الجاري الخليفة الشيخ الطيب الجد، بأم ضوًا بان أحد أعلام الطرق الصوفية في السودان، و خليفة الشيخ العبيد ودبدر ورئيس السجادة القادرية البدرية، رئيس مبادرة نداء أهل السودان.
وحدثت وفاة الشيخ الطيب الجد في مستشفى بالعاصمة المصرية القاهرة اثر علة مرضية. وكان الطيب الجد رئيسا لمبادرة نداء أهل السودان.
وُلد الخليفة الطيب الجد الشيخ العباس ود بدر بأم ضوابان في العام 1930، حيث حفظ القرآن بمسيد جده الشيخ ود بدر، ثم التحق بالمعهد العلمي بأمدرمان، ودرس كلية القانون بجامعة الخرطوم وهو في الخامسة والعشرين من العمر.مراجع جغرافية
أما في مجال العمل العام فقد عمل مساعد قاضٍ بالهيئة القضائية عقب تخرجه مباشرة، وتدرج في السلك القضائي إلى أن وصل قاضياً للمحكمة العليا. عمل بدولة قطر منتدباً من جمهورية السودان، وعضواً في مجمع الفقه الإسلامي، وشارك في كثير من الندوات والمؤتمرات داخل وخارج السودان، كما عمل بكل ولايات السودان.
تم اختياره بالإجماع خليفة بعد وفاة الخليفة عثمان ود بدر. سلك الطريقة القادرية البدرية على يد عمه الشيخ الطيب ود السائح ود بدر، وتم اختياره بالإجماع رئيساً للمجلس الأعلى للتصوف.
وقال القيادي بالحركة الإسلامية أمين حسن عمر في تعي الطيب الجد “نعت الأخبار مولانا الشيخ الخليفة الطيب الجد الشيخ العباس ودبدر الذي توفي صباح اليوم بمستشفى الحياة بمصر الجديدة ، فيا رحم الله الشيخ الطيب الجد من زعيم ضخم الأثر والتأثير فقد كان أبرز أهل القوم في السودان ورأس الرهط جميعا، و كان رمزاً للوسطية الراشدة والقيادة الصوفية الروحية الواعية والدور الوطني المجيد و القيادة الاجتماعية المثابرة.
والشيخ الطيب الجد هو أبن الشيخ العباس بن الشيخ العبيد ودبدر، وهل يجهله إلا جهول فهو سليل أسرة “بدر” العريقة التي أسست مسيد “أم ضوّاً بان” وكان لها دورها الوطني الكبير منذ الشيخ العبيد ود بدر أحد قادة تحرير الخرطوم في العام 1885.
وقد نشأ الشيخ الطيب في بيئة علمية دينية معتدلة صوفية خالصة، حيث حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية والفقه المالكي، مما مزج في شخصيته بين “العلم” و”التصوف”. كما تدرج في العلوم المدنية والوظائف حتى بلغ مرتبة قاضي المحكمة العليا بالسودان.
و تولى بعد ذلك خلافة السجادة القادرية في “أم ضوّاً بان”، وهي أكبر مراكز التصوف في السودان والأقليم.
و تُعرف مدرسته الصوفية عند أهل التمييز بالتركيز على التربية الروحية الصافية والمثابرة في خدمة المريدين، وإيواء أبناء السبيل من المنقطعين، ومواصلة تحفيظ القرءن عبر التقابة التي لا تنطفئ نارها ولا يخمد أوارها.
واشتهر الشيخ الطيب الجد بلقب “رجل الإصلاح ” فقد عُرف بحكمته في فض النزاعات القبلية والأهلية، حيث يُعتبر مسيده ملجأً للصلح ورأب الصدع بين المتخاصمين وصلة الارحام بين المتقاطعين .
وعندما إدلهمت الظروف في السنوات الأخيرة، تصدر الشيخ الطيب المشهد القومي بإطلاقه مبادرة سياسية واجتماعية تهدف إلى جمع الصف الوطني وتجاوز الأزمات السياسية، مؤكداً على ضرورة الحل “السوداني السوداني”. وقد تبنى دائما منهجاً صوفياً معتدلاً ينبذ الخرافة والتطرف والغلو ويؤثر الحسنى والرفق في كل أمر. ورغم مكانته الرفيعة وقدره السامي ومقبوليته الواسعة عرف عنه التواضع والزهد والحرص على قضاء حوائج الناس بنفسه والقيام على ضيافتهم بيديه.و قدحافظ على إرث أجداده في “أم ضوّاً بان” كما كانت مركزا لإطعام الطعام وإيواء أبناء السبيل و الغرباء والطلاب.
والشيخ الطيب الجد لم يكن زعيما دينيا للطريقة القادرية فحسب ، بل كان قائدا وطنيا و مجتمعيا يحظى باحترام مختلف التيارات في السودان. وقد مثلت شخصيته امتداداً كريما للإرث الصوفي الذي يصل بين العبادة وخدمة المجتمع وصلا يجعل المودة والمحبة هي الوشيجة الواصلة بين الناس، و صارت “أم ضوّاً بان” في عهده منارة مستمرة للعلم والذكر والوئام الاجتماعي.
ألا رحم الله الشيخ الطيب وطيٌب قبره بالمسك والعنبر وجعله روضة من رياض جنة النعيم وأخلف على أهله وأبنائه وتلاميذه ومريديه ووطنه من بعده بخير كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ونعى وزير العدل د. عبدالله درف الخليفة الشيخ الطيب الجد، وقال في بيان ان الفقيد كان عالما و فقيها و حافظا لكتاب الله و رمزا من رموز العداله بالبلاد حيث كان قاضيا و خبيرا قانونيا وقاد العديد من المبادرات لجمع الصف الوطني من بينها مبادرة (نداء اهل السودان ) كما كان رمزاً من رموز الصوفية.
