مُفتي البراميل وإبراهيم بقال..
مفتي البراميل وإبراهيم بقال
خالد هاشم خلف الله
Kld.hashim@gmail.com
مُفتي البراميل هو مٌفتي سوريا السابق الشيخ أحمد عز الدين حسون وقد أطلق عليه هذا اللقب بعد فتوى أصدرها يجيز فيها لقوات الرئيس السوري الهارب بشار الأسد بإلقاء البراميل المتفجرة على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة فى دير الزور، وفى شمال غرب سوريا وهى المناطق التى انطلقت منها عملية ردع العدوان فى ديسمبر ٢٠٢٤ التى قادها أحمد الشرع وانتهت بالسيطرة على العاصمة دمشق وفرار بشار الاسد الى موسكو ، حاول الشيخ أحمد حسون هو الأخر الفرار عبر مطار دمشق بعد سقوط نظام بشار الاسد ، لكن السلطات الأمنية القت القبض عليه ، وهو يخضع هذه الايام للمحاكمة بسبب فتواه تلك.
ولم يشفع للشيخ أحمد حسون سمو مكانته وعلمه ولا كبر سنه الذي يفوق السبعين عاما من ان يخضع للمحاكمة، وقد شاهدت مقطع فيديو له على أحدى المنصات الإخبارية السورية وهو يقف فى الزنزانة مرتديا ملابس السجن المخططة باللون الأسود واحد الشهود يروى كيف جري اعتقاله قبل سنوات طويلة من قبل السلطات الأمنية بعد حضوره دروسا للشيخ أحمد حسون فى أحد مساجد حلب ، وكيف أخبره أحد رجال الأمن من أن وشي به لهم هو الشيخ أحمد حسون نفسه الذى كان يمد أجهزة الأمن بقوائم بأسماء من يرتادون حلقته العلمية ويحضرون دروسه.
ويبدو أن حلقة الشيخ أحمد حسون العلمية فى المسجد الحلبي كان بمثابة مصيدة لكى تعرف سلطات حكم البعث السورى من خلالها أصحاب التوجهات الدينية الذين هم فى عرفها مشروع إسلاميين محتملين .
وقد يسأل سائل ما العلاقة بين مفتي البراميل الشيخ أحمد حسون والجنجويدى المجرم إبراهيم بقال ؟ القاسم المشترك بين الاثنين هو فى التحريض على قتل الأبرياء لكن الفارق الكبير يكمن فى أن سلطات سوريا الجديدة لم تنسي للشيخ أحمد حسون دوره التحريضي فى قتل السوريين ابان ثورتهم على حكم النصيرية البعثيين ، وكما أسلفت فلا مكانة الشيخ أحمد حسون ولا عمره الذى يتجاوز السبعون عاما حالا دون خضوعه للمحاكمة بينما عندنا يحظي الجنجويدى المجرم الرقيع إبراهيم بقال بالحماية ، وقد رأيته فى فيديو وهو يترجل من سيارة ويحيط بها جمع من المستقبلين وهم يرددون عبارات الترحيب به ، فتذكرت المثل الشعبي الشهير “الكلب بريد خناقه”.
ما هى قيمة إبراهيم بقال وسموه مكانته التى تحوؤل دون محاكمته؟ وسجله ملئ بدعوات التحريض على قتل الأبرياء ومنها فيديو شاهدته بأم عيني يحرض فيه أفراد عصابته الجنجويدية المجرمة على مهاجمة قرية التكينة فى الجزيرة وقتل أهلها الذين زادوا عن حياضهم واعراضهم حين هاجمتهم ضباع جنجويد العطاوة الذين عملوا بوصية الجنجويدى المجرم إبراهيم بقال وقتلوا ثمانية عشر شابا من شباب القرية فى مايو ٢٠٢٤ ، وهجروا أكثر من ستين أسرة من القرية ، وبينما لا يزال أهالى التكينة يمضغون الالم والاسي على شبابهم الذين قتلهم الجنجويد ، يرفل المحرض على قتلهم إبراهيم بقال فى ملابس لامعة ويحمل عصا كعصا المارشالية وهو يظن نفسه الفيلد مارشال مونتجمري قائد الجيوش البريطانية فى معركة العلمين فى صحراء مصر الغربية إحدى كبري معارك الحرب العالمية الثانية.
أنني أحض أهالى قرية التكينة علي التوجه الى أحدى نيابات ولاية الجزيرة ورفع دعوى قضائية ضد الجنجويدى المجرم إبراهيم بقال لنعرف هل نحن فى دولة قانون تطارد القتلة والمجرمين وتقتص لضحاياهم ؟ ام هى دولة المساومات التى تساوم ضباع الجنجويد مثل أبراهيم بقال والنور القبة والسافنا على ارواح أهلنا التى ازهقوها ودماؤهم التى سفكوها واعراضهم التى لم يكتفوا بهتكها فقط وأنما نقلوا فتياتنا الى أوكاراهم فى المجلد والضعين وفى دوامرهم فى محيط الجنينة بل والى انجمينا فى تشاد وحتى الى أفريقيا الوسطى.
أن عودة إبراهيم بقال دون القبض عليه ومحاكمته على جرائمه وتبختره فى الخرطوم بعد تحريرها من مليشياتهم المجرمة ، وهم يرددون فى خاطرهم أن الجلابة هوانات تقتل أهلهم ، وتسفك دماؤهم ، وتهتك أعراضهم ، وتنهب أموالهم ، وتستوطن بيوتهم ثم تعود معتذرا لهم وكأن شيئا لم يكن ، ولهذا لن تكف مليشيات الغرابة مهما تعددت أشكالها واسماؤها عن غزو ديارنا ما دام نستقبلهم بعد اجرامهم بحقنا وحق أهلنا كما هو حال الجنجويدي المجرم طليق السراح إبراهيم بقال ، أن سوريا اليوم تحاكم شخصا تولي أمر الفتوى فى البلاد كلها لسنوات طويلة ، بينما تحجم سلطات بلادنا عن محاكمة شخصية وضيعة وتافهة مثل المدعو إبراهيم بقال..
