قراءة في خطاب حميدتي: 7 اعترافات وشهادة حق لهيئة الاستخبارات والأمن.. إقرار بالهزيمة

52

الخرطوم تاق برس – بعد دقائق من خطاب القاه قائد الدعم السريع برزت عدد من التحليلات لخطاب محمد حمدان دقلو حميدتي على وسائل التواصل الاجتماعي الذي فسره البعض بانه خطاب إقرار الهزيمة.

 

حيث كتب ياسين عمر ..

 

قراءة في خطاب حميدتي 7 اعترافات وشهادة حق لهيئة الاستخبارات والأمن

1. قوله: (من اليوم نوم ما في) لم يكن مجرد عبارة حماسية، بل حمل دلالات أعمق، فهو يوحي بحالة استنفار فرضها تطور ميداني مفاجئ، ويعكس محاولة لرفع معنويات قواته بعد حدث بدا أكبر من المتوقع،فالقيادات لا تعلن (منع النوم) إلا عندما تشعر بأن الموقف أصبح بالغ الحساسية والفداحة.

2. بقوله (غيّروا الطريقة وغيّروا اللعبة)، أكد حميدتي، من حيث لا يدري، أنه يخاطب مليشيا لا جيشاً نظامياً؛ فالجيوش لا تُصدر أوامرها عبر الإعلام، بل عبر قنوات القيادة والسيطرة، أما مخاطبة العناصر على الملأ فتعكس صعوبة التواصل والانضباط داخل صفوفها وتشير كذلك إلى أنه أصدر توجيهات سابقة ولم تنفذ.

3. قول حميدتي لقواته: (أنتم انتصرتم ولقنتموهم درساً) لا ينسجم مع الوقائع الميدانية، فأي انتصار يُتحدث عنه، بينما وصل البرهان، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، إلى محاور العمليات برفقة أبرز قادة الإسناد العسكري؟ إنها محاولة لرفع المعنويات أكثر من كونها توصيفاً لما يجري على الأرض.

4. طمأنة حميدتي لقواته بأنه سيكون في الخطوط الأمامية جاءت بمثابة إقرارٍ ضمني يُسقط رواية المشككين الذين حاولوا نفي صحة المقاطع المتداولة التي أظهرت تململ عناصر الدعم السريع من غيابه، وذهب بعضهم إلى وصفها بأنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل، فإن الظهور الميداني للفريق أول عبد الفتاح البرهان وسط جنوده، وتفقده اليوم لمحور كردفان برفقة القوات المساندة، حمل رسالة بالغة الوضوح، ويبدو أنه شكّل ضغطاً معنوياً مؤلماً لحميدتي ومجلس حكومته.

5. وقوله: (ننضف الطابور الخامس) يُفهم منه بأنه إقرار بوجود اختراقات داخل صفوفه، ومؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي لهيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن الذي استطاع الوصول إلى عمق وقاع التمرد، وهو تحقيق لعبارة مناوي الشهيرة (جوه خالص).

6. قوله: (الرسن ما عندي… ونحن يا نكون أو لا نكون) بدا، في القراءة اعترافاً بضيق الخيارات وتراجع القدرة على التحكم في مسار الأحداث وتنصل رسمي من تحمل المسئولية وفاتورة القرارات، كما قد يعكس حجم الضغوط العسكرية والأهلية الداعية إلى السلام مع التمرد، وتبين من جانب آخر اقبال كبير لدعوات المنشقين سابقا في إخراج آخرين.

7. وقوله: (نطمئنكم الآن إخوانكم وصلوكم) يفتح باب التساؤل: إذا كانت القوات قد وصلت، فلماذا التطمين عبر الإعلام؟ أليست هناك وسائل اتصال عسكرية بين الوحدات؟ هذه العبارة، في قراءتي ، تكشف غياب الإسناد القريب، وتعزز فرضية ذكرتها سابقا أن: (دارفور حتتملص من الجنجويد).

 

وكتب الصحفي عزمي عبد الرازق

حميدتي.. إقرار بالهزيمة!

​خطاب قائد المليشيا اليوم خطاب انهزامي حمل رسائل ضعف مفضوحة، وحاول أن يغطي عليها بعبارات من قبيل “فك الرسن” أو اللجام، وكذلك “غيروا الطريق الماشين فيه دا” و”انتوا انتصرتوا”، دون أن يخبرهم عن وقائع هذا الانتصار، خاصة بعد أن ولّوا الدبر وتركوا سياراتهم وأسلحتهم. أما عبارة “من اليوم نكون أو لا أكون”، فهي عبارة لا تخرج من قائد واثق من نفسه وجنوده، هي أيضاً دليل قاطع على أن حميدتي في مأزق، وأن قواته محاصرة ومبعثرة، تعاني من الخناق، وهو أيضاً يعاني الخناق والضياع والغربة.
​كما أن الخطاب في مجمله محاولة بائسة لترميم معنويات عناصر الميليشيا المنهارة، ميدانياً ونفسياً. والشاهد الآخر على ذلك الانهيار ما شهد به دقلو حين تحدث عن “تفتيش الطابور”، مشيراً بذلك إلى تعرضه لخيانة من القادة والجنود، فكيف يصفهم بالخيانة ثم يطالبهم بالتقدم إلى الأمام؟ هذا تناقض فاضح! ومن الواضح أن كثرة حديث حميدتي عن “الطابور الخامس” محاولة لتبرير الهزيمة، وفي الوقت نفسه دليل قاطع على تفكك القيادة والسيطرة وتصاعد الصراعات الداخلية، وفي ذلك ضرب لناقوس الخطر، خشية زحف الجيش نحو دارفور، ونيالا تحديداً، وهى مسألة وقت لا أكثر، وهى أشد ما يخشاه آل دقلو وكفيلهم.
​أما حكاية “بدونا بندولات والاخرين طالقين ليهم القيد”، فهي محاولة لتبرير الفشل الميداني بإلقاء اللوم على الداعمين لتغطية العجز الذاتي، لأنه ومما هو ماثل، فقد كرست قواته والحاضنة السياسية والخارجية التي تدعمهم كل جهدها لترويج فرية “حصار الأبيض”، ولم تتوقف المسيرات عن ضرب المستشفيات ومحطات الكهرباء، وبالتالي فهو لم يمنح السلام أي فرصة، ولم يلتزم باتفاق جدة، ويريد أن يكسب بالتفاوض عبر منابر منحازة له ما خسره في الميدان.
​كذلك عبارة “فكينا ليكم الرسن” فيها جبن لا يخفى، وإعلان صريح وخطير برفع اليد عن أي انضباط، والدفع نحو الفوضى والانتهاكات لتعويض الهزيمة. وطبعاً جنجويده ومرتزقته ليسوا في حاجة إلى إطلاق أيديهم، لأن أياديهم ملطخة بالدماء والنهب والترويع.
​عموماً خطاب اليوم كان متوقعاً، ويذكرنا بصياحه عندما انتزع منه الجيش جبل موية، ويبدو أن الرجل خرج تحت ضغط الممولين للحرب وحلفائه في الخارج ليغطي على المشهد العسكري المتداعي في كردفان، وليرد بالصوت العالي على الوجود الميداني الحقيقي للقيادة الجيش السوداني في خطوط النار، وتحديداً هبوط طائرة البرهان اليوم في جبرة الشيخ وأم سيالة، وهو ما أزمه وضيّق عليه الخناق وجعل منه أضحوكة بين الأمم، ظهور البرهان في الميدان ووسط جنوده المنتصرين، بشجاعة وحماس، هو مصدر أزمة حميدتي، وربما يتسبب في انتحاره.

 

وكتب الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة نوار #الطابور
اكبر مؤشرات إنهيار الدعم السريع . حالة عدم الثقة التي تدفع قائده . للإشارة الى ما أسماه (الطابور الخامس) وهو اعتراف خطير في ظل الظرف الماثل بدارفور وحيث ان ملاحظته كانت لمسلحيه فهو ضمنيا يقر بانهم تحت الاختراق . وهذا قطعا سيجعل تسلسل الاوامر والتوجيهات تأسس على هذا التصنيف . بخلاف ان هذا الإتهام سيعجل بإنشقاقات اخرى . خاصة مع مضار هذا الاشتباه على شكل التنازعات الداخلية اذ مؤكد ان اجنحة ما ستصفي به اخرى ولن تنتظر تلك الاخرى لتقع تحت سيف الجلاد . وربما هذا يفسر حالة الغياب الكبير لعدد من القيادات والاختفاء الواضح الذي دفع بتسمية ضباط وقادة جدد بعضهم كان اسفل قائمة هيكل القوة !

whatsapp