اعتصام أشكيت يدخل أسبوعه الثاني.. وعود حكومية وتضامن شعبي يوسعان الضغط لحل أزمة تجارة الحدود
متابعات تاق برس – تتواصل احتجاجات أهالي مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية، على خلفية القرارات الاقتصادية المتعلقة بحظر استيراد الخضراوات والفواكه وإيقاف الاستيراد الشخصي، وسط إضراب شمل المخلصين الجمركيين والعاملين بحظيرة أشكيت الجمركية، وتضامن شعبي امتد إلى مناطق أخرى في شمال السودان، بالتزامن مع تحركات رسمية لاحتواء الأزمة وإعادة حركة التجارة والنقل عبر الحدود السودانية المصرية.
وبدأ اعتصام معبر أشكيت، الرابط بين السودان ومصر، في 12 أكتوبر الجاري، احتجاجاً على القرارات التي يقول المحتجون إنها ألحقت أضراراً بالحركة التجارية والأوضاع المعيشية في المنطقة، التي يعتمد قطاع واسع من سكانها على الأنشطة المرتبطة بالمعابر والميناء النهري والتبادل التجاري الحدودي.
وعود حكومية لمعالجة الأزمة
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أعلن والي الولاية الشمالية، اللواء ركن عبد الرحمن عبد الحميد، إجراء مشاورات مع الحكومة الاتحادية لإيجاد حلول لأزمة تجارة الحدود وتسهيل استيراد الخضراوات والفواكه والتبادل السلعي بين السودان ومصر.
ودعا الوالي، خلال مخاطبته المعتصمين بمعبر أشكيت، إلى إنهاء الاعتصام وفتح الطريق أمام حركة الشاحنات والمركبات، مؤكداً أن قضايا مواطني وادي حلفا تتصدر أولوياته، ومشدداً على ضرورة التعبير عن المطالب بوسائل سلمية دون إغلاق الطريق الحدودي.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء وعد بمعالجة قضايا الاستيراد، موضحاً أن السلطات تسعى إلى استثناء وادي حلفا من حظر استيراد الخضراوات والفواكه من مصر، بما يتيح توفيرها بأسعار مخفضة للمواطنين، إلى جانب التعهد بمعالجة مشكلة مياه الشرب وإلغاء العقودات السابقة.
وحذر الوالي من استغلال المطالب المحلية لأغراض أخرى، لافتاً إلى أن بعض القرارات الاقتصادية ترتبط بحسابات دقيقة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمحلية وادي حلفا، أبو عبيدة ميرغني، أن تفعيل تجارة الحدود يمثل أحد الحلول المهمة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المنطقة، موضحاً أن قطاعات واسعة من السكان تعتمد على حركة المعابر والميناء النهري، خصوصاً معبر أشكيت، بعد تراجع دور السكك الحديدية.
وأشار إلى أن بعض الموردين استوردوا سلعاً قبل تطبيق قرار حظر السلع الكمالية في مايو الماضي، مؤكداً السعي إلى معالجة هذه القضية ضمن الترتيبات الجارية لتفعيل تجارة الحدود.
تعليق الشاحنات على الجانب المصري
وامتدت تداعيات الأزمة إلى حركة النقل بين البلدين، بعدما علّقت السلطات المصرية عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، المقابل لمعبر أشكيت، إلى حين صدور توجيهات جديدة.
وبحسب المعلومات المتداولة بشأن القرار، طُلب إبقاء الشاحنات المتجهة إلى قسطل في موقف تابع لمجلس المدينة، وعدم نقلها عبر العبارات حتى إشعار آخر، مع استثناء الحافلات والسيارات الخاصة وميكروباصات النقل والمسافرين الأفراد.
ويزيد تعطل حركة الشاحنات من الضغوط على الأنشطة التجارية المرتبطة بالمعبر، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد تسوية تسمح باستئناف التبادل التجاري وتخفيف الأعباء عن المواطنين والعاملين في قطاع النقل والتخليص الجمركي.
اتفاق أولي لعبور مركبات عالقة
وفي سياق الجهود الرامية إلى تخفيف آثار الأزمة، أفادت معلومات نشرها الناشط والإعلامي سمؤال عبد الجواد بأن نائب القنصل المصري في وادي حلفا التقى المعتصمين، وطلب السماح بمرور سائقي الشاحنات العالقين عند المعبر إلى مصر، مع إعطاء الأولوية لكبار السن والحالات التي تحتاج إلى العلاج.
وأوضح عبد الجواد أن الاجتماع انتهى إلى اتفاق يسمح بعبور 10 مركبات بصورة تدريجية، دون أن تتضح التفاصيل الكاملة لتنفيذ الاتفاق أو ما إذا كان سيشمل مركبات إضافية.
وأضاف أن مئات الشبان وصلوا إلى موقع الاعتصام خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة، عقب تداول أنباء عن احتمال تدخل السلطات الأمنية لفضه، مشيراً إلى استمرار تدفق المحتجين حتى نحو الثالثة صباحاً.
تضامن من عبري وبربر
وعلى الصعيد الشعبي، اتسعت دائرة التضامن مع أهالي وادي حلفا، إذ أعلنت قطاعات من أبناء مدينة بربر تضامنها مع المحتجين، دعماً لمطالبهم المتعلقة بالقرارات الاقتصادية وحظر استيراد السلع والاستيراد الشخصي، التي يقولون إنها أثرت في معيشة المواطنين والحركة التجارية.
كما أعلنت الهيئة القيادية لمنطقة عبري تضامنها مع أهالي وادي حلفا تحت شعار «عبري حلفا قلب واحد»، وتحرك وفد شعبي من المنطقة إلى المدينة للوقوف إلى جانب المعتصمين ومساندة مطالبهم بإلغاء حظر الاستيراد الشخصي واستيراد الخضراوات والفواكه، وتخفيف الأعباء المعيشية والجبايات.
ويعكس هذا التضامن انتقال القضية من نطاقها المحلي إلى دائرة أوسع من الاهتمام الشعبي في شمال السودان، في ظل ارتباط اقتصاد وادي حلفا بحركة التجارة والنقل عبر الحدود.
إلى أين تتجه الأزمة؟
تقف أزمة معبر أشكيت أمام مسارين متوازيين؛ أولهما استمرار الاحتجاجات والضغط الشعبي لإعادة النظر في القرارات الاقتصادية، وثانيهما تحركات رسمية للتوصل إلى حلول بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية والجهات المعنية بالتبادل التجاري مع مصر.
وبين دعوات الوالي إلى فتح الطريق، وتمسك المحتجين بمطالبهم، وتعطل حركة الشاحنات على الجانب المصري، تبقى التسوية المرتقبة مرتبطة بمدى قدرة السلطات على معالجة ملف الاستيراد الشخصي والخضراوات والفواكه، وتفعيل تجارة الحدود، والاستجابة للمطالب المتعلقة بالمعيشة والخدمات.
