بعد 7 سنوات من حلّها.. السودان يعيد مؤسسة النفط إلى الواجهة وسط تحديات الإنتاج
متابعات تاق برس – أعاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، تفعيل المؤسسة السودانية للنفط بعد نحو 7 سنوات من حلّها في عام 2019، ضمن توجه لإعادة هيكلة إدارة القطاع النفطي وتوحيد الجهود الحكومية المعنية باستغلال الموارد البترولية وتطويرها.
وتأتي الخطوة في وقت يسعى فيه السودان إلى استعادة قدراته النفطية، وسط تراجع الإنتاج المحلي وتضرر منشآت حيوية جراء الحرب، إلى جانب التحديات المرتبطة بتأمين الوقود للسوق المحلية وإعادة تأهيل البنية التحتية للإنتاج والتكرير والنقل والتخزين.
وبموجب القرارات الجديدة، أُعيد تشكيل مجلس النفط برئاسة البرهان، ليضم وزراء النفط والمالية والعدل، ومدير جهاز المخابرات العامة، ورئيس جهاز الاستثمار الوطني، إلى جانب عدد من خبراء القطاع. ويستهدف التشكيل جمع الجهات المعنية بالجوانب الفنية والمالية والقانونية والاستثمارية في إطار مؤسسي واحد، بما يعزز التنسيق بشأن السياسات النفطية وأولويات تطوير الصناعة.
كما عُيّن اللواء بحري المتقاعد الدكتور إسماعيل عثمان الحسين أبوشوك أمينًا عامًا للمؤسسة السودانية للنفط، ليتولى إدارتها في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع إعادة تفعيل دورها في الإشراف على أنشطة القطاع وتنمية الموارد النفطية.
اختصاصات واسعة في إدارة الثروة النفطية
تعود المؤسسة السودانية للنفط إلى إطارها القانوني الذي تأسست بموجبه عام 1998، بموجب قانون الثروة النفطية، باعتبارها مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة، يتخذ مقرها الرئيس من الخرطوم.
وشملت اختصاصاتها تاريخيًا الإسهام في إدارة المصالح النفطية للدولة، والإشراف على أنشطة الاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل والتخزين والتسويق، فضلًا عن المشاركة في تأسيس الشركات وإبرام العقود والاتفاقيات المرتبطة بالصناعة النفطية وفق الأطر القانونية المنظمة.
وتعمل ضمن منظومة النفط السودانية شركات متخصصة، من بينها شركة سودابت المعنية بالاستثمار في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وشركة بشائر لخطوط الأنابيب، إلى جانب الشركات العاملة في التكرير والتوزيع.
ومن المنتظر أن تتضح طبيعة العلاقة بين المؤسسة بعد إعادة تفعيلها وبقية الجهات والشركات العاملة في القطاع مع صدور الترتيبات التنفيذية المحددة لاختصاصاتها، ومدى مسؤوليتها عن تنسيق الأنشطة النفطية وإدارة الموارد وتطوير المشروعات.
الإنتاج.. التحدي الأكبر أمام عودة المؤسسة
تواجه المؤسسة في مرحلتها الجديدة واقعًا تشغيليًا صعبًا، إذ بلغ إنتاج السودان من النفط الخام نحو 22 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2026، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، مقابل مستوى مستهدف يقدر بنحو 64 ألف برميل يوميًا.
وتبلغ الفجوة بين الإنتاج الفعلي والمستهدف نحو 42 ألف برميل يوميًا، وهو ما يبرز حجم العمل المطلوب لاستعادة مستويات الإنتاج وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ولا ترتبط هذه الفجوة بعامل واحد، بل تتداخل معها تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بالمنشآت، فضلًا عن صعوبات التشغيل والصيانة والإمداد، وهي تحديات تؤثر في قدرة القطاع على استعادة طاقته الإنتاجية.
ويمتد التحدي إلى ما بعد استخراج النفط الخام، ليشمل رفع كفاءة المصافي، وتأهيل خطوط النقل ومستودعات التخزين، وتحسين إمدادات المشتقات البترولية، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاختلالات في سلسلة الإمداد.
وتتطلب معالجة هذه الملفات توفير التمويل والاستثمارات والخبرات الفنية، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز كفاءة الإدارة والتشغيل.
استعادة الدور الاقتصادي للقطاع
تضع عودة المؤسسة السودانية للنفط الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحويل إعادة الهيكلة الإدارية إلى تحسن فعلي في أداء القطاع، سواء عبر زيادة الإنتاج أو تطوير البنية التحتية أو تحسين إدارة الموارد والإمدادات.
كما تبرز أهمية التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في توفير الاستثمارات والتقنيات اللازمة لاستعادة القدرات التشغيلية، في ظل الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة والحاجة إلى تأمين احتياجات البلاد من الوقود.
وبين إعادة بناء المؤسسات واستعادة الإنتاج، ستظل النتائج العملية للقرار مرتبطة بوضوح الصلاحيات، وكفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، والقدرة على توفير الموارد اللازمة لتطوير الصناعة النفطية السودانية.
