كلام صريح: سمية سيد .. كل البلد دارفور !!

64

نازحو معسكر عطاش بمدينة نيالا وعبر مسيرة سلمية الى مقر إقامة والي الولاية طالبوا بإقالة مجموعة من شيوخ المعسكر محسوبين على حزب المؤتمر الوطني..هناك تفاجأوا بذات الشيوخ داخل ساحة الاعتصام بالقيادة العامة للقوات المسلحة، مما أدى الى احتكاك ومناوشات تم احتوائها بصعوبة من قبل شباب الاعتصام.
لم أهتم كثيراً بما حدث (رغم أهميته) بين المجموعتين باعتباره أمراً طبيعياً يتفق مع حالة الرفض السائدة لوجود منسوبين للمؤتمر في الحياة السياسية لمرحلة ما بعد الثورة. لكن ما يجب الانتباه له على خلفية هذه الحادثة اذا ما كانت معسكرات النازحين بالداخل واللاجئين على الحدود مع دول الجوار ستستمر كما هي عليه منذ العام 2003 وحتى اليوم ..

معلوم أن النظام البائد خلق أوضاعاً مأساوية في إقليم دارفور قد تصعب معالجتها في وقت قصير .ليس فقط لوجود غبن اجتماعي جراء التشريد من الديار وحرق القرى وقتل ملايين المواطنين في أكبر مأساة إنسانية عرفها السودان، ولكن لأن تفكيك هذه المعسكرات وإدماج ساكنيها في الحياة الطبيعية للمجتمع يجب النظر له من زوايا تختلف عن طريقة المعالجات الفاشلة لنظام البشير.

أولى هذه الزوايا المهمة تتعلق باستيعاب قيادات الحركات المسلحة في عملية التغيير التي تشهدها البلاد حالياً دون استثناء، وهو ما لم نلحظ له جدية من قبل المجلس العسكري الحالي. كان على قيادة المجلس العسكري الدخول في تفاوض مباشر مع هذه القيادات وأيضاً مع قاطني معسكرات النازحين وتوجيه خطاب أقوى من الدعوة وعزومة المراكبية التي قام بها المجلس العسكري وهي شبيهة بدعوة البشير لحاملي السلاح بالانخراط في الحوار دون تهيئة الظروف الموضوعية للحوار.
لازالت الفرصة كبيرة لقيادة حوار جاد لحل أزمة دارفور.
نظام البشير كان يتحدث دوماً عن عدم جدوى وجود معسكرات للنازحين بعد أن انتهت الحرب وأصبحت دارفور آمنة..وكان يؤكد أن المستفيدين من وجود هذه المعسكرات من تجار السلاح والغذاء خاصة منظمات الإغاثة الدولية هي التي تقاوم تفكيك المعسكرات. كان يستخدم الترغيب والترهيب في محاولات إفراغ هذه المعسكرات.
الآن الوضع اختلف.. وآن الآوان أن تنعم دارفور بالأمن والأمان وأن ينعم مواطنيها بالاستقرار في المناطق التي يرغبون فيها وليس مناطق يساقون إليها قسراً دون رضاء.. لا يمكن أن تنشغل الحكومة الانتقالية القادمة بتهيئة أجواء الانتخابات في الخرطوم وترسل صناديق الاقتراع لمواطني دارفور من داخل معسكرات غير مهيئة لحياة الإنسان .
فلتبدأ الحكومة الانتقالية بجبر الضرر لأهل دارفور وتعويضهم عن الجرائم التي تعرضوا لها، وما لحقهم من تهميش داخل المعسكرات.. وأن تكون الأولوية لتنمية الإقليم بشكل كامل وتوفير سبل العيش والكسب بعيداً عن الإغاثات.. وتنمية القرى وتوفير خدمات الصحة والتعليم والمياه النظيفة

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب