عام على مقتل خاشقجي ..أسرار 45 دقيقة من الرعب قبل التقطيع ومحققة تكشف اللحظات الاخيرة

225

الخرطوم “تاق برس” – وكالات – تحل الذكرى الأولى لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، اليوم الأربعاء 2 أكتوبر  والذي نالت عملية اغتياله داخل قنصلية بلاده بإسطنبول التركية صدى دوليا.

عملية القتل الشنيعة جعلت العالم كله يتضافر لكشف الحقائق حول مقتله، وهو ما جعل المملكة العربية السعودية تعلن وفاة جمال خاشقجي، خلال شجار في القنصلية السعودية في إسطنبول، وتوقف 18 شخصا جميعهم من الجنسية السعودية، كما أعفي مجموعة من الشخصيات البارزة في الحكومة السعودية.

تركيا كان لها دور كبير في عملية تفسير مقتل الصحفي السعودي، حيث قدمت تسجيلات تظهر كيف تمت عملية القتل، ولكن لم يتم إظهار فحواها للعلن حتى الآن.

علقت أغنيس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمعنية بالإعدامات التعسفية، على تحمل ولي العهد السعودي مسؤولية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

المقررة الخاصة للأمم المتحدة كانت قد قادت التحقيق في مقتل خاشقجي، وقالت إن المملكة العربية السعودية مسؤولة عن الأمر.

وانتقدت كالامار تعليقات ولي العهد السعودي حول القضية، وقالت لـ”سي إن إن”، حينما تم سؤالها: “استمعت إلى ولي العهد وهو يقول إنه يتحمل المسؤولية كاملة، حيث حدث ذلك في عهده، ما ردك؟.
ردت، “حسنا اثنان من ردود الفعل على ذلك، الأول إنه يعترف ضمنيا أنه قتل تتحمل مسؤوليته الدولة، وكانت هذه جريمة تتحمل مسؤوليتها الدولة، وهو ظاهريا رأس الدولة”.

وتابعت كالامار وهي واحدة من الأشخاص القلائل الذين استمعوا لتسجيلات اللحظات الأخيرة لخاشقجي “هذا أمر كنت أطلبه على أساس النتائج التى توصلت إليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو أمر رفضته السلطات، لذلك أنا سعيدة بوجود اعتراف رسمي بأن هذه جريمة تتحمل مسؤوليتها الدولة، حيث تقع على عاتق السعودية”.

وأشارت مقررة الأمم المتحدة إلى رد الفعل الثاني وهو أن “ولي العهد حاول جاهدا، إبعاد نفسه، مكونا حواجز وطبقات من الناس والمؤسسة، بين عملية القتل وبينه، وهذا البعد ليس مدعوما بالأدلة التي قدمتها في تقريري”.

وقالت كالامار، “العلاقة بين الذين ارتكبوا القتل وولي العهد وثيقة بما فيه الكفاية، وأقرب بكثير، في الواقع، من استعداده للاعتراف بها”.

وأكدت المقررة الأممية “لا يزال يفشل في الاعتراف بمسؤولياته الشخصية، كل ما يفعله ممثلو الشركات، ورئيس الدولة عادة للابتعاد عن التركيز”.

وأوضحت كالامار متحدثة عن ولي العهد،

“إنه يدعي بعض المسؤوليات على مستوى رفيع، لكنه يرفض الاعتراف بمسؤوليته الشخصية عن القتل”.

وقال ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، محمد بن سلمان، إنه يتحمل “المسؤولية كاملة” عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأضاف محمد بن سلمان لبرنامج “60 دقيقة” المذاع عبر قناة “سي بي إس” الأمريكية: إن اغتيال خاشجقي كان “جريمة شنعاء” و”خطأ” ويجب أن أتخذ كل الإجراءات لتجنب مثل هذا الشيء في المستقبل”، وفقا لوكالة “أسوشيتد برس”.

هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” التقت اثنين من الأشخاص الذين استمعوا إلى هذه التسجيلات، حيث كشفا عن الأسرار الخفية في التسجيلات التي قدمتها تركيا لتؤكد مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده.

استمعت المحامية البريطانية البارونة هيلينا كينيدي، إلى لحظات موت جمال خاشقجي، حيث تمت دعوتها للانضمام إلى فريق برئاسة آنييس كالامارد، محققة الأمم المتحدة الخاصة بحالات الإعدام خارج نطاق القانون.

“يمكنك سماعهم يضحكون قبل قتل خاشقجي”

قدمت هيلينا كينيدي ملاحظات مفصلة عن المحادثات التي سمعتها بين أعضاء فرقة الاغتيال السعودية التي قتلت خاشقجي.

وتصف ذلك قائلة: “عندما تشعر بالرعب والخوف في صوت شخص ما، وأنك تستمع إلى شيء حي. كل هذا يجعل القشعريرة تتملك جسدك”.

وأضافت المحامية البريطانية: “يمكنك سماعهم يضحكون. إنه عمل تقشعر له الأبدان. إنهم ينتظرون هناك وهم يعلمون أن هذا الرجل سيأتي وأنه سيتم قتله وتقطيعه”.

45 دقيقة من الرعب

استغرق الأمر أسبوعا لكي يقنع كينيدي وكالامارد المخابرات التركية بالسماح لهما، مع مترجمهما العربي، للاستماع إلى التسجيلات.

تمكنت كينيدي وكالامارد من الاستماع إلى 45 دقيقة، جرى استخراجها من التسجيلات التي تم إجراؤها في يومين حاسمين قبل مقتل خاشقجي، بعد تفريغ ما يقارب الـ 5 آلاف ساعة من قبل المخابرت التركية.

تقول آنييس كالامارد: “في بداية المكالمات كان يشار إلى خاشقجي كواحد من الأشخاص المطلوبين”.

ووجدت كالامارد أربع مكالمات هاتفية في 28 سبتمبر 2018 بين القنصلية والرياض. وهذه المحادثات تمت بين القنصل العام ورئيس الأمن في وزارة الشؤون الخارجية، الذي أخبره أن مهمة سرية للغاية ووصفها بـالـ “واجب وطني” يتم التخطيط لها.

تقول كينيدي:

“ما من شك في أن المهمة كانت جدية ومنظمة للغاية وقادمة من القمة، من الاستماع إلى الأشرطة أعتقد أن ماهر مطرب كان الرجل الذي يدير العملية”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الثلاثاء 9 أبريل 2019، منع دخول 16 سعوديا إلى الولايات المتحدة بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، هم: “سعود القحطاني، ماهر مطرب، صلاح طبيبي، مشعل البستاني، نايف العريفي، محمد الزهراني، منصور أبو حسين، خالد العتيبي، عبد العزيز الهوساوي، وليد الشهري، ثار الحربي، فهد البلوي، بدر العتيبي، مصطفى المدني، سيف القحطاني، تركي السهري”.

وأوضحت كينيدي أن فرقة القتل كانت تتحدث قبل مجيء خاشقجي عن كيفية تشريح الجثث وماهر مطرب يشرح لهم حيث تحدث قائلا: “غالبا ما أسمع الموسيقى عندما أقطع الجثث. وأحيانا أحتسي قهوة وسيجار”.

وتبين كينيدي أن مطرب كان يعرف ما سيحدث حيث مضى قائلا وسط ضحكات الموجودين في الغرفة:

“هذه هي المرة الأولى في حياتي التي سأضطر إلى تقطيع جثة على الأرض، حتى لو كنت جزارًا، يمكنك تعليق الحيوان للقيام بذلك”.

هل وصلت “الذبيحة”؟

وتشرح كينيدي كيف تم تجهيز المكان قبل قتل خاشقجي، حيث تم تغطية أرضية مكتب في الطابق العلوي للقنصلية بأغطية بلاستيكية، كما تم منح جميع الموظفين الأتراك المحليين هذا اليوم عطلة.

وتحكي كينيدي عن آخر اللحظات قبل وصول خاشقجي قائلة، “إنهم يتحدثون عن متى يصل خاشقجي، ويقولون هل وصلت الذبيحة”.

وصول خاشقجي

أخذت هواتف خاشقجي إثر دخوله القنصلية ومنع من إرسال رسالة لابنه يطمئنه فيها، كما تم إعلامه بوجود أمر بالقبض عليه وإعادته إلى السعودية، بحسب التسجيلات.

وعن هذه اللحظة تكشف كينيدي: “كانت هناك نقطة يمكنك فيها سماع خاشقجي وهو ينتقل من كونه رجلا واثقا من نفسه، إلى الشعور بالخوف والقلق والرعب المتزايد ومن ثم معرفة أن هناك شيئًا قاتلًا على وشك الحدوث”.

وتتابع قائلة: “هناك شيء مرعب للغاية بشأن تغيير الصوت. تشعر بالقسوة منه عبر الاستماع إلى التسجيلات”.

أما كالامارد تؤكد أن خاشقجي لم يكن يدرك خطط فريق الاغتيال حيث تقول: “لا أعرف ما إذا كان يعتقد أنه سيقتل، ولكن ما أراه أنه كان متأكدا من أنهم يحاولون اختطافه”، حيث “سأل خاشقجي فريق الاغتيال مرتين عما إذا كان يتم اختطافه”.

وتؤكد كالامارد هذا القول، بسؤال خاشقجي لفريق الاغتيال، “عما إذا كانوا سيمنحونه حقنة ليرد عليه أحدهم بقوله “نعم”.

وتمضي كالامارد في شرح كيف تم قتل خاشقجي: “الأصوات التي تُسمع بعد هذه النقطة تميل إلى الإشارة إلى أنه قد اختنق. ربما بكيس من البلاستيك وضع حول رأسه، كما تم إغلاق فمه أيضا بعنف، ربما بيد أو بشيء آخر”.

وتضيف سمع صوت يشبه صوت ماهر مطرب يقول:

“دعه يقطعه”، فيما يصيح شخص آخر “أخلعه” ويصيح شخص ثالث بصوت جهوري “انتهى الأمر”. وتعلق محققة الأمم المتحدة على ذلك قائلة، “أعتقد أنهم قطعوا رأسه أولا”.

وتابعت كالامارد: “هناك صوت طنين منخفض المستوى. يعتقد مسؤولو المخابرات الأتراك أن هذا كان صوت المنشار”.

بعد ذلك تظهر الكاميرات ثلاثة رجال يدخلون إلى القنصلية السعودية مع حقائب وأكياس بلاستيكية، ثم يخرجون في 3 سيارات، تعتقد كالامارد أنها قد تحتوي على أجزاء من الجسم.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب