ما الذي يحدث في السعودية..أمريكا ترسل 3 آلاف عسكري ومعدات دفاعية للرياض

171

“تاق برس”  – وكالات – أعلنت وزارة الدفاع السعودية اليوم السبت، استقبال تعزيزات إضافية للقوات والمعدات الدفاعية في إطار العمل المشترك مع الولايات المتحدة الامريكية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر مسؤول في وزارة الدفاع قوله، إن ذلك يأتي “لصون الأمن الإقليمي ومواجهة أي محاولات تهدد الاستقرار في المنطقة، والاقتصاد العالمي”.
وأشار المصدر إلى أن “الولايات المتحدة تشارك حكومة المملكة الحرص على حفظ الأمن الإقليمي وترفض المساس به بأي شكل من الأشكال.

وترى المملكة في الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية امتدادا تاريخيا للعلاقات الاستراتيجية والتوافق في الأهداف لضمان الأمن والسلم الدوليين”.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أعلنت يوم أمس الجمعة عزمها إرسال 3 آلاف عسكري إضافي إلى السعودية عقب الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية في المملكة الشهر الماضي.
وجاء قرار نشر الولايات المتحدة للمزيد من قواتها المسلحة في السعودية ليزيد من ارتباك المراقبين تجاه مواقف وقرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة وأهداف واشنطن والرياض من وراء هذه الخطوة.

في حين يحذر البعض من تبعات التصعيد غير المحسوب في منطقتي الخليج العربي والبحر الأحمر.

فقد أشار ترامب -خلال تصريحات له أمس الجمعة- إلى إرسال المزيد من القوات للسعودية.

وقال “نحن نرسل قوات وأشياء أخرى إلى الشرق الأوسط لمساعدة السعودية، والرياض وافقت بناء على طلبي على أن تدفع لنا لكل شيء نفعله، وهذا يعني توفير ملايين الوظائف”.

ومثلت هذه التصريحات مفاجأة لبعض الخبراء حيث جاءت يومين بعد أن أكد الرئيس الأميركي أن الذهاب إلى الشرق الأوسط “أسوأ قرار في تاريخ بلادنا.. وإننا الآن نعيد جنودنا وجيشنا العظيم إلى الوطن بتأن وعناية”.
وعبر ستيفين والت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد عن عدم ترحيب المؤسسة العسكرية الأميركية بظهورها كقوات مرتزقة.

وقال على موقع تويتر “لقد عرفت وقمت بتدريس العديد من الضباط الأميركيين على مر السنين، ومنهم الكثير من الأبطال، ولا أتصور أن أيا منهم يريد أن يذهب جنوده لأماكن خطرة لأن حكومة أجنبية ستدفع مقابل ذلك”.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالبنتاغون للإعلان عن نشر القوات الأميركية، أكد وزير الدفاع مارك إسبر أن إجمالي القوات التي أرسلت للخليج منذ مايو الماضي وصلت إلى 14 ألف جندي.

وهو ما يشير إلى جدية واشنطن في التعامل مع المخاطر المتجددة في منطقة الخليج.

وتشير دراسة لخدمة أبحاث الكونغرس إلى وصول أعداد القوات الأميركية بالمنطقة إلى 35 ألف جندي ينتشرون في كل دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك قبل التطورات الأخيرة.

وخلال ظهوره في برنامج “60 دقيقة” قبل أسبوع، وافق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على ما خلص إليه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من أن واشنطن “تعتبر الهجمات على منشآت شركة أرامكو في 14 سبتمبر الماضي بمثابة إعلان حرب”.

وعكفت الدولتين الدولتين على بحث سبل دعم الدفاعات السعودية عقب الهجوم.

كما دفعت الهجمات الطرفين للتسريع في اتخاذ خطوات أكبر لتأمين المملكة ومنشآتها البترولية.

ومن شأن إرسال قوات أميركية للسعودية أن يبعث برسالة إلى إيران مفادها أنه لا يمكن قبول المزيد من الهجمات على أهداف داخل السعودية، وفقا لنيكولاس هيراس الباحث بمركز الأمن الأميركي الجديد بواشنطن.

ويرى هيراس أن الخطوة الأميركية تأتي في أجواء مشحونة مما يجعلها مقترنة بمخاطر كبيرة قد تؤدي لاشتعال الأوضاع بالمنطقة.

في المقابل، يعتقد أنتوني كوردسمان الخبير العسكري بمركز السياسات السياسة والإستراتيجية بواشنطن أن إيران بعد هجمات أرامكو وضعت قواعد جديدة تستطيع من خلالها التحكم في طبيعة أي مواجهة عسكرية مستقبلية، حتى تتجنب المواجهة التقليدية المباشرة للقوة العسكرية الأميركية.

جاء الاتفاق على نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي ومعدات عسكرية -ضمنها صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد الصاروخية وطائرات أف 15- بعد يوم واحد من لقاء خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي بوزيري الخارجية والدفاع الأميركيين تناول “تهديدات إيران الإقليمية”.

وتحدث مسؤول أميركي سابق للجزيرة نت -مشترطا عدم ذكر اسمه- عن أهمية خطوة نشر القوات.

مؤكدا أنه لا يمكن أن تسمح واشنطن بتكرار هجوم أرامكو الذي تعتقد الدوائر العسكرية الأميركية أن إيران تقف وراءه بصورة أو بأخرى.

وأضاف أن الحرب في اليمن والهجمات على أرامكو أظهرت لواشنطن بوضوح عدم جاهزية القوات السعودية، وعدم قدرتها على الدفاع عن حدودها ومصالحها.

وكان إسبر قد أكد -خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد بالبنتاغون- أن هدف إرسال القوات الأميركية للسعودية ردع التهديدات الإيرانية وحماية المصالح الأميركية بالمنطقة، وتعزيز قوة الردع ضد طهران من أي هجمات محتملة ضد المملكة.
وكانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها إرسال جنود أميركيين للمملكة منذ انسحابهم منها في أغسطس 2003.

كما تعتبر حرية وسلامة الملاحة بالخليج هدفا أميركيا هاما في ضوء اعتقاد واشنطن بوقوف طهران وراء الهجوم على ناقلات نفط في يونيو الماضي.

ويقوم البنتاغون بالعمل على إنشاء قوة خاصة بحماية السفن التجارية بالمنطقة منذ ذلك الحين.

وضاعفت هجمات تعرضت لها أمس ناقلة نفط إيرانية بعرض البحر الأحمر من حدة توتر المنطقة.

وغرد المرشح الرئاسي الديمقراطي السيناتور بيرني ساندر محذرا من مخاطر التهور في الخليج.

وقال “تذكروا أن ترامب ذكر بالأمس أنه يحاول إنهاء الحروب التي لا تنتهي.. واليوم يرسل آلاف الجنود وطائرات وصواريخ لصديقه الديكتاتور من أجل المزيد من التصعيد ضد إيران”.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب