إنتقاماً لمقتل قاسم سليماني.. إيران تهاجم بالصواريخ قاعدتين لجنود امريكيين بالعراق

849

“تاق برس” – وكالات – أ علن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء استهداف قاعدة عين الأسد التي تضم جنودا أميركيين في محافظة الأنبار العراقية بعشرات الصواريخ أرض أرض، وهدد في نفس الوقت بضرب حيفا ودبي إذا ردت واشنطن عسكريا.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجوم الصاروخي استهدف قاعدتي عين الأسد وأربيل.

وأشار البنتاغون إلى أن إيران أطلقت أكثر من 12 صاروخا باليستيا على القاعدتين اللتين تتمركز فيهما قوات أميركية.

وذكر التلفزيون الإيراني أن الهجوم الصاروخي نفذ انتقاما لاغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أميركية قرب مطار بغداد يوم الجمعة الماضي.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن “قوات الجو فضاء نفذت عملية ناجحة تحمل اسم الشهيد سليماني بإطلاق عشرات الصواريخ أرض أرض على القاعدة الجوية المحتلة المعروفة باسم عين الأسد”.

وأضاف أنه جرى استخدام صواريخ “قيام”، و”ذو الفقار” الباليستية بمدى 800 كيلومتر المصممة لضرب قواعد أميركية.

ونشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية فيديو يظهر اللحظات الأولى لإطلاق الصواريخ على قاعدتي عين الأسد وأربيل.

وقالت ايران إنها شنت هجوما صاروخيا على القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق خلال الساعات الأولى يوم الأربعاء ردا على ضربة أمريكية بطائرة مسيرة استهدفت القائد العسكري قاسم سليماني وأثار قتله المخاوف من حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يجري تقييم الإصابات والأضرار ولكن ”كل شيء على ما يرام“ وإنه سيلقي بيانا عن الوضع صباح الأربعاء.

وكتب ترامب في تدوينة على تويتر ”كل شيء على ما يرام! أُطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. يجري حاليا تقييم الإصابات والأضرار. حتى الآن، كل شيء على ما يرام!“

وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق الصواريخ انتقاما لمقتل قاسم سليماني الأسبوع الماضي، حسبما أورد بيان بثه التلفزيون الرسمي.

ونصح البيان الولايات المتحدة بسحب قواتها من المنطقة لتفادي سقوط مزيد من القتلى، على حد قول التلفزيون الإيراني.

ولم تذكر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وقوع إصابات بسبب الهجوم.

وقال جوناثان هوفمان المتحدث البنتاجون في بيان ”نعمل على تقييم أولي للأضرار،“ مضيفا أن القاعدتين المستهدفتين هما قاعدة عين الأسد الجوية وقاعدة أخرى في مدينة أربيل.

وتابع ”نعكف على تقييم الوضع وكيف سيكون ردنا، وسنتخذ كل الخطوات الضرورية لحماية الجنود الأمريكيين والشركاء والحلفاء في المنطقة والدفاع عنهم“.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض ستيفاني جريشام إن الرئيس دونالد ترامب، الذي زار قاعدة عين الأسد في ديسمبر كانون الأول 2018، اطلع على تقارير عن هجوم على منشآت أمريكية في العراق وإنه يتابع الوضع.

وأضافت جريشام في بيان ”نحن على علم بتقارير عن هجمات على منشآت أمريكية في العراق. تم اطلاع الرئيس وهو يتابع الوضع عن كثب ويتشاور مع فريقه للأمن القومي“.

ووصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر إلى البيت الأبيض عقب نبأ الهجوم. ومن غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة تخطط للرد على الهجوم الإيراني ولا نوع الرد.

وقبل ساعات من ذلك، قال إسبر إن على الولايات المتحدة أن تتوقع انتقاما من إيران بسبب مقتل سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في هجوم في العراق يوم الجمعة.

وأضاف في إفادة بمقر وزارة الدفاع الأمريكية ”أعتقد أنه يتعين علينا توقع أنهم سيردون بطريقة أو بأخرى“ مشيرا إلى أن هذا الرد ربما يكون من خلال وكلاء لإيران في الخارج أو ”بأيدي (الإيرانيين) أنفسهم“.

وتابع قائلا ”مستعدون لأي طارئ، وسيكون ردنا متناسبا مع أي فعل يقدمون عليه“.

وتراجعت أسواق الأسهم في آسيا بحدة بسبب أنباء الهجوم الصاروخي، في حين ارتفعت الملاذات الآمنة بما في ذلك الين الياباني والذهب. وقفز سعر الخام الأمريكي نحو خمسة في المئة بسبب المخاوف من أن يؤدي أي صراع إلى قطع إمدادات النفط.

وقالت إدارة الطيران الاتحادي الأمريكية إنها ستمنع شركات الطيران المدني الأمريكية من العمل في المجال الجوي للعراق وإيران والخليج وخليج عمان. وحولت بالفعل الخطوط الجوية السنغافورية جميع رحلاتها بعيدا عن المجال الجوي الإيراني.

وكان سليماني شخصية محورية في حملة إيرانية طويلة الأمد لطرد القوات الأمريكية من العراق وكان مسؤولا أيضا عن بناء شبكة لطهران من جماعات مسلحة بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط.

وكان بطلا قوميا لكثير من الإيرانيين، سواء كانوا من المؤيدين لقيادة رجال الدين أم لا، لكن الحكومات الغربية التي تعارض النفوذ الإيراني في المنطقة كانت تنظر إليه على أنه شخص خطير.

وقال مسؤول إيراني كبير يوم الثلاثاء إن طهران تبحث عددا من السيناريوهات للانتقام لمقتل سليماني. وقالت شخصيات أخرى كبيرة إن إيران سترد على مقتل سليماني بشكل متناسب لكنها ستختار الوقت والمكان.

وقال الجنرال حسين سلامي قائد الحرس الثوري الإيراني أمام عشرات الآلاف من المشيعين في كرمان مسقط رأس سليماني في جنوب شرق إيران ”سننتقم بقوة من العدو وسيكون ردنا قويا وحازما“

دُفن سليماني بعد عدة ساعات من التأخير إثر حادث تدافع أسفر عن مقتل 56 شخصا على الأقل وإصابة ما يزيد على 210 آخرين، حسبما أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية نقلا عن مسؤول في الطوارئ.

ومر نعش سليماني بمدن عراقية وإيرانية يقدسها الشيعة وفي العاصمة الإيرانية طهران قبل وصوله إلى كرمان حيث قالت وكالة أنباء الطلبة للأنباء إنه وورى الثرى في مقبرة الشهداء بالمدينة.

وفي كل مكان، احتشدت أعداد هائلة من الناس في الشوارع ورددوا هتاف ”الموت لأمريكا“. وبكى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وهو يؤم الصلاة في طهران.

ووسط تصاعد الغضب العام إزاء مقتل سليماني على الأراضي العراقية صوّت أعضاء البرلمان العراقي يوم الأحد للمطالبة بخروج كل القوات الأجنبية من البلاد.

ومازال هناك حوالي خمسة آلاف جندي أمريكي في العراق مع قوات أجنبية أخرى في إطار التحالف الذي يدرب ويدعم قوات الأمن العراقية في مواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال متحدث باسم عمليات الجيش الألماني إن الجنود الألمان في أربيل وقوامهم نحو 115 جنديا بخير.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي لرويترز إن الحلف سينقل بعضا من مدربيه البالغ عددهم عدة مئات إلى خارج العراق. وقالت كندا إنها ستنقل جزءا من قواتها في العراق البالغ قوامها 500 فرد إلى الكويت بشكل مؤقت لأسباب تتعلق بالسلامة.

وحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني حسين روحاني، طهران على تفادي أي خطوة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن سليماني قُتل على إثر معلومات مخابراتية مؤكدة تشير إلى أن القوات العاملة تحت إمرته تخطط لمزيد من الهجمات على أهداف أمريكية في المنطقة، لكنهم لم يقدموا أدلة على ذلك.

وأوردت وكالة أنباء فارس نقلا عن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني قوله إن إيران تدرس 13 ”سيناريو للثأر“ مضيفا أن أضعف الخيارات سيكون ”كابوسا تاريخيا للأمريكيين“.

من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من وصفهم بـ”حلفائه الذين يستقبلون قواعد أميركية” باستهداف تلك القواعد إذا انطلق منها هجوم ضد مواقع إيرانية، متوعدا بأن أي عدوان أميركي على طهران سيواجه بـ”رد ساحق”.

وقد هدد في هذا الإطار بموجة ثالثة من الصواريخ تستهدف القواعد الأميركية بالمنطقة، وتدمر دبي وحيفا، إذا ردت واشنطن على الضربات الصاروخية، وقال إنه في حال انطلقت الطائرات الأميركية من قاعدة الظفرة نحو إيران “فعلى دبي أن تودع الانتعاش الاقتصادي”.

كما دعا الحرس الثوري الولايات المتحدة إلى إخراج قواتها العسكرية من العراق “تجنبا لسقوط عدد أكبر من القوات الأميركية”.

وقد قررت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية حظر تحليق كل شركات الطيران المدني الأميركية في المجال الجوي للعراق وإيران والخليج وخليج عمان.

يشار إلى أن هذا الهجوم الصاروخي يأتي بعد نحو 24 ساعة فقط من ورود أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من العراق، ثم نفيها من قبل البنتاغون، كما سحب عدد من أعضاء التحالف الدولي جنودهم من العراق تخوفا من وقوع هجمات من قبل إيران أو حلفائها في المنطقة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!