مدعية الجنائية تطالب السودان بتسليم احمد هارون وتعلن التهم الموجهة له وتكشف عدم ممانعة الخرطوم في تسليمه والبشير للمحاكمة في لاهاي
الخرطوم “تاق برس” – وكالات- دعت المدّعية العامّة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة خلال زيارة إلى الخرطوم الأربعاء الحكومة السودانية الانتقالية إلى تسليم أحمد هارون إلى القضاء الدولي لكي يحاكم مع مسؤول آخر في النظام السابق بتهم ارتكاب فظائع في إقليم دارفور في غرب البلاد.
وقالت بنسودة إنّها أجرت مناقشات “إيجابية” و”بنّاءة” مع المسؤولين السودانيين حول إمكانية نقل البشير ومسؤولين سابقين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم أمامها.
وأضافت أنّه إذا كانت محاكمة البشير بالتّهم الموجّهة إليه بشأن النزاع في دارفور ستتمّ في السودان، فيجب على الخرطوم “أن تثبت بشكل ملموس أنّه من الممكن القيام بذلك في السودان”.
والتقت بنسودا رئيسي مجلسي السيادة والوزراء بشأن محاسبة المطلوبين للعدالة.
وأكدت محققة المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، عدم تلقيها أي اعتراض من المسؤولين السودانيين على تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية بمن فيهم الرئيس السابق عمر البشير، ووصفت موقف بعضهم بالمتحمس للتسليم.
وشددت على أهمية البدء بتسليم وزير الدولة بالداخلية الأسبق أحمد محمد هارون قبل يوليو المقبل، لارتباط قضيته بقضية علي عبد الرحمن (كوشيب) الذي تجري محاكمته حالياً في لاهاي.
وأنهت بنسودا زيارة للسودان استغرقت عدة أيام زارت خلالها إقليم دارفور، التقت خلالها الضحايا في معسكرات النازحين، وذلك في الزيارة الثانية لها للبلاد وتضمنت زيارة المتأثرين في ولايات “شمال دارفور، وجنوب دارفور، ووسط دارفور” في أماكنهم.
وهارون، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية منذ أكثر من عقد بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال نزاع دارفور الذي أودى منذ 2003 بحياة مئات الآلاف، شغل العديد من المناصب الحكومية في عهد الرئيس السابق عمر البشير.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقّه في 2007 بعدما وجّهت إليه 42 تهمة تشمل القتل والاغتصاب والتعذيب والاضطهاد والنهب.
وعلى غرار عدد كبير من أركان النظام السابق، اعتقل هارون في السودان في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير في 2019 إثر احتجاجات شعبية غير مسبوقة.
والبشير نفسه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في دارفور، وجرائم ضد الإنسانية لكنّ الخرطوم لم توافق حتّى اليوم على تسليمه للقضاء الدولي.
وبنسودة التي تنتهي ولايتها هذا الشهر قالت في مؤتمر صحافي عقدته في الخرطوم الأربعاء في أعقاب أول زيارة لها إلى دارفور منذ أن قرّرت المحكمة قبل 16 عاماً فتح تحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبت في الإقليم إنّ قضاة المحكمة الجنائية الدولية الذين يتعيّن عليهم المصادقة على التّهم الموجّهة إلى هارون “يجب أن يُصدروا قرارهم بحلول نهاية يوليو”.
وأضافت “هذا هو الوقت المتاح أمامنا بما خصّ هارون”.
وكشفت عن احالة هارون إلى المحكمة بنفس التّهم التي وجّهت إلى علي كوشيب، زعيم ميليشيات الجنجويد المتّهمة بارتكاب فظائع في دارفور والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية منذ 2007 والذي سلّم نفسه لها في العام الماضي.
وشدّدت بنسودة على أنّ “الأمر سيكون مثالياً إذا ما حوكما معاً”.
وفي 2005 طلب مجلس الأمن الدولي من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في إقليم دارفور حيث قتل 300 ألف شخص على الأقلّ وشرّد نحو 2,5 مليون آخرين منذ 2003 حين حملت أقليّات إثنية السلاح ضد حكومة البشير، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
وأجرت الحكومة السودانية الانتقالية التي تتولّى السلطة منذ أغسطس 2019 محادثات مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن إمكانية محاكمة البشير وصحبه على الجرائم المتّهمين بارتكابها في دارفور.
وتغادر الغامبية فاتو بنسودة منصبها في يونيو الجاري ويخلفها المحامي البريطاني كريم خان، المتخصّص في قضايا حقوق الإنسان.
