دعت للإستعانة بـ(صديق) .. تدوينة مثيرة تجلب الغضب على (ناشطة) سودانية
الخرطوم تاق برس- أثارت تدوينة للناشطة السودانية والقيادية في مبادرة لا لقهر النساء أمل هباني بصفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي الأشهر (فيس بوك)، جدلاً غير مسبوق في الأوساط السودانية.
ودعت أمل في التدوينة التي قوبلت بإستنكار ورفض واسعين من أسمتهن “بالنساء المقهورات والمذلولات” بنار التعدد للإستعانة بـ” صديق” عند مغادرة الزوج إلى زوجته الجديدة.
وقالت في التدوينة ” للنساء المسكينات المقهورات المذلولات بنار التعدد وليس لديهن أي مقدرة على الطلاق خوفا من(بشتنة ) الأطفال وزيادة القهر بالطلاق ..ممكن تستعيني بصديق يوم أن يذهب زوجك إلى زوجته الجديدة لأن فكرة التعدد لا يداويها سوى فكرة الاستعانة بصديق”.
وقوبلت التدوينة بإستهجان واسع من المغردين على منصات التواصل الإجتماعي.
بينما بررت أمل لحديثها قائلة ” المنظور الأخلاقي للفكرتين واحد ..فقط الدين إنحاز للرجل وأعطاه غطاء مقدس بإسم التعدد متجاوزاً الأذى النفسي والإذلال الإنساني الذي يصيب المرأة من هذه القداسة”.
وأضافت الناشطة “ما الفرق بين أن يبحث الرجل عن أمرأة ثانية بحجة أن إمرأة واحدة لاتكفي وأن تبحث المرأة عن رجل ثاني تعويضاً عن الأذى الذي سببه لها ذهاب زوجها لأمرأة أخرى؟”.
وأردفت” الفرق أن ذهاب زوجها مضاف له رتوش ومكياج القداسة ليصبح حق لا يقبل جدال ومجرد الحديث عن حق المرأة في البحث هي الأخرى عن رجل آخر يصطف المجتمع مستنكرا ومنددا بتمجيد القداسة والغاء الاخلاق الانسانية مع أن السبب الذي يجعل المرأة المقهورة بالتعدد تبحث عن أماناً عاطفياً أو نفسياً أوجب وأكثر عدالة من سبب زواج زوجها بأخرى”.

وعلقت الكاتبة الصحيفة، رئيس تحرير صحيفة التغيير الإلكترونية رشا عوض بمنشور على فيسبوك..
بوست أمل هباني عن التعدد
لم تكن الزميلة والصديقة أمل هباني موفقة في طريقة تناولها لموضوع التعدد في البوست المثير للجدل(تجدونه في اول تعليق) وذلك للأسباب التالية:
اولا: حركة حقوق المرأة تهدف لتكريس ثقافة عدم التعدد في الزواج على أساس ان الخيار الأرفع اخلاقيا وإنسانيا والأكثر ملاءمة لتعقيدات الحياة المعاصرة هو اخلاص الرجل لزوجة واحدة واخلاص المرأة لزوج واحد، ولكي نشيع هذه الثقافة وعلى اساسها يكون اصلاح قانون الاحوال الشخصية لا بد من إقناع الرجال بأن التعدد سلبي بالنسبة لهم كرجال، لانه يضر بأطفالهم واستقرار أسرهم ومجتمعاتهم ويخصم من سلامهم النفسي لانه يضعهم في الغالب في وضعية الظالم لشريكة حياته، بوست الاستاذة أمل صور التعدد كأنه كنز ثمين في يد الرجال والنساء محرومات منه ! ولذلك لا بد ان تتنافس النساء مع الرجال في موضوع التعدد عبر الفكرة السقيمة والمبتذلة التي أسمتها الاستعانة بصديق في اليوم الذي يذهب فيه الزوج لزوجته الجديدة!!
المرأة التي لا ترضى بالتعدد من حقها ان تطلق نفسها وتبحث عن زوج آخر بدلا من ان تكون عشيقة لرجل وفي ذات الوقت زوجة لرجل آخر لا تريد الطلاق منه خوفا من (بشتنة الأطفال وزيادة القهر بالطلاق)- على حد تعبير البوست- !! هل مثل هذا السلوك المعوج يحافظ على الأطفال؟ وهل بمثل هذا ترد المرأة اعتبارها وتحفظ كرامتها؟
ثانيا: قضية المرأة ومعاركها النبيلة من اجل استيفاء حقوقها الانسانية وتغيير القوانين والوضعيات الظالمة بمختلف صورها تتعرض لهجوم منهجي وحملات تشويه مسعورة محورها تخويف المجتمع من الحركات النسوية باعتبارها خطر يهدد الأسرة ودعوة للانحلال، وبالتالي فإن مثل هذه الأفكار الاستفزازية للمجتمع ، والفاقدة للبوصلة الفكرية مضرة جدا بقضية المرأة، لانها تقدم خدمة مجانية لأعداء مشروع التحرر النسوي
ثالثا: قضايا الاسرة والمجتمع المرتبطة بالدين تحتاج لنقاش عميق بعيد عن الانفعال والهتافية التي تستعدي المجتمع المتدين وتجعله يصطف ضد التغيير، مثلا ، عبارة “الدين انحاز للرجل وأعطاه غطاء مقدس باسم التعدد متجاوز الأذى النفسي والاذلال الانساني الذي يصيب المرأة من هذه القداسة”، إذا قبلنا بهذا الحكم المطلق على الدين بأنه منحاز للرجل فإن النتيجة المنطقية لذلك بالنسبة لنا كحركة نسوية مطالبة بالعدالة والمساواة هي رفض الدين واعتباره احد ادوات قهر النساء، وهذا سيقودنا حتما الى طريق مسدود، لانه سيبني جدارا عازلا بين مشروع التحرر النسوي والمجتمع المتدين، في الحقيقة الدين ليس منحازا للرجل، بل هناك ثقافة ذكورية عابرة للاديان والثقافات والإثنيات منحازة للرجل ولذلك استغلت الدين للتمييز ضد المرأة، وهناك تيارات فكرية مستنيرة ذات مرجعيات دينية منحازة للمساواة بين الرجال والنساء على أساس ان العدالة وحفظ الكرامة الانسانية للبشر نساء ورجالا مقصد جوهري للدين ، وعلى اساس ان التفرقة بين الرجال والنساء في بعض الامور مثل الميراث او التعدد او الشهادة هي استثناءات جزئية معللة بواقع اجتماعي تاريخي ، وتقع في مجال المعاملات وهو المجال المتحرك في الدين تبعا لظروف الزمان والمكان ، مشروع التحرر النسوي كي ينجح يحتاج للعقل النقدي الجرئ لما هو سائد في المجتمع وفي ذات الوقت يحتاج الى بناء علاقة منتجة بالمجتمع قوامها نهج عقلاني قادر على توليد الاستنارة الذاتية في الفكر الديني والعادات والتقاليد والثقافات المحلية ، وهذا يتطلب الصبر والمثابرة، والبعد عن التهييج والتهريج والاستفزاز.
