سقطرى اليمنية بين الصراع والحقوق

273

‎جزيرة سقطرى اليمنية والتي تسمي لؤلؤة المحيط الهندي الواقعة على الجنوب من خليج عدن والتي اشتهرت بتسميتها التاريخية «جزيرة السعادة» تعد من الجزر النادرة والحيوية بجمالها الأخاذ وسحرها الفاتن وطبيعتها الخلابة والغنية بموروثها النادر في الأحياء البرية والبحرية والأشجار النادرة التي لا توجد إلا في أراضيها وتعد ضمن مناطق التراث العالمي وفقا لتصنيف منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، التي أدرجت أرخبيل سقطرى ضمن مواقع التراث الإنساني العالمي في قائمة المحميات الطبيعية العالمية في العام 2008.
وتعتبر ‎ جزيرة سقطري اليمينية من الجزر الاستراتيجية المهمة في المنطقة لكونها تقع في دائرة السيطرة على البحر الأحمر وخليج عدن وخطوط تدفق نفط دول الخليج العربي إلى خارج المنطقة وخطوط الملاحة الدولية بشكل عام
‎وبحسب متخصصين فإن الموقع الاستراتيجي للجزيرة يُمكِّن السفن من الرسو و توفر طبيعة سواحلها المتعرجة من حماية للسفن من الرياح العاتية
وسقطري تعد اكبر الجزر اليمنية والعربية مساحة، ويبلغ عدد سكانها 175.020 نسمة وفقا لآخر تعداد في العام 2004 وأرجعت منظمة اليونسكو أسباب اختيار سقطرى ضمن مواقع التراث العالمي إلى موقعها التي قالت انه «يحتل موقعا استثنائيا من حيث التنوع الكبير في نباتاته ونسبة الأنواع المستوطنة والفريدة
‎عانت سقطرى عقودا من الإهمال التام في جميع مناحي الحياة، ولم تحظ بأي نوع من التنمية لا في عهد اليمن الجنوبي ولا في عهد الوحدة اليمنية التي أعلنت عام 1990، وحتى قبل وبعد ذلك عاش أهالي الجزيرة حياة فقر شديد رغم المؤهلات الاقتصادية التي تحوز عليها سقطرى.
رغم ذلك بقيت الجزيرة في منأى نسبي عن الصراعات جولات المتكررة الاهلية المتكررة في اليمن، لكنها بطبيعة الحال تأثرت بشكل غير مباشر أو غير عسكري للتوضيح أكثر، ففي الحرب الأخيرة المستمرة منذ سبع سنوات، عزلت الجزيرة بشكل أكبر بعد سقوط صنعاء بأيدي الحوثيين وانزلاق اليمن إلى حرب طاحنة لايزال إوارها مستعرا، وبسقوط الحكم المركزي انقطعت الروابط القليلة أصلا لسقطرى بالعالم مثل الرواتب ووصول البضائع والمواد الغذائية من حضرموت التي وقعت بيد تنظيم القاعدة وعدن التي سيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران عام 2015
وضع جعل سقطرى في دائرة المطامع خصوصا للتنظيمات الإرهابية وعصابات تهريب الأسلحة والممنوعات إضافة الى مجاميع القراصنة
زاد من طيب الجزيرة وأهلها بلَة تتالي إعصارين مدمرين عليها عام 2015 وكان أعنفهما إعصار (تشابالا) تالذي دمر ما في الجزيرة من عمار قليل أصلا.
وضع فرض تدخلا عاجلا من التحالف العربي من ناحيتين: عسكرية لتأمين الجزية وقطع طرق التهريب ومطامع التنظيمات الإرهابية، ولإنقاذ أهالي الجزيرة وتوفير الغذاء والدواء لهم
وتولت في البداية لقوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي المهمتين بدءا من عام 2016
حرصت الإمارات على وصول قواتها الى الجزيرة في ذات الوقت الي وصلت فيه أذرعها الإنسانية فحشدت إمكانيات كبيرة وبدأت عملية إعمار وتنمية لم تشهدها سقطرى من قبل, ووفرت للسكان المحليين الغذاء والدواء والعلاج والمأوى والماء النظيف وإمدادات الكهرباء بشكل مجاني
وهي ميزات يتفردون بها على باقي سكان اليمن، بل على كمثير من سكان العالم.
وعلى الرغم من انسحاب القوات الإماراتية بشكل كامل عام 2019 من سقطرى وتسليم مهمة حمايتها لقوات سعودية وقوات محلية تم تدريبها على يد الإماراتيين، إلا أن أبو ظبي أبقت على ناطها الإنساني بشكل كامل ولاتزال ملتزمة بتقديم الدعم الإنساني في مختلف المجالات.
رغم ذلك فقد دخل أو بالأحرى أدخل موضوع سقطرى في حلبة صراعا إقليمية فكانت الجزيرة وما فيها وخصوصا الدور الإماراتي طوال عامين في مرمى حملة من أكبر الحملات الإعلامية في السنوات الأخيرة.

whatsapp
أخبار ذات صلة