بشفافية – حيدر المكاشفي.. قضية الشهداء لن تسقط بالتقادم

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات

 

ليس مهما كم هو عدد الشهداء الذين سقطوا برصاصات الغدر والغيلة في التظاهرات الأخيرة في الثلاثين من أكتوبر، سواء لامس عددهم الرقم عشرين أو ما دون ذلك أو فوق ذلك، الأهم هو أن هناك أنفسا عزيزة بريئة راحت هدرا برصاص غادر وغاشم، حتى لو كانت نفسا واحدة مصداقا لقوله تعالى(..مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..)، لهذا تبقى دماء هؤلاء الشهداء معلقة على رقبة السلطات ولن تسقط الى يوم الدين، فمنذ سقوط اعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والمصابين في هبة سبتمبر عام 2013، ومرورا بمن سقطوا بالعشرات في عملية فض الاعتصام الغادرة وما بعدها، وصولا الى شهداء اكتوبر الذين سقطوا بعد انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر، لا تزال للأسف قضية كل هؤلاء الشهداء معلقة تنتظر العدالة..
اذ ما تزال قضايا كل هذا الرتل من الشهداء الكرام تراوح مكانها بلا حسم، وتجري محاولات يائسة ل)دغمستها( وطيها وتسجيلها ضد مجهول باللعب على الزمن ولكن هيهات، ففي سبتمبر من عام 2013 تناقضت الاجابات الرسمية خلال العهد البائد على سؤال من قتل الشهداء، مابين قائل )الذين قتلوا لم يعرف لهم قاتل(، وقائل آخر يناقض هذا القول ويقول )المتهمون في أحداث سبتمبر معروفون ويجب أن يقدموا للمحاكمة(، بل وأضاف )هم معلومون حتى إذا وجهتهم جهة يجب أن تقدم أيضا للمحاكمة، وثالث أتى بقول عجيب حيث قال(هناك عربات بدون لوحات كانت تضرب في الذخيرة)، الرجل يسأل عن القتلة فيهرب من الإجابة على السؤال بالحديث عن عربات بلا لوحات، وكأن هذه العربات كانت تطلق الذخيرة من تلقاء (حديدها) وليس على متنها أشخاص من لحم ودم هم من أطلق هذه الذخيرة.وذات السيناريو بعدم الكشف عن القتلة الذين أطلقوا الرصاص ومن أصدر الأوامر لهم باطلاقه لازهاق هذه الأنفس العزيزة، ولكن المؤكد ان كل هذا العدد الكبير من الشهداء الذين ظلوا يتساقطون منذ انقلاب يونيو 1989 والى انقلاب 25 اكتوبر 2021 قتلتهم )جماعة( من البشر، هكذا يقول المنطق البسيط، فطالما أن هناك قتيلا لابد أن وراءه قاتل، هذا في حوادث القتل الجنائية المعروفة دعك من أن يكون هذا القتل قد تم لأعداد كبيرة من مواطنين متظاهرين خرجوا للتعبير عن آرائهم، ولم يكن نتيجة خصومة قبلية أو غبينة شخصية، ولهذا يبقى من المؤكد أن هناك )أشخاصا ما( أو )جهة ما( تعلم هؤلاء القتلة علم اليقين، بل المؤكد أيضا أن هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهة هم أو هي من دفعتهم لارتكاب هذه المجازر المحزنة، وعلى كل حال، فان قضية كل هؤلاء الشهداء لن تسقط بالتقادم الى يوم الدين، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش، ويقول كل أحد نفسي نفسي حيث لا ينفعه تنظيم ولا حزب ولا تجيره مؤسسة مدنية أو عسكرية، وما أصدق المثل الشعبي الذي يقول )يا كاتل الروح وين بتروح(..
الجريدة

لمتابعة أخبارنا انضم إلى مجموعاتنا في واتساب

أخبار ذات صلة
error: Content is protected !!