اليمن: ماذا بعد الفشل؟

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات

رغم مضي سبع سنوات على الحرب التي اشعلها انقلاب الحوثيين عام 2014 لايزال اليمن يدور في حلقات صراع تبدو بعد كل تلك السنوات مفرغة

لم يكن الحوثيون المدعومون من ايران بالقوة التي هم عليها الآن رغم تعرضهم لخسائر كبيرة جدا بفعل ضربات التحالف

لكن ما هي أسباب ذلك؟

يكاد اليمنيون يجمعون ان سبب بقاء الانقلابيين هو عدم وجود بديل قادر ومقنع لهم، ما جعلهم بين خيارين أحلاهما مر جدا

فإما الحوثيون بكل إجرامهم وانتهاكاتهم وإما السلطة المعترف بها دوليا بكل فشلها وفسادها وترهلها وهروبها خارج البلد حتى اليوم

والحديث عن تلك السلطة قد يفسر الكثير من أسباب وصول حال اليمن الى ما وصلت اليه من الانهيار الذي بدا فعليا منذ عام 2011

قبل ان أن يقضي الحوثيون على ما تبقى من معالم الدولة بانقلاب عنيف

وهاي اليمن اليوم تعاني من طبقة سياسية مهترئة وغارقة في الفساد والفشل

طبقة لك تشهد تغييرا يذكر، فهي نفسها التي أوصلت هذا لبلد  الى ماهي عليه اليوم من الضعف والوهن والتخاذل على كافة الصعد والمستويات وما تغير فقط ” أن اسمهم اليوم ” شرعية ”

 

 

هم ذات  القادة والجنرالات الذين  سلموا قبل شهر من الآن محافظات البيضاء والجوف و12 مديرية في مأرب و3 أخريات في شبوة  وألوية ومحاور بقضها وقضيضها للحوثيين  ومن دون مواجهة

فقد اليمنيون الثقة بهم حتى قبل ذلك بكثير

فرغم ماحصل عليه الجيش الوطني التابع للسلطة الشرعية من دعم واسناد من التحالف العربي وهو دعت غير محدود الا انه فشل في مواجهة مليشيا كانت يوما ما مجرد جماعة صغيرة في قرى محافظة صعدة النائية، وهاهي اليوم تتمدد مرة أخرى وتصل الى مأرب وشبوة، ليس بقوتها بل بضعف وفساد خصمها.

 

الفشل العسكري والسياسي ادى الى فشل اقتصادي وهاهي اليمن تغرق اليوم في حافة مجاعة اصبحت وشيكة جدا مع انهيار سعر صرف العملة خلال الشهرين الاخيرين الى مستوى غير مسبوق وهو ما تسبب بمعاناة اضافية ولدت سخطا متزايدا ضد الطبقة الحاكمة التي يعيش كل مسؤليها وقادة احزابها خارج البلاد من سنوات طويلة

 

ومع ما يبدو انه فشل في كل المساعي الدولية والامريكية  لإقناع الحوثيين بالجلوس على طاولة حوار والقاء السلاح

فان الانسداد هو سيد الموقف على كل المستويات

أمر ولد حالة غضب شعبي تبدى بخروج تطاهرات اي كثير من المناطق مؤخرا وهي تحركات يبدو أنها بدات تشكل حراكا شعبيا واجتماعيا يتوسع بسرعة كبيرة

ويتخذ اهدافا متعددة على راسها انقاذ البلاد من المجاعة وإنقاذ المناطق المحررة من التوسع الحوثي

تقدمت محافظة شبوة الغنية بالنفط والمهددة من الحوثيين هذا الفعل الشعبي بعقد اجتماعات قبلية واجتماعية واسعة النطاق وبسرعة تنظيمية كبيرة

اذا تداعت القبائل والشخصيات الاجتماعية وعقدت لقاءات مكثفة والهدف المعلن هو انقاذ المحافظة من التمدد الحوثي بعد سيطرته على ثلاث من اهم مديريتها قبل نحو شهرين

وهي مديريات كانت تتمركز فيها سبعة الوية عسكرية يقودها حزب الاصلاح الاسلامي قبل ان تنسحب من مواقعها في سبتمبر الماضي وتسلمها للحوثيين في تحرك أثار هلعا كبيرا في شبوة ومحافظات الجنوب من اتفاق بين السلطة الشرعية التي يهيمن عليها الاخوان المسلمون وبين المليشيات الحوثية لتسليم واستلام مناطق اخرى

 

وبالتزامن مع الحراك الشعبي والقبلي في شبوة تشهد محافظات كثيرة بينها لحج والضالع وعدن حراكا سياسيا كبيرا

تبدو في مظاهرات يتسع نطاقها باطراد

والجامع في كل هذا المشهد هو مطالبات المواطنين والنخب بوقف الفساد والفشل العسكري والسياسي وتولى قوى اخرى جديدة زمام الامور في البلاد

علها تنقذ ما بقي منها

 

والاكيد ان الحراك الشعبي المتوسع سيكون سمة المرحلة المقبلة،. بعد ان وصل اليمنيون الى قناعة مفادها انه لايمكنهم البقاء مكتوفي الايدي بينما تغرق محافظاتهم ومدنهم وقراهم في الظلام والفقر والجوع

ويتهددها خطر التمدد الحوثي

بينما الاحزاب والشخصيات الحاكمة في السلطة الشرعية عاجزة عن تقديم اي شيء يذكر ولم تعرف سوى الفشل الذي يتكرر في كل ما تمسك به

لمتابعة أخبارنا انضم إلى مجموعاتنا في واتساب

أخبار ذات صلة
error: Content is protected !!