اللفة الأخيرة : يسرية محمد الحسن .. حكيم الأمة..!!

554

حقا. لم يمت السيد الصادق المهدي حكيم الامة السودانية، فالرجل عاش عمره كله من اجل وطنه ولمّ الشمل السوداني.. ومنذ جلوسه باكرا وهو في سن الثلاثين على مقعد رئاسة وزراء السودان في حقبة الديموقراطية الثانية عقب ثورة اكتوبر في العام 64 كاصغر رئيس وزراء وقتها حكم البلاد، ظل الصادق المهدي ومنذ ذلك الحين وحتى وفاته في العام المنصرم 2020 يعمل ويجتهد بالاخلاص كله للسودان نذر نفسه وحياته لوطنه وشعبه لذا احبه الناس رغم تباين توجهاتهم، قبلية كانت ام سياسيه ام عقدية، ولقبوه بحكيم الامة، لوسطيته التي اشتهر بها وعقلانيته في التعاطي مع الشأن العام ولجهوده الجبارة والحثيثة للم شمل اطراف النزاع السياسي. وعلى امتداد التاريخ السياسي للحكم الوطني بالبلاد بل والكل شهود على نضاله الدؤوب في اطفاء الحرائق التي يشعلها السياسيون والمتمردون من حملة السلاح بين الفينة والاخرى..
شهدت له المجتمعات المحلية والاقليمية والدولية كافة برجاحة العقل والقدرهة الفائق  على طي الملفات السياسية المعقدة في السودان والمشاركات السياسية والفكرية الدولية بقلب وعقل مفتوحين والقدرة الفائقة التي تميز بها على اقناع الخصوم قبل الموالين.. وذلك كله فيما يراه هو يصب اولا واخيرا في المصلحة العليا للسودان والسودانيين..

نعم بفقده فقدنا رجلا وقائدا وزعيما وطنيا رجل دولة من طراز فريد ونادر .. نحتاجه بشده في هذا المنعطف التاريخي بالغ الخطورة والدقه الذي تمر به البلاد .

لم نتفاجأ ابدا ب د. عبد الله حمدوك وهو ينحاز للوطن ويعلن وفاءه للشهداء وشباب ثورة ديسمبر المجيدة، بتحكيمه صوت العقل، ليعلو على تخرصات المنتفعين أصحاب المصالح الذاتية والاجندات الحزبية الضيقة وذلك بوضعه يده مع المكون العسكري ( رجال اوفياء انحازوا للوطن والثوره ) للعبور بالانتقالية الى بر الامان !.

ماذا كنتم تنتظرون ادعياء النضال الكذوب وقد استويتم على مقاعد الحكم الوثيرة وانتم تشيطنون العسكريين؟ والذين لولاهم هم لما جلستم علي مقاعد السلطة ولنفذ البشير فتوى من افتوا له بقتل ثلث الشعب او نصفه او زاد عليه قليلا ..

ماذا كنتم تنتظرون منهم وقد تخطت اساءات بعضكم لهم حدود الادب ؟!. تذكرت حينها الطرفة القائلة ان احد الجرزان ( الصغيرة ) قد وقع في جرة بها شراب مسكر فشرب وشرب حتى لعبت الخمر برأسه فانتفخت بطنه واوداجه، وخرج من الجرة وقد انتشى جراء سكرته تلك فنادى بأعلى صوته أين القطط ! وعند ظهور اول قط قبالته طارت (السكرة)!!

هذا هو حال أولئك الذين اتت بهم الصدفة تحملهم على أكتاف وظهور ثوار ديسمبر ..تنظيمات واحزاب صغيرة لا وزن سياسي لها بل عضويتها مجتمعة لا تملأ (حافلة) ! جلسوا على مقاعد السلطة الانتقالية ظلموا وتجبروا وطغوا طغيانا مبينا.. و (انتفشوا ) حتى ساءوا الادب لمن كانوا سببا في اعتلائهم المناصب..

خطوه رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك الاخيرة دليل ساطع على رجاحة عقل الرجل كمسؤول ورجل دولة ومن طراز فريد ونادر لم يأبه لمن خاطبوه باتخاذ موقف الضد للمكون العسكري ومارسوا عليه شتي انواع الضغوط بعدم الاستجابه للنداءات المتكررة من البرهان بالعوده لمنصبه لاستكمال الفترة الانتقاليه كما خطط لها وما كانت ضغوطاتهم ومناشداتهم لحمدوك بالا عوده الا بالحرس القديم ما كان ذلك الا لضمان عودتهم الى مناصبهم التي فارقوها مجبرين مكرهين بعد مضي ثلاثة اعوام على تجربتهم الفاشلة التي اوردت البلاد والعباد موارد الهلاك والتشظي والانقسام !

حسنا فعل السيد حمدوك للاستجابة لصوت العقل لحقن الدماء ووضع يده مع شركائه العسكريين في تشكيل وتكوين بقية هياكل الحكم للفترة المتبقية من عمر الانتقالية وتشكيل حكومته من الكفاءات والشخصيات الوطنية المستقلة وهو بند من بنود الوثيقة الدستورية ظللنا ننادي به كثيرا حتى كاد ان يجف مداد اقلامنا وبحت جراءه اصواتنا ولا حياة لمن تنادي ! نم في سلام في مرقدك ايها الامام حكيم الامة فانت باقٍ فينا ولم تمت.. فقد خلفك حكيم الامة د. عبد الله حمدوك.

whatsapp
أخبار ذات صلة