سمية سيد.. (قحت).. التقويم والتبرير (1)

1٬192

أصدرت ورشة تقييم الفترة الانتقالية التي نظمتها صحيفة الديمقراطي بدار المحامين في الفترة من 20 -24 يوليو الحالي إعلانها الختامي الذي احتوى على ملخص لما تم تداوله من أوراق ، راجعت الأداء من خلال عشرة ملفات.

من المهم أن تهتم قوى إعلان الحرية والتغيير بموضوع تقييم تجربتها في الحكم .ومن المهم أيضًا أن تمارس فضيلة النقد الذاتي والاعتراف بالأخطاء والتجاوزات التي حدثت .

وبرغم محدودية الفترة التي حكمت فيها قوى الحرية والتغيير غير أن ما تركته من أثر على مجمل الأوضاع في البلاد يحتاج إلى تقويم ومراجعة ليس من أجل الاتعاظ من التجربة حال رجعت قحت .لكن من الوقوف على مدى التخبط الذي قاد البلاد إلى مرحلة الانهيار في كل شيء.

التخبط والانهيار الذي تسببت فيه الفترة الانتقالية لقوى الحرية والتغيير، وهو أمر واقع يلازم الحياة اليومية للمواطنين تجده في اعترافات ورشة التقييم بصورة تفضح طريقة إدارة الدولة .

الإعلان الختامي اعترف بارتكاب الفترة الانتقالية أخطاءً حمل جزء منها للحرية والتغيير مطالبًا لها بالاعتذار عنها ،وأن تضع الضمانات والآليات بعدم تكرارها.

الواقع يقول إن كل أو معظم الأخطاء تتحملها قحت للطريقة التي أدارت بها الدولة ..فهي تتحمل فشل حكومة حمدوك ..وتتحمل وزر انقلاب 25 أكتوبر ..وتتحمل الانهيار الاقتصادي .والفشل السياسي والانفلات الأمني .

قحت دخلت الفترة الانتقالية وهي لا تحمل رؤية لنظام حكم ديمقرطي .ولم تكن لديها سياسة اقتصادية واضحة .ولا برنامج سياسي يقوم على منهج متفق عليه ..اشتغلت برزق اليوم باليوم .انحنت لعاصفة الهيجان الثوري فكانت تتخذ قراراتها من ناشطين بلا خبرة سياسية .

الاعتراف بالفشل تجده واضحًا من خلال مداولات الورشة ..خذ مثلًا حديث وزيرة الخارجية السابقة د. مريم الصادق حاولت أن تتنصل من مسؤولية التخبط في علاقات السودان الخارجية خلال تلك الفترة .والتي كانت من اسوأ الفترات على وزارة الخارجية بعد أن سحبت صلاحياتها ،وأصبحت العلاقات الثنائية مع بعض الدول تحددها المحاور الدولية عبر القيادات العسكرية العليا ..ملف التطبيع ..ملف أمن البحر الأحمر ..العلاقات مع روسيا ودول الخليج.

البراق النذير كان الأكثر صدقية وهو يتحدث في ورقته عن تقييم التجربة .

تحدث عن عدم وجود التأهيل الكافي للفريق الذي قاد المفاوضات مع المكون العسكري..قال إن المجموعة لم تكن منظمة ولا متماسكة وليس لها رؤية واضحة، مما جعل المكون العسكري يلعب على اختلافاتها وخلافاتها التي كانت في حقيقتها لأسباب ذاتية ولحزازات تاريخية وسياسية بينها كتنظيمات ذات طموحات وتضخيم للذوات واحساس ان لها وصاية على الشعب .

ما لم يذكره تقييم قحت أن فترة حكمها فشلت في تماسك مكونات المجتمع السوداني، فزادت من الصراعات الجهوية والحرب القبلية التي تمددت فشملت كل مناطق الشرق واستفحلت أكثر في مناطق

الغرب.

وما لم يذكره التقييم أيضًا ارتفاع وتيرة التدخلات الخارجية بصورة صارخة في الشأن الداخلي ، بل أن قحت أصبحت تستجير من رمضاء العسكر بنيران المجتمع الدولي.

ما لم يذكره التقييم تسبب قحت في إفشال أول حكومة للثورة وهي حكومة د. عبد الله حمدوك .اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية ظلت تترصد كل السياسات والقرارات التي يعلن عنها فتالب وتعبئ الشارع ضدها إلى أن أسقطتها مرتين.

تعثرت المرحلة الانتقالية منذ بدايتها بسبب عدم تماسك مكونات قوى الحرية والتغيير .لذلك لم تمتلك أدوات الحلول للمشكلات التي أطاحت بنظام الإنقاذ .ثم أطاحت بها هي نفسها.

somiasayed@gmail.com

 

whatsapp
أخبار ذات صلة