خالد عمر يتحدث عن مبادرة سعودية أمريكية ووصول سفير واشنطن الجديد إلى الخرطوم

1٬218

الخرطوم- تاق برس- أكد وزير شؤون مجلس الوزراء السابق، في الحكومة السودانية الانتقالية المقالة، خالد عمر يوسف، أن المساعي الأميركية – السعودية «هي المبادرة الوحيدة التي لها إدراك كبير بطبيعة الأزمة السياسية، وتعمل في تنسيق لمساعدة السودانيين للخروج من المأزق، ولم تنخدع بالتعريفات الزائفة للأزمة السياسية».

وأكد يوسف لـ«الشرق الأوسط» استمرار المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الاتصالات مع جميع الأطراف السودانية، وأشار إلى «الثقل الدولي والإقليمي الذي تتمتع به الدولتان، مما يتيح لهما فرصاً أكبر في التحرك للقيام بدور إيجابي يسهم في حلّ الأزمة السياسية».

 

وأضاف أن وجود سفير أميركي في البلاد الآن، بعد غياب أكثر من 25 عاماً، يؤشر إلى أن «هناك اهتماماً كبيراً بالشأن السوداني، خاصة أن المواقف في العديد من دوائر الإدارة الأميركية، تعبّر عن دعمها لتطلّعات الشعب السوداني في التحوّل المدني الديمقراطي».

في غضون ذلك، أشارت مصادر إلى إخفاق المبادرات العديدة المحلية والإقليمية في إحداث اختراق يقرب بين مواقف أطراف الصراع باتجاه اتفاق سياسي يعيد مسار الانتقال الديمقراطي المدني للبلاد بعد استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستدلت هذه المصادر على ذلك بما أسمته دخول العملية السياسية التي تقودها «الآلية الثلاثية»، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «الإيقاد»، في حالة «موت سريري» بعدما أعلن الجيش، وهو طرف رئيسي في الصراع السياسي، الانسحاب من الحوار مع القوى المدنية.

كما لم تحظَ المبادرات التي دفع بها قادة الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاق «جوبا» للسلام، بقبول من الأطراف الأخرى في المعارضة، بينما أبدى المكون العسكري موقفاً إيجابياً حيالها.

وقالت المصادر إن مبادرة محلية أخرى لاقت التجاهل «بل السخرية منها»، وهي مبادرة «أهل السودان»، التي طرحها أحد مشايخ الطرق الصوفية، يدعى الطيب الجد، لكنها واجهة تحفظات وانتقادات حادة من تحالف «الحرية والتغيير» ولجان المقاومة الشعبية الذين اتهموها بضم أعوان نظام الرئيس المعزول عمر البشير من جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً أنّ المبادرة أحدثت انقساماً حتى داخل بعض الحركات المسلّحة الموالية للجيش.

 

ووصف البعض المبادرة بأنها «صنيعة العسكريين، في سعيهم لإيجاد قواعد سياسية وشعبية لإحكام سيطرتهم على السلطة، وإبعاد قوى الثورة من الحكم».

وأرجع الوزير السابق، فشل تلك المبادرات في حل الأزمة، لفشلها في تعريف طبيعة الأزمة نفسها، قائلاً إن «تصنيف الأزمة على أنها خلاف بين القوى المدنية حول أوراق أو مواثيق، يجافي حقائق الواقع. فسبب الأزمة هو الانقلاب 25 أكتوبر والقوى التي تقف معه، والتي تصر على التمسّك بالسلطة حتى لو أدى ذلك لتفتيت البلاد».

وأشار إلى أنه لا يمكن إنهاء هذا الوضع إلّا «بتوحيد قوى الثورة نفسها، وطبيعة الصراع الحالي هو بين معسكرين، معسكر الانقلابين ومعسكر القوى المناهضة له».

وأضاف يوسف أن «السلطة الانقلابية هي التي تقف وراء تلك المبادرات، وتسعى من خلال بعض الأطراف وبقايا نظام الجبهة الإسلامية المعزول، إلى فرض واقع جديد، لفكّ الخناق الداخلي والخارجي حولها، بإرباك المشهد بالمبادرات لإنتاج حكومة مدنية شكليّة يتحكم فيها الجيش من وراء ستار»، وتابع: «كل المبادرات فشلت تماماً، ولم تقلّل من حدّة الأزمة في البلاد، وفي المقابل، قوى الثورة منتبهة لكلّ المخططات التي يسعى من خلالها العسكريون لخلق وجه مدني يحكمون به البلاد».

وأشار يوسف أيضاً إلى أن مبادرة الآلية الثلاثية التي تمثل إرادة دولية «إذا لم تعرف الأزمة السياسية في السودان بصورة صحيحة فإن إمكانيتها في الحل ستكون ضئيلة، فقرارات (قائد الجيش الفريق) عبد الفتاح البرهان، في الرابع من يوليو (تموز) الماضي، أطلقت رصاصة الرحمة على جهود الآلية الثلاثية، ومنذ ذلك التوقيت لم تبارح مكانها، ولا يملكون أي تصوّر أو رؤية لمواصلة جهودهم».

whatsapp
أخبار ذات صلة