الحمقى و الأصابع – الطاهر ساتي

568

رحمة الله عليه، كان الشاعر العراقي عبد الله البردوني يُعطّر مجلسه بروائع شعره، فجاء صديقه مهرولاً وبيده حزمة أوراق، ثم جلس أمامه قائلاً: (لقد كتبت شعراً يا أستاذي)، فقال له البردوني: (أسمعني)، فأسمعه، ولما انتهى من قراءة شعره، قال له البردوني: (فيك خصلة من خصال المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد ذًكرت في القرآن)، ففرح الرجل وسأله عن هذه الخصلة، فقال له البردوني: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له)..!!

 

ولو عاش البردوني ليومنا هذا، واستمع لزميل يزعج الناس بشعارات الحرية والديمقراطية وغيرها من قيم الحياة الفاضلة، لخاطبه قائلاً: (لم تتعلم الديمقراطية وغيرها من قيم الحياة الفاضلة، وما ينبغي لك).. بالأمس، تضامناً مع حملة اغتيال الشخصية التي يتعرض لها حاكم دارفور مني أركو مناوي، والتي بلغت صناعة (مقطع فيديو إباحي) ونسبه إليه، كتبت كلمات تحفيزية في حق المستهدف بالاغتيال، وهي عادة سودانية تتسق مع الفطرة الإنسانية السوية..!!

 

وإرشيف الزاوية يضج بالكثير من حملات تشويه السمعة ومحاولات اغتيال الشخصية التي تعرض لها بعض السياسيين، وكنا لهم مؤازرين بغير منٍّ أو أذى أو طمع؛ فالغاية حياة نقية رغم اختلاف الآراء .. ومن الطرائف، قبل الثورة؛ كتب أحد الزملاء عن قيادي بالحزب الشيوعي ملمحاً بأنه (لا يصلي)، فاستنكرت مقاله ودافعت عن القيادي بما يفيد بأن صلاته لله وليس لنا حق التدخل فيما بينه وربه، فاتصل بي شاكراً ثم مداعباً : (في طريقة تطلع لي صلاة الصبح بتاعتي مانشيت عشان زولكم دا يشوفها؟)..!!

 

وكذلك الأخ ياسر عرمان، رغم المسافة السياسية (البعيدة جداً)، غرسنا بذرة الصداقة بمؤازرته عندما تعرض لخناجر اغتيال الشخصية، بترديد أسطوانة (بلل والأقرع)، وهي أسطوانة مشروخة يعود إليها البعض المهزوم نفسياً عند (اللزوم)..و..و.. هناك آخرين، تعرضوا لما يتعرض له مناوي، ولا خير في أقلامنا لو تركناهم وحدهم أمام السُفهاء.. ولو استباح السفهاء أعراض الناس لن تنعم المجتمعات بالأمان..!!

 

:: المهم.. أرجع لزميل يتشدق بالديقراطية، وهو لم يتعلمها و(ما ينبغي له)، و قد كتب ساخراً من رسالة تضامن كتبتها لمناوي بالنص: (فالحياة تضج بالفاشلين، وهم من يلقون على ظهور الناجحين أحقادهم، ليدفنوهم في آبار الفشل، ولأنك قدوة في المثابرة وقوة الإرادة، فلن تُبالي بما يفعل الفاشلون والسُفهاء، وستنفض من ظهر عقلك وقلبك أحقادهم، ثم تقف عليها وتصعد نحو أهدافك)..!!

سخر الزميل من تلك الجملة، وجردها من سياقها، وسأل: (هل مناوي ناجح؟، وهل هو قدوة؟).. فلندع نجاح مناوي في تأسيس و قيادة حركة أصبحت ذات تأثير في المعادلة السياسية، وندع أن لمناوي أبناء وبنات و جيش هو قائدهم وهم يقتدون به، فلندع نجاحه وفشله، و إن كان قدوة أو لا، ونسأل الزميل (يعني دا الموضوع؟)؛ بمعنى هل قضية الساعة تقييم مناوي؟ ..و عليه؛ ليس في أمر زميلنا وأمثاله عجب، فمنذ زمن قديم، يُشير الحكماء بأصابعهم إلى القمر، بيد أن الحمقى يحدقون في الأصابع.. ونأمل أن يفهم زميلي معنى المثل، بحيث لا يكتب ساخراً : (وهل مناوي قمر؟؟)..!!

 

Alyoumaltali.net

أخبار ذات صلة