ثمن النضال.. الطاهر ساتي

557

:: ما خَفِيَ أعظم، و ما ظهر للناس، هو ما يلي : أعلنت أسرة قائد و مؤسس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم، عن رفضها استلام عربة خصصتها لها الحركة (هدية)، و اعتبرت الحركة أن ذلك تم بناءً على اتفاقية جوبا التي تسمح بتوفيق أوضاع المنسوبين.. وكانت وسائل التواصل كشفت وثيقة صادرة عن وزارة المالية، وفيها توجيه للموانئ بإعفاء العربة من رسوم أرضيات قدرها (562,000 جتيه)، أي ينقص عن الألف دولار قليلاً..!!

 

:: موقف أسرة الراحل خليل مُشرّف، ولكن وزير المالية جبريل إبراهيم بحاجة إلى تذكيره بقصة فرسان عمر .. بعد انتصاره على الفرس، عاد الجيش فرحاً إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. وكان الجندي منهم يقدل مزهواً بالانتصار.. اصطفوا أمامه بملابس جلبوها من بلاد فارس، و كانت فاخرة.. وظنوا أنه سيفرح بلقائهم ويشكرهم على تضحايتهم وانتصارهم.. ولكن خاب ظنهم، إذ فأجاهم الفاروق بمشاعر أخرى.. و أدار عنهم وجهه، ولم يهتم بهم..!!

 

 

:: فاللقاء كان صادماً للجنود، لأن الفاروق لم يفرح بلقائهم .. فذهبوا لابنه – عبد الله رضي الله عنه – وسألوه عن سر جفاء والده رغم تضحياتهم في بلاد فارس.. ولأن الابن يقرأ أفكار أبيه، نظر إلى ملابس الجند الفاخرة، ثم خاطبهم : (إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباساً لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الخليفة أبوبكر الصديق رضي الله عنه)، فهرول الجنود إلى بيوتهم..

 

:: و بدلوا ثياب فارس الفاخرة بثيابهم المتواضعة، وأودعوا الثياب الفاخرة في بيت مال المسلمين، ثم عادوا واصطفوا أمام الفاروق مرة أخرى ..وهنا، فرح الفاروق و عانقهم رجلاً رجلاً، كأنه لم يرهم من قبل، فوضعوا بين يديه غنائم المعركة، ومنها (الخبيص)، وهو طعام من السمن والتمر.. تذوقه، وعندما وجده حلو المذاق، أمر بتوزيعه إلى أبناء الشهداء، ثم غادرهم، فأدمعت مقل الجيش وهي تحدق في ثياب أميرهم .. كانت بها أكثر من (رُقعة).. !!

 

:: تلك حكاية إسلامية قديمة، عسى ولعل يتعظ بها هذا الإسلامي المؤتمن على أموال الناس و البلد، و مغزاها يصلح لكل زمان و مكان .. أصحاب القضية هم الذين يتقدمون صفوف البذل والعطاء في سبيل الانتصار لقضيتهم، ثم يستديروا إلى ما وراء بعد الانتصار، ليتساووا مع شعوبهم في الحقوق والواجبات..والعربات والحاويات ومثل تلك الرسوم – الف دولار – وغيرها ليست ذات قيمة في حياة الناس حين تكون القضية هي الوطن.. !!

 

 

:: ولن يحزن الشعب على تلك الأشياء، استحقاقاً كان أو استهبالاً، بل لو كان هذا الشعب الكريم على يقين بأن القضية التي خرج من أجلها جبريل إبراهيم محارباً هي (عربات وحاويات) معفية من الرسوم، لما بخل بها عليه قبل خروجه، و لما كان ثمنها شهداء وجرحى وأسرى وخراب ديار.. !!

 

:: كان الأمل في جبريل توفيق أوضاع أهل دارفور، بحيث ينعموا بالسلام والخدمات، و ذلك قبل توفيق أوضاعه و منسوبي حركته، و لكن .. على قدر أهل العزم تأتي العزائم..!!

أخبار ذات صلة