التائهون و التائبون – الطاهر ساتي

981

:: أدان أحد العمد بالإقليم الأوسط مواطناً ثم حكم عليه بالسجن، فاستأنف المدان الحكم للقاضي المقيم بسنجة، وهذا ألغى حُكم العمدة وأطلق سراحه، فركب بعيره ورجع إلى القرية وهو ينشد الدوبيت بأعلى صوته، ليغيظ العمدة.. وعرف العمدة بما حدث في سنجة، وبما يفعله المواطن ليغيظه، فأمر العساكر بإحضاره.. وعندما أحضروه، حكم عليه بالجلد، وبعد تنفيذه – وكان مؤلماً – خاطبه قائلاً: (بلا أمشي لقاضي سنجة خليهو يحك ليك ضهرك)..!!

:: وقضية الساعة مشروع دستور انتقالي أعدته كوادر قوى الحرية بتسييرية لنقابة المحامين المحلولة.. وكان المتوقع عرض المشروع للشعب عبر الإعلام والأحزاب والمنظمات والأندية ولجان المقاومة وغيرها، بحيث يحظى بالنقاش و يكون عليه استفتاء؛ و لكنهم هرولوا به لفولكر، وكأن المستهدف بالدستور ألمانيا وليس السودان.. وما هرولوا بمشروعهم إلى فولكر إلا ليغيظوا خصومهم العسكريين والسياسيين، و لم يتحسبوا بأن يكون رد فعل الخصوم (تشكيلاً حكومياً) يقول لسان حاله : ( يلا امشوا لي فولكر يحك ليكم ضهركم)..!!

:: فالحُكماء يتعلمون من أخطاء غيرهم، وغيرهم يتعلمون من أخطاء أنفسهم، ولكن النشطاء لا يتعلمون حتى من أخطاء أنفسهم.. ولو كانوا يتعلمون، لاستفادوا من تجربة إقصائهم للآخرين حين أعدوا (الوثيقة الدستورية).. كان عليهم دعوة الجميع للمشاركة في مشروع الدستور الانتقالي؛ لأن الوطن المستهدف بالدستور ليس ملكاً لأربعة أحزاب..فالنشطاء لا يفرقون بين دستور البلد و اللوائح الحزبية، ولذلك يختزلون دستور البلد في أحزابهم.. والمدهش أن يُرحب نائب رئيس المجلس السيادي بالمشروع، ثم يعدهم بالاطلاع عليه وتوضيح ملاحظاته.. فالطبيعي هو أن يطّلع أولا،ً ثم يحكم لاحقاً، ترحيباً كان أو رفضاً..!!

:: المهم.. قوى الحرية لم تعد أربعة أحزاب، بل زادت، بدليل هذا الخبر: (كشف الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي، كمال عمر، عن ميثاق تحالف مرتقب بين المؤتمر الشعبي والمجلس المركزي للحرية والتغيير.. وقال عمر – لـمورنينغ نيوز – إن موقف الشعبي من انقلاب 25 أكتوبر معروف ومعلن، وإنهم بصدد التوقيع على ميثاق تحالف مع المجلس المركزي لقوى الحرية، وإن هذا التحالف هو الأفضل في الساحة).. فالشعبي كان في قائمة (هذا ممنوع)، و لكن مبروك، لقد خرج منها متحالفاً، ونهنئ بخيت ببخيتة..!!

:: وهناك حليف آخر، بدليل هذا التصريح.. (أكد نبيل أديب مشاركة الاتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الشعبي في الفترة الانتقالية، منذ مشاركتهما في ورشة مشروع الدستور الانتقالي، وأوضح أديب – للسوداني – أن الحزبين استثنيا من قائمة الأحزاب المحظورة في الفترة الانتقالية، وأضاف: الحزبان كان لهما عدد من المناضلين لنظام الإنقاذ، فضلاً عن ثقلهما وإمكانية أن يكونا إضافة لأنهما يشتركان في الرؤى للفترة الانتقالية مع بقية قوى الثورة).. مبروك أيضاً، ثم نهنئ بخيتة بالبخيت الآخر، والعاقبة لأحمد بلال و مسار ونهار و..و…!!

:: قوى الحرية (انبشقت)، و لم تعد ترفض التحالف مع الذين سقطوا في ليلة ١١ ابريل 2019، وذلك في سبيل إقناع الآخرين بدستورها الانتقالي.. (انبشقت)؛ ولكن بشروط، منها أن يكون للمتحالفين الجدد عدد من المناضلين لنظام الإنقاذ، أو كما قال أديب.. ولم يذكر العدد المطلوب ليكون (الفُل) أصيلاً في التحالف مثل الاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي.. بالمناسبة، للفُل الأكبر- المؤتمر الوطني – ثلاثة وعشرون مناضلاً لنظام الإنقاذ، فهل ينفع أن يكون قيادياً بالمجلس المركزي لقوى التائهون والتائبون ( تهت) ..؟؟
alyoumaltali.net

أخبار ذات صلة