ساعة الصفر تثير الجدل في السودان بعد تهديد الجيش للقوى السياسية.. الدقير يرد على العقيد الحوري

1٬902

قال عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني ردا على العقيد ابراهيم الحوري رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة “لمّا كان انقلاب ٢٥ أكتوبر لا يزال نافذاً، فلن تكون ساعة الصفر الموعودة هذه سوى لحظة إذاعة بيانٍ أولٍ جديد يبكي على حال الوطن و يذم المدنيين لتسببهم في ذلك و يؤكد “الاستجابة لصوت الشعب”، ومن ثم تتوالى المراسيم السلطوية وفي مقدمتها تشكيل حكومة “دمية” – لا إرادة لها أمام سلطة الانقلاب”.

الخرطوم “تاق برس” – أثار رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السودانية، العقيد إبراهيم الحوري، الجدل في السودان، بعد نشره مقالا ألمح فيه إلى اقتراب “ساعة الصفر” وتهديد القوى السياسية بسبب ما اسماه تطاولها على القوات المسلحة ونسيان المواطن وعدم تكوين حكومة وطنية بفترة انتقالية تمهد لانتخابات.

وقال رئيس تحرير صحيفة (القوات المسلحة)، العقيد إبراهيم الحوري، إنّ الجيش لديه “ساعة صفر” يحتفظ من خلالها بالقرارات التي تُلبِّي أشواق وطموحات السودانيين التي تتوق لحكومة وطنية بفترة انتقالية تمهد لانتخابات يقول فيها الشعب كلمته.

وأضاف الحوري في كلمة افتتاحية صحيفة الجيش السوداني: “ساعة الصفر ميقات زماني قادمٌ لا محالة؛ إذا كان منهج القوى السياسية مازال محفوفاً بسلوك الغبينة (ودس المحافير)، والتطاول على القوات المسلحة، ونسيان وتناسي هموم المواطن، وتأجيج الفتن لتأليب الرأي العام على ثوابت البلاد ومقدراتها”.

وأوضح أنّ “ساعة الصفر” تعبر عن قرارات لا تنقصها الجرأة أو الحكمة المعمول بها في منهج الجيش “الذي مازال ينتظر أن تعود الأحزاب لرشدها وتعلن توحدها وتقدم ما هو ملموس وعملي في مستقبل حكم السودان.. فالاستعداد للحرب يمنع الحرب ويُحقِّق السلام”.

وطالب الحوري، القوى المدنية أن توحد صفها، لتكوين حكومتها بمطلق الحرية، مضيفاً: “أما إذا لم تواكب ضخامة المسؤولية وحساسية المرحلة وتصلح من شأنها وتتستّر على فشلها بدعاوى هيكلة القوات المسلحة، فإنّ الجيش عندها وباعتباره الشريك الأساسي في الثورة والتغيير مع شعبه لن ينتظر أحزاباً لا يجمعها التوافق على حد أدنى من برنامج وطني متفق”.

وفي اول تعليق من القوى السياسية قال عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني في حسابه على فيس بوك : الموقف المتوقع من أي قائد أو جندي، في جيشٍ مهني يعرف دوره في فضاء دولة القانون و مؤسسات الحكم المدني، هو ما عبّر عنه رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال مارك ألسكندر ميلي، بقوله: “أومِن إيماناً قوياً بخضوع الجيش للسلطة المدنية كمبدأ أساسي”، و ذلك خلال مثوله أمام مجلس الشيوخ لمناقشة ملابسات انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان و ما رافق تلك العملية من خسائر مادية و معنوية.
وقال الدقير ” يبدو أن رئيس تحرير صحيفة “القوات المسلحة” – العقيد الركن إبراهيم الحوري – لم يسمع بهذا المبدأ الأساسي و ليس مهيئاً لاستيعابه كونه لم يُنَشّأ عليه، بل لعله لا يجد حرجاً في أن يفارق قوة المنطق و يحتكم لمنطق القوة و يطأ بحذائه العسكري رأس أي مدني يجهر بمعارضته لسلطة الانقلاب أو يتحدث عن إصلاح المؤسسة العسكرية.
وأضاف ” نفهم أن تكون للمؤسسة العسكرية صحيفة لأغراض التوجيه المعنوي و المسائل الفنية، و لكن أن تتحول هذه الصحيفة إلى منبر يُستخدم للزجِّ باسم المؤسسة العسكرية في الصراع السياسي، فذلك أمرٌ غير مقبول و هو ما يؤكد على ضرورة الإصلاح لهذه المؤسسة.
و في خضم الحملة الممنهجة التي تحاول تصوير حراك المدنيين المقاوم للانقلاب بأنه ضد المؤسسة العسكرية، لا نملُّ القول بأن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة وطنية مملوكة للشعب السوداني و هي محل تقديره و احترامه، و يجب أن تبقى كذلك، و الدعوة لإصلاحها لا تعني موقفاً عدائياً تجاهها بل تنطلق من الحرص عليها و تصبُّ في مصلحتها .. و من أهم عناصر هذا الدعوة خروجها من معادلة السياسة و شؤون الحكم و تحريم أي نشاط حزبي داخلها، كما لا بد من إنهاء حالة تعدد الجيوش لصالح وجود جيش قومي مهني واحد يحتكر شرعية حمل السلاح في دولة سيادة حكم القانون، و تتضمن الدعوة الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك احترام مبدأ ولاية الحكومة التنفيذية على المؤسسات الاقتصادية العامة و توفير ما هو مطلوب لتحديث القوات المسلحة من حيث التسليح و اللوجستيات و التدريب و غير ذلك من المطلوبات الفنية لتكون في كامل الجاهزية للدفاع عن الوطن في مواجهة أي تهديد خارجي.
وصوب انتقادات للحوري وقال “لقد حوّل العقيد الحوري صحيفة “القوات المسلحة” إلى منبرٍ سياسي و تحوّل هو إلى ناطق رسمي باسم حزب سياسي بلا هدىً و لا كتابٍ منير، فقد ظل من منبره هذا يخوض في شؤون الحكم والسياسة و يقود حملاتٍ مستمرة ضد أية جهة سياسية – أو في المجتمع المدني العريض – تعارض سلطة الانقلاب أو تتحدث عن إصلاح المؤسسة العسكرية أسوةً بمؤسسات الدولة الأخرى، و يستعين في حملاته “الدفتردارية” هذه بمخزونٍ وافرٍ من مفردات السب و الشتائم، كان آخرها ما جاء في مقاليه الأخيرَيْن المنشورَيْن بموقع صحيفة “القوات المسلحة”، حيث أطلق على المدنيين المعارضين للانقلاب أوصافاً من شاكلة: “العمالة و الارتزاق”، “أحقر القوم”، “المراهقة السياسية”، “الدمامل”، “خواء الفكر”، “أبواق”، “ضعاف النفوس” .. يحدث ذلك دون أن تتدخل قيادته و تأمره بالكفِّ عن هذا التجاوز لقانون القوات المسلحة و مهنيتها أو – على الأقل – الكف عن هذا الانحدار في مخاطبة الآخرين والتجافي عن أدب الحوار، بل الراجح أن قيادته تضمر ارتياحاً لهذا السلوك إن لم يكن بتوجيهٍ منها.
وزاد ” في مقاله قبل الأخير استدعى العقيد الحوري أطروحةً خادعة تزدهر في عهود الحكم المستبد، و هي حشر الشعب بين ثنائية الاستبداد و الفوضى .. فإمّا الاستبداد باعتباره مانعاً للفوضى و ضامناً للاستقرار، و إمّا التغيير المصحوب بالفوضى و الخراب. و قد تبدو هذه الأطروحة في ظاهرها حقاً، لكنها في الجوهر تريد جملةً من الأباطيل تنتهي بمصادرة المستقبل و التصالح مع الاستبداد و الخضوع لشروطه البئيسة بدعوى عدم التفريط في الاستقرار، في حين أن الاستقرار الحقيقي يعني سيادة الحرية و العدالة وكلِّ شروط الوجود الكريم.
ومضلى الدقير قائلا ” أما في مقاله الأخير فقد وصل العقيد مرحلة التهديد بساعة الصفر .. و إذا كانت ساعة الصفر في القاموس العسكري تشير للحظة بداية تنفيذ عملية عسكرية، و لمّا كان انقلاب ٢٥ أكتوبر لا يزال نافذاً، فلن تكون ساعة الصفر الموعودة هذه سوى لحظة إذاعة بيانٍ أولٍ جديد يبكي على حال الوطن و يذم المدنيين لتسببهم في ذلك و يؤكد “الاستجابة لصوت الشعب”، ومن ثم تتوالى المراسيم السلطوية وفي مقدمتها تشكيل حكومة “دمية” – لا إرادة لها أمام سلطة الانقلاب – و زيادة حدة تضييق حيز الحراك المدني بتصعيد الإجراءات القمعية التقليدية التي تترافق مع أي بيان انقلابي مثل الاعتقالات التحفظية التعسفية و توجيه البندقية إلى صدور من يخرجون إلى ساحات التظاهر السلمي، و نسي سيادة العقيد أن “التمساح لا يُهَدّد بالغرق”، فالشعب السوداني يعيش فعلياً واقع الانقلاب الذي لا تزال أبواب زنازينه مشرعة للاعتقال التعسفي و لم تتوقف بنادقه عن زَخِّ الرصاص وإطلاق قنابل الغاز في مواجهة المقاومين السلميين، و فات عليه أنه قد استقرّ في يقين هؤلاء المقاومين أن تحقيق شروط الحياة الكريمة يبدأ بزوال الانقلاب، و طي صفحة الانقلابات للأبد، و تعبيد درب التحول المدني الديموقراطي لمباشرة مهمة البناء الوطني، و هم على هذا الدرب سائرون لا يثنيهم عن ذلك تهديدٌ ولا وعيد.
أخبار ذات صلة