سباق على السودان.. روسيا تعرض إعادة الإعمار والغرب يركز على الإصلاح السياسي
متابعات- تاق برس- دخل السودان مرحلة جديدة من سباق النفوذ الدولي، مع إعلان موسكو استعدادها للمشاركة في إعادة الإعمار بعد توقف الحرب، في وقت تدفع فيه العواصم الغربية باتجاه حلول سياسية مشروطة بالإصلاحات الديمقراطية.
فقد أكد السفير الروسي لدى الخرطوم، أندريه تشيرنوفول، أن بلاده تعتبر السودان “بلداً استراتيجياً يحظى باهتمام خاص”.
وأشار إلى أن روسيا ترى في مرحلة ما بعد الحرب فرصة للتوسع في مشاريع البنية التحتية والطاقة والتعدين، إضافة إلى تطوير الموانئ ووسائل النقل.
ويرى خبراء أن هذه القطاعات تمثل مدخلاً عملياً لموسكو لتعزيز حضورها على البحر الأحمر وربط السودان بمسارات النفوذ الروسي في أفريقيا.
في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتركيز أوضح على المسار السياسي، إذ تشترط المساعدات الغربية غالباً وجود حكومة مدنية مستقرة، وإصلاحات مؤسسية، وضمانات لحقوق الإنسان.
وأضافوا أن الغرب يفضل ربط إعادة الإعمار بعملية انتقالية طويلة الأمد، خلافاً للطرح الروسي الذي يقدم مشاريع اقتصادية مباشرة دون شروط سياسية معلنة.
وبحسب مراقبين، فإن هذا التباين يعكس طبيعة التنافس الدولي على السودان، إذ تسعى روسيا إلى ترسيخ موطئ قدم استراتيجي عبر الموانئ والتعدين والطاقة، في وقت تواجه فيه عزلة غربية بعد حرب أوكرانيا.
بينما يركز الغرب على إعادة بناء مؤسسات الدولة وفق معايير الحكم الرشيد، لكنه لا يملك حتى الآن رؤية واضحة لتمويل إعادة الإعمار على المدى القريب.
وبين هذين المسارين، يجد السودان نفسه أمام معادلة صعبة: حاجة ملحة إلى استثمارات كبرى تعيد تشغيل الاقتصاد المنهار، مقابل ضغوط سياسية دولية تدفعه إلى تسويات داخلية لم تتضح ملامحها بعد.
ويعتقد الخبراء أن ما ستؤول إليه “مرحلة ما بعد الحرب” سيتوقف بدرجة كبيرة على موازين القوى بين موسكو وواشنطن وشركائهما الإقليميين، وعلى قدرة السودانيين أنفسهم على صياغة رؤية وطنية مستقلة تحدد أولويات إعادة الإعمار والسيادة.
