وزير الخارجية السوداني يهاجم الإتحاد الأفريقي.. قرار تعليق عضوية السودان متعجلا ولم يعود السودان للإتحاد الأفريقي ويكشف تفاصيل تحركات الحكومة

96

أديس أبابا – تاق برس – دعا وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، مؤكداً على التزام بلاده بالعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.

وعلق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان بعد الإطاحة بحكومة الفترة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذها الفريق عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021، عندما حل مجلسي السيادة والوزراء وأعلن حالة الطوارئ في البلاد.

وشدد سالم على أهمية دعم المبادرات الرامية إلى إيجاد حل شامل للأزمة في السودان.

أوضح الوزير سالم خلال خطاب ألقاه الوزير أمام المجلس في أديس أبابا، أن الحرب التي تشهدها البلاد فرضت على الدولة بعد “تمرد قوات الدعم السريع”، مؤكداً على أن الحكومة السودانية تبذل قصارى جهدها لاستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.

واتهم الوزير سالم جهات خارجية وإقليمية بدعم مليشيا الدعم السريع، دون أن يحدد هذه الجهات بالاسم. كما أشار إلى أن هذه التدخلات الخارجية تعقد من جهود إحلال السلام وتطيل أمد الأزمة.

وفي ختام كلمته، أكدت وزارة الخارجية السودانية أن بلادها منفتحة على جميع المبادرات الساعية إلى حل الأزمة في البلاد، بما في ذلك تلك التي يقودها الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى. وأعربت الوزارة عن أملها في أن يسهم هذا الدعم في تحقيق السلام الدائم والاستقرار في السودان.
وقال وزير الخارجية السوداني محيب الدين سالم: “الميليشيا” المسنودة خارجيا لم تستجب لمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة بفك حصار الفاشر

وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم: الاتحاد الأفريقي اتخذ قرارا متعجلا بتعليق عضوية السودان ولم تتم مراجعة القرار حتى الآن.

النص الكامل لكلمة وزير الخارجية السوداني لدى مخاطبته صباح اليوم لقمة مجلس السلم والأمن الأفريقي

بسم الله الرحمن الرحيم

سفارة جمهورية السودان بأثيوبيا ــ أديس أبابا
مسودة خطاب معالي السفير محي الدين سالم وزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية السودان أمام الجلسة التشاورية لمجلس السلم والأمن الأفريقي 12 فبــراير 2026م

معالي الأخ الكريم/ بدر عبد العاطي وزير خارجية جمهورية مصر العربية الرئيس الدوري لمجلس السلم والأمن الأفريقي
أصحاب المعالي الوزراء
معالي السيد/ محمود علي يوسف رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي
السيد/ ورقنة قبيهيو السكرتير التنفيذي للإيقاد
سعادة السفير/ بانكولي أديوي مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن
أصحاب السعادة السفراء مناديب الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن
السلام عليكم ورحمــة الله وبركاته ،،،،

أبدأ بالتوجه بالشكر لمجلسكم الموقر وقراركم بدعوة السودان لمخاطبة جلسة المشاورات الحالية وهى الأولى من نوعها على المستوى الوزاري.
أصحاب المعالي والسعادة: لقد ظل السودان يعيش إنتقالاً سياسياً صعباً منذ العام 2019م . وأدت تعقيدات داخلية وخارجِّية عديدة إلى عدم وصول الإنتقال السياسي إلى غاياته المرسومة لبلوغ الإنتخابات والتوافق على دستور دائم للبلاد . وأدت تلك التطورات إلى ان يتخذ السيد/ رئيس مجلس السيادة الإنتقالي فخامة الفريق أول ركن/ عبدالفتاح البرهان بما خولته له الوثيقة الدستورية وقانون القوات المسلحة قرارات تصحيحية ضرورية في 25 إكتوبر 2021م أدت إلى فض الشراكة مع المكون المدني غير المنسجم والمتنازع والذي فشل في تكوين المؤسسات التي تؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي كتكوين البرلمان الإنتقالي والمحكمة الدستورية . وعلى إثر تلك الخطوة التصحيحية إتخذ مجلسكم قراره رقم (1041)في 26 إكتوبر 2021م والذي قضى بتعليق نشاط السودان في الإتحاد الأفريقي في تعجل ظاهر وهو وضع مستمر حتى الآن . وبالرغم من عودة رئيس مجلس الوزراء الذى تمت اقالته الى ممارسة نشاطه بعد أيام قلائل من القرارات التصحيحية فى 25 اكتوبر 2021 الا ان مجلسكم لم يراجع قراره فى هذا الصدد إلى أن قدم رئيس الوزراء إستقالته طواعية مجدداً من جانبه .

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
إنّ قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم (1041) بتاريخ: 26 إكتوبر 2021م القاضي بتعليق نشاط السودن لا يتسق مع الإطار الأهم وهو ميثاق الديمقراطية والإنتخابات والحكم في أفريقيا والذي يعرَّف بجلاء التغيير غير الدستوري بانه (انقلاب على حكومة منتخبة ديمقراطياً ) وهو ما لم يكن عليه الحال في السودان قبل يوم 25 إكتوبر 2021م. كما لم يسعَ مجلس السلم والأمن إلى إرسال وفد تقصي حقائق إلى الخرطوم لتكوين رأي صحيح حول ما حدث مثلما فعل مع بلدان أخرى كتشاد مثلاً . وقد ظلت مشاركة السودان ، الدولة المؤسسة للإتحاد الأفريقي ، ولمنظمة الوحدة الأفريقية معلقة حتى اليوم وقضت خمس سنوات أفقدت الإتحاد الأفريقي القدرة على التأثير الإيجابي على الأمور في السودان .

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
في خضم هذا الإقصاء إندلعت حرب ضروس لا زالت مستمرة حتى الآن ولكنها في نهاياتها . فقد قادت مايعرف بقوات الدعم السريع آنذاك في 15 أبريل 2023م إنقلاباً فاشلاً تحول إلى تمرد ثم إلى مليشيا تم دعمها من الخارج باعداد كبيرة من المرتزقة من (17) دولة بعضها من خارج القارة ، وتم تزويدها بأسلحة حديثة وخدمات مراقبة واتصال بالأقمار الصناعية والطائرات المسيرة الإستراتيجية والمعدات المدنية ووسائل حركة وإسناد طبي ميداني، ودعم لوجستي عابر لدول الجوار مقدم من جهات خارجية ودول ذات اجندة معلومة لديكم على رأسها الإمارات التي قدم السودان شكوى ضدها إلى الأسرة الدولية.

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
إن إستخدام حركات التمرد والجماعات الإرهابية فى القارة كقوات الدعم السريع لمسيرات استراتيجية واسلحة متطورة ومرتزقة هو أمر ينبغى أن يسترعي إنتباه مجلسكم الموقر لما ينطوى عليه من خطورة وتهديد مباشر وواسع للامن والسلم الاقليمى لاسيما فى ظل ماشهدناه من ترويع للمواطنين الآمنين والمساهمة فى فظاعة الانتهاكات الانسانية ودونكم الحادثة التى حدثت قبل ايام حينما ضربت مسيرات الدعم السريع شاحنات الاغاثة التابعه لبرنامج الغذاء العالمى ومسيرة اخرى اصابت حافلة مدنية تقل مواطنين ادت الى مقتل حوالى 30 من الابرياء فى اقليم كردفان.

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
إن السودان خلال فترة الحرب لم يتوقف عن البحث عن السلام ولم تكن الحرب غايته إنما كانت حرباً فُرضت عليه . والدليل أنه قد توصل إلى تفاهمات في مدينة جدة بوساطة سعودية أمريكية عبر إعلان مبادئ في 11 مايو 2023م بعد فترة وجيزة من إندلاع الحرب. ونصَّ ذلك الإعلان على إنسحاب مليشيا الدعم السريع المتمردة من المدن التي كانت تحتلها لتمكين المواطنين من العودة إلى مساكنهم آنذاك والتجمّع في ثكناتها للتفاوض في الحلول المختلفة ولكن تفاجأت البلاد بإستمرار المليشيا في إنتهاكاتها مدججة بالأسلحة الثقيلة لتحتل المزيد من المدن الآمنة وتهجر من نجا من القتل وترتكب الإنتهاكات والجرائم المختلفة المعلومة لديكم . لم تستمع المليشيا المسنودة بالدعم الأجنبي والعدد الهائل من المرتزقة وموارد الذهب المستخلص بشكل غير قانوني من الأراضي التي تحتلها ، لم تسمع لصوت الأمم المتحدة عندما بادر الأمين العام غوتيرش بإعلان هدنة إنسانية حول مدينة الفاشر التي كانت تحت الحصار لأكثر من (500 يوماً) فيما وافقت حكومة السودان على الهدنة. وقد إستغلت المليشيا النداءات بالهدنة لتحتل مدينة الفاشر الصامدة وترتكب أكبر مجزرة في تاريخ الحرب بعد المجازرة التى ارتكبتها المليشيا المتمردة فى دار مساليت في الجنينة بولاية غرب دارفور وفي ولايات الجزيرة ومناطق أخرى.
أيضاً ظلت حكومة السودان تبذل كل مافي وسعها لمجابهة الأوضاع الإنسانية الصعبة للمواطنين الذين نزحوا من قراهم ومدنهم إلى الولايات الآمنة ، إلى جانب التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني وفتح المعابر والإلتزام بإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين أينما وجدوا حتى أولئك الذين في مناطق سيطرة التمرد دون تمييز لهذا الأمر رغم شح الإمكانات وقلة الموارد مع ضعف الإستجابة الإقليمية والدولية.

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
في 8 فبراير 2025م أعلن فخامة الفريق أول ركن/ عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي عن خارطة طريق للحل إشتملت على دعوة لوقف الحرب والدخول في عملية سياسية مع كل من ينبذ التمرد ، وقد تبلورت الخارطة إلى مبادرة سودانية كاملة وشاملة قدمها دولة رئيس الوزراء البروفيسور/ كامل الطيب إدريس أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ديسمبر 2025م ، وهي خطة شاملة ومفصلة رحب بها الإتحاد الأفريقي عبر بيان من السيد رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي وأودعت نسخة منها لدى مفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن كما تم تعمميها للدول الأعضاء بمجلسكم الموقر كما نعيد توزيع نسخة منها عبر السكرتارية مجدداً على هذا الإجتماع ، كذلك رحب بها السيد أمين عام الأمم المتحدة وأمين عام الجامعة العربية ومنظمات ودول عديدة وتشكل هذه المبادرة برنامج عمل متكامل وندعو مجلسكم الموقر إلى الترحيب بها وإعتمادها ضمن وثائق المجلس لتصير الحلول الأفريقية عبرها . كما قام السيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي بتشكيل حكومة بقيادة مدنية يقودها البروفيسور كامل إدريس وتتكون من (22 وزيراً) مدنياً.
إن السودان لا يشكك في حسن نواياكم وما يقوم به السيد/ محمود علي يوسف رئيس المفوضية من جهود لدعم هذه المبادرة كذلك نتوجه بالشكر لمجلسكم الموقر على بياناته السابقة التي رفضت أي ترتيبات لحكومة موازية . إننا نشكر الجهود السابقة للدول الأعضاء عبر المناديب الدائمين والبيانات القوية ونذكر منها البيان (1292) و(1293) الرافضة للترتيبات الموازية والمعلنة للإعتراف بمجلس السيادة الإنتقالي وحكومة الأمل المدنية كسلطة شرعية وحيدة للبلاد تقود الإنتقال . وندعو للمزيد من دعم السودان ومرافقته في إستكمال الإنتقال السياسي بإعادته لموقعه التاريخي في أسرة الإتحاد الأفريقي بدلاً من إقصائه.

السيــد الرئيـــس …
أصحــاب المعالــي والسعــادة…
وقبل أن أختم أود أن أنقل إلى علم مجلسكم الموقر سلام وتحية فخامة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ودولة رئيس الوزراء كامل إدريس كما أحيطكم بإكتمال عودة كافة مؤسسات الدولة إلى العاصمة القومية الخرطوم وإنتظام العمل في دواوين الدولة بالخرطوم وإنطلاق مرحلة إعادة الإعمار في السودان ونؤكد لكم بأن السودان يسعى إلى لم شمل جميع أبنائه فقط ينأوا عن التمرد ضد الدولة وحمل السلاح ومساعدة التدخلات الأجنبية والإستعانة بالأجنبي في تخريب قوى الدولة الشاملة السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والعسكرية كما نتطلع إلى تفعيل دور صندوق دعم السلام والإسهام في إعادة الإعمار وتعجيل عودة مكتب الإتحاد الأفريقي إلى الخرطوم ونأمل أن نطوي صفحة الحرب بتحرير ما تبقى من مناطق في إقليمي دارفور وكردفان . وهنا نجدد الترحيب بزيارة مجلس السلم والأمن المزمع تنفيذها أواخر هذا الشهر إلى السودان وبالخرطوم التي عادت آمنة مستقرة ونأمل أن يتخذ مجلسكم الموقر قراره السياسي الشجاع بإنهاء القطيعة والإقصاء لبلادي لتأخذ موقعها بينكم عبر إنهاء هذا القرار الجائر والخاطئ ولتساهم بعدها في بناء أفريقيا التي نُريد .

وختاماً تفضلوا بقبول وافــــــــــــر الشكر والتقدير ،،،،

الخميس الموافق 12 فبـــــــــــــراير 2026م
الهجــــري: 24 شعبـــــــــان 1447هـ

whatsapp
أخبار ذات صلة