تفاصيل عمليات عسكرية مباغتة وموسعة للجيش السوداني ضد الدعم السريع

97

الخرطوم – تاق برس – على نحو مباغت، شن الجيش السوداني ضربات جوية مكثفة على مواقع قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور مستهدفا إمدادا لوجيستيا عابرا من الحدود، وتجمعات وحشودا كانت تنوي التقدم إلى مدن خاضعة لسيطرة الجيش في كردفان، خاصة شماله، وفي دارفور مع أقصى حدود دولة تشاد.

 

وركز الجيش في الأيام الماضية ضرباته المباغتة بشكل كبير على مواقع في شرق كردفان خاصة في جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة.

 

وتشير الضربات الجوية إلى خسائر تكبدتها الدعم السريع خاصة الآليات العسكرية التي شوهدت وهي تحترق وسط تصاعد ألسنة اللهب منها.

 

 

أضرار فادحة

وقال مصدر مطلع في الجيش للجزيرة نت إن القوات المسلحة تعمل على استعادة كافة الأراضي في ولاية شمال كردفان خاصة الواقعة في شرقها وتحادد ولاية الخرطوم مثل جبرة الشيخ، وأضاف أنها تمكنت من إلحاق أضرار فادحة بالدعم السريع في ولاية شمال كردفان توِّجت باستعادة السيطرة على بارا ثاني أكبر مدنها الأسبوع الماضي.

 

وأوضح أن الضربات الجوية أدت لتضيق الخناق على هذه القوات في جبرة الشيخ وأم سيالة، متوقعا هجمات انقضاضية على تلك المدن واستعادتها في أي لحظة، وأكد عزم الجيش على “تنظيف كل مدن شرق كردفان وتأمين ظهر العاصمة السودانية الخرطوم بشكل تام”.

 

من جهة ثانية، شن الطيران المسيّر للجيش هجمات تُعد الأعنف والأوسع في بحر الأسبوع الماضي، وصرّح مصدر بالجيش للجزيرة نت بأن القوات المسلحة تمكنت من تدمير القوة الصلبة للدعم السريع في ولاية غرب كردفان الخاضعة بأكملها لهذه القوات.

 

ووفقا للمصدر، فقد تمكن الطيران المسيّر من توجيه ضربات لهذه القوات في مدن الفولة والنهود وأبو زبد والسنوط والمجلد وبابنوسة في غرب كردفان، وأضاف أن الضربات أدت إلى تدمير أكثر من 100 عربة قتالية وذخائر ووقود يُقدَّر بآلاف اللترات.

 

ولفت المصدر ذاته إلى أن الجيش وبعد سيطرته على أجزاء واسعة من ولاية كردفان، يخطط للانفتاح والتقدم نحو غربها انطلاقا من معاقله في كادوقلي والدلنج، ويرى أن عملية استعادة السيطرة على غرب كردفان ستكون عبر أكثر من محور، خاصة بعد “تجريد الدعم السريع من قواها الصلبة في هذه المنطقة بالضربات الجوية”.

 

وكشف عن وجود “عزوف في أوساط شباب” غرب كردفان للانخراط في صفوفها بعد الضربات الجوية التي طالت عناصرها بالولاية، وأكد أن هذه القوات تواجه أزمات مالية بالغة ممثلة في فشل علاج المصابين وعدم صرف رواتب المقاتلين على مدى 3 أشهر مما أدى إلى عزوف المقاتلين عن الاستمرار في المعارك، “مما اضطرّها للاستعانة بعناصر من المرتزقة”.

 

ضربات عنيفة

رغم أن الدعم السريع تفرض سيطرتها شبه الكاملة على إقليم دارفور في غرب البلاد، فإن الجيش لم يتوقف عن ملاحقتها جوا، فضلا عن معارك برية في محلية الطينة القريبة من الحدود التشادية الخاضعة لسيطرته والحركات المسلحة المتحالفة معه.

وبين الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي، شهدت مناطق واسعة من دارفور ضربات جوية عنيفة، أبرزها في بلدة أديكونق القريبة من معبر أدري مع حدود تشاد.

وأفاد مصدر بالجيش للجزيرة نت بأن الجيش تمكن في الأسبوع الماضي من تدمير إمداد لوجيستي للدعم السريع يشمل ذخائر ووقودا قادمين من إحدى دول الجوار، وأضاف أنه بعد عبور الإمداد عبر المعبر الخميس الماضي، لاحقته المسيّرات و”حوّلته إلى رماد”، وتحديدا عن مدخل البلدة.

 

لم تتوقف الضربات الجوية عند حدود أديكونق، حيث كانت الدعم السريع تستعد أمس الجمعة لشن هجوم مباغت على محلية الطينة مع حدود تشاد، وحشدت عناصرها في ولاية غرب دارفور تحديدا في بلدات كلبس وصليعة وجرجيرة وفوربرنقا، بيد أن الجيش باغتها بضربات مسيّرات شملت تجمعات في صليعة وفوربرنقا وكلبش أجبرتها على التراجع عن مهاجمة الطينة معقل الجيش الوحيد في دارفور.

 

وأشار مصدر أمني رفيع للجزيرة نت إلى أن الضربات الجوية بالمسيّرات ألحقت أضرارا واسعة بعناصر الدعم السريع في غرب دارفور، وقال إنها “قتلت أبرز قائد ميداني في هذه القوات اللواء عبد الرحيم بحر الذي يحشد المرتزقة من دول الجوار ويقود المعارك في عدة أنحاء”، إضافة إلى مقتل أكثر من 73 من عناصرها في المنطقة يومي الخميس والجمعة الماضيين وإلحاق أضرار بإمدادها من الذخيرة والوقود.

 

تراجع الإمداد

يبدو أن الدعم السريع تعاني من تراجع في الإمداد، فمطار نيالا بجنوب دارفور الذي كان يستقبل إمدادا جويا بشكل شبه يومي بات هو الآخر تحت “رحمة ضربات الجيش الجوية”.

 

وقال مصدران محليان بمدينة نيالا للجزيرة نت إنهما سمعا دوي انفجارات عنيفة بالقرب من المطار، وأشارا إلى أن الانفجارات تزامنت مع تصاعد أعمدة الدخان من محيط المطار الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع التي فرضت طوقا أمنيا عليه ومنعت التصوير.

 

وثمة من يقول إن الحرب التي تدور في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أدت إلى تراجع إمداد الدعم السريع الذي كانت تحظى به من بعض الجهات الإقليمية التي تعتبرها حليفا عسكريا.

 

وهذا ما ذهب إليه اللواء المتقاعد جمال الشهيد الذي قال للجزيرة نت إن هذه الحرب وما صاحبها من توترات إقليمية بدأت تلقي بظلالها على مسارات الإمداد غير المباشر لهذه القوات، وأوضح “هذه المليشيا في الأساس لم تكن تعتمد على قدراتها الذاتية بقدر اعتمادها على شبكات دعم وتمويل عابرة للحدود، وعندما تنشغل القوى الإقليمية بملفات أمنية أكبر، فإن خطوط التمويل والإسناد اللوجيستي تصبح أكثر هشاشة وتعقيدا”.

 

وأردف “يمكن القول إن الدعم السريع اليوم تواجه معركة مزدوجة، ضغطا عسكريا متصاعدا من القوات المسلحة السودانية في الميدان، وتضييقا متزايدا على شبكات الإمداد في الإقليم، وهو ما يفسر التراجع النسبي في قدرتها على المناورة والاستمرار بالوتيرة نفسها التي بدأت بها الحرب”.

الجزيرة نت – عبد الرؤوف طه

whatsapp
أخبار ذات صلة