تقرير من الأمم المتحدة يكشف الجسر الجوي ومسارات تسليح الإمارات لـ الدعم السريع

107

الخرطوم – تاق برس – كشف تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة المستقلة المعنية بليبيا توثيقًا تفصيليًا للجسر الجوي الذي تُمرِّر عبره الإمارات شحنات التسليح إلى مليشيا الدعم السريع، انطلاقًا من العين مرورًا بليبيا والصومال، عبر تعاقد مع شركة “نيو واي كارغو إيرلاينز” المسجلة في قيرغيزستان.

 

ويكشف التقرير نمطًا منهجيًا لإخفاء مسارات الطائرات، عبر تعطيل أجهزة التتبع (ADS-B) بعد الإقلاع وقبل الهبوط، للتعمية على مسار الطائرات. وقد بلغت وتيرة هذا الدعم في بعض الفترات نحو خمس رحلات أسبوعيًا.

 

 

يوثّق التقرير الأممي الذي جاء في 299 صفحة، بتفصيل دقيق كيف تحوّلت الأراضي الليبية، وتحديداً جنوب ليبيا ومنطقة الكفرة، إلى قاعدة لوجستية وعملياتية رئيسية لدعم الدعم السريع المدعومة من الإمارات في حربها على السودان خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يناير 2026.

 

 

وحمل الفريق الأممي كتيبة سبل السلام بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني المسؤولية المباشرة عن إدارة سلاسل الإمداد التي تنقل المقاتلين والأسلحة والوقود والمركبات العسكرية من ليبيا إلى الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مؤكّداً أن هذا الدور المحوري ما كان ليتحقّق دون الموافقة الضمنية للقوات المسلحة العربية الليبية التي يقودها آل حفتر

 

كما يكشف التقرير عن مرور مرتزقة كولومبيين عبر الكفرة للقتال مع ميليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات (الجنجويد)، وعن استيراد أكثر من 2500 شاحنة تويوتا لاند كروزر عبر بنغازي خلال عام 2025 تمّ تسليحها في الكفرة قبل تصديرها إلى السودان، إلى جانب توثيق ضربات جوية نفّذتها القوات المسلحة السودانية على الأراضي الليبية في نوفمبر 2025 استهدفت قوافل الميليشيا.

 

وبحسب التقرير أن نمطًا منهجيًا لإخفاء مسارات الطائرات، عبر تعطيل أجهزة التتبع (ADS-B) بعد الإقلاع وقبل الهبوط، للتعمية على مسار الطائراتوقد بلغت وتيرة هذا الدعم في بعض الفترات نحو خمس رحلات أسبوعيًا.

 

وأثبت التقرير تورط قوات ليبية (كتيبة سبل السلام) في دعم الدعم السريع والقتال إلى جانبها في معارك احتلال المثلث الحدودي والتقدم في منطقة العوينات.

 

 

وبحسب التقرير أنه في أعقاب إقالة حسن الزادمة، خضع نظام الدعم اللوجستي الذي يدعم قوات الدعم السريع عبر جنوب ليبيا لإعادة تشكيل كبيرة بين يناير 2025 ويناير 2026، وبموافقة ضمنية من القوات المسلحة العربية الليبية، حيث عززت كتيبة سبل السلام سيطرتها على سلاسل الإمداد المستخدمة لتوفير المقاتلين ونقل الأسلحة والمعدات ذات الصلة من ليبيا إلى السودان لدعم الفصائل التابعة لقوات الدعم السريع.

 

وخلص الفريق إلى أن قائد سبل السلام، عبد الرحمن هاشم الكيلاني، استغل علاقاته الشخصية داخل مجتمعات التبو في جنوب ليبيا وشبكته القوية في منطقة الكفرة لضمان استمرارية سلسلة الإمداد لقوات الدعم السريع عبر ليبيا وقد أدى هذا التشكيل الجديد إلى تغيير ميزان القوى الإقليمي في جنوب ليبيا من خلال تركيز النفوذ اللوجستي عبر الحدود في يد جهة مسلحة واحدة من خلال السماح لسبل السلام باحتكار شبه كامل لسلاسل الإمداد، مما يسهل على الجهات الفاعلة المناهضة لقوات الدعم السريع تحديدها واستهدافها، مما يزيد من ضعف ليبيا أمام تداعيات الصراع السوداني. وقد خلصت اللجنة إلى أن تولي سبل السلام لهذا الدور المحوري ما كان ليحدث دون موافقة ضمنية على الأقل من القوات المسلحة الليبية المتحالفة.

 

وأكد التقرير أن هذا التوطيد اعتمد على الوجود الإقليمي لسبل السلام، ومعرفتها بطرق الصحراء، وروابطها القبلية، مما أدى إلى استخدام ممرات متعددة وقابلة للتكيف واستجابةً لديناميكيات الأمن الإقليمي المتطورة، تناوبت سبل السلام وقوات الدعم السريع بين الطرق، مع الحفاظ على مسارات لوجستية متوازية لضمان استمرارية وكفاءة توفير المقاتلين، وتوصيل الوقود والأسلحة والمعدات ذات الصلة بطريقة مترابطة ومركزية وفي ليبيا، عززت هذه القدرة على التكيف سيطرة سبل السلام الفعلية على ممرات العبور الجنوبية، في بيئة أمنية تنظمها جهات مسلحة بدلاً من الدولة.

 

وقال التقرير إنه في 13 نوفمبر 2025، أعلن الجيش الليبي والجيش الوطني التشادي عن إنشاء قوة مشتركة لتأمين الحدود الليبية التشادية، مع تجنيد العنصر الليبي من سبول السلام وقد خلصت اللجنة إلى أن هذا الترتيب وضع سبول السلام في موقع يسمح لها بتعزيز سيطرتها على الطرق الرئيسية المستخدمة لإمداد قوات الدعم السريع عبر ليبيا وتشاد، والتي تمر في معظمها عبر أراضٍ تخضع للسيطرة الفعلية لمجتمعات التبو

 

وقال التقرير إن الفريق خلص إلى أن شركة سبول السلام، في دورها الجديد، مارست سيطرة وظيفية على مراحل متعددة من سلسلة إمداد قوات الدعم السريع، شملت مكونات لوجستية وأمنية وتسهيلية رئيسية لازمة لاستدامة هذه التدفقات. في أوائل يونيو 2025، قدمت سبول السلام دعمًا مباشرًا للعمليات المسلحة لقوات الدعم السريع من خلال نشر وحدات على الأرض، وتوفير مقاتلين للفصائل التابعة لقوات الدعم السريع، ومرافقتهم عبر الأراضي الليبية، وتسهيل الوصول إلى الوقود وقطع غيار المركبات.

 

وبلغت هذه الإجراءات ذروتها بتقدم قوات الدعم السريع إلى منطقة العوينات، حيث عززت سيطرتها على مواقع رئيسية. وقد أدى هذا المستوى من التكامل العملياتي إلى طمس التمييز بين الجهات المسلحة الليبية المحلية وأطراف النزاع الأجنبية، لا سيما أثناء الاشتباكات المسلحةظز

 

وخلصت اللجنة إلى أن دعم سبول السلام لقوات الدعم السريع كان له تأثير مباشر على أمن الحدود في جنوب ليبيا، بما في ذلك من خلال تسهيل الأنشطة غير المشروعة عبر الحدود وتمكين الجهات المسلحة غير الحكومية في منطقة فزان. ونتيجة لذلك، أصبح جنوب ليبيا بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، مما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن في منطقة الحدود الثلاثية بين ليبيا وتشاد والسودان.

 

وتعليقا على التقرير قال أمجد فريد ، مستشار البرهان إن هذا الانخراط المباشر في تسليح مليشيا متورطة في الانتهاكات يضع مسؤولية الإمارات في تقتيل السودانيين تحت ضوء لا يمكن حجبه، ويعرّي خطاب الأبواق التي تواصل تبرير هذا الدور أو التغطية عليه.

whatsapp
أخبار ذات صلة