رسالة في بريد وزير الإعلام خالد الإعيسر
رسالة في بريد وزير الإعلام خالد الإعيسر
متابعات تاق برس – السودان يواجه حربا منظمة على مستوى السردية الدولية، والإعلام الخارجي، والمنصات الرقمية، وشبكات المؤثرين.
ومن يتابع الجهد اليومي الذي تبذله دولة العدوان في هذه الساحات يدرك حجم الحاجة إلى تنظيم الموارد الإعلامية المتاحة وتفعيلها بصورة أكثر انضباطا وتأثيرا.
ضعف الإمكانيات يمكن تجاوزه بالتنظيم، وحسن توزيع الأدوار. كما أن وضوح الرسالة، وسرعة الاستجابة، ودقة التوجيه، والاستفادة من الجهود الطوعية المنتشرة، واستمرار العمل اليومي وانضباطه، كلها عوامل تساهم في حسم المعركة الإعلامية وإيصال صوت السودان بصورة أقوى.
ومن باب الدعم ، أقترح التركيز على بعض الأهداف العملية:
إنشاء غرفة إعلام استراتيجية يومية تضم وزارة الإعلام، الإعلام العسكري، وزارة الخارجية، وخبراء الإعلام الرقمي، لتوحيد الرسائل، منع التضارب، وتحديد أولويات الخطاب اليومي.
إصدار توجيه إعلامي يومي مختصر يحدد أهم الرسائل، وما يجب قوله، وما يجب تجنبه، والردود المناسبة على السرديات المضللة. نريد الابتعاد بقدر الامكان عن الارتجال وتفعيل عمل مؤسسي يشمل جميع أجهزة الدولة .
إنشاء وحدة رصد يومي لما يقال عن السودان في الإعلام الدولي ومنصات التواصل، مع تحليل السرديات المعادية ومصادرها وحجم تأثيرها.
تصنيف وسائل الإعلام الدولية إلى فئات واضحة: وسائل معادية، وسائل منحازة، وسائل قابلة للتأثير، وسائل محايدة، وصحفيون مستقلون يمكن تزويدهم بالمواد والمعلومات.
تحديد طريقة التعامل مع كل فئة، عبر الرد العلني عند الحاجة، التواصل المباشر مع الصحفيين، إرسال توضيحات رسمية، تقديم مواد موثقة، أو تجاهل بعض المنصات الصغيرة التي تبحث عن تضخيم نفسها عبر الاستفزاز.
إنشاء قائمة محدثة بأسماء الصحفيين، المحررين، الباحثين، ومراكز التفكير والمؤسسات الأكثر تأثيرا في تغطية السودان، مع معرفة اتجاهاتهم، مصادرهم، وطريقة مخاطبتهم.
التعامل مع الإعلام المؤثر بعقلية بناء العلاقات، عبر تزويده بالمعلومات مبكرا، وترتيب مقابلات، وتقديم شهادات ومواد موثقة، حتى لا يكون التواصل فقط بعد نشر التقارير السلبية.
إعداد ردود مختلفة حسب نوع المصدر، مثل بيان رسمي للمؤسسات الكبرى، توضيح مهني للصحفيين، محتوى مبسط للجمهور العام، ومواد مفصلة للباحثين ومراكز التفكير.
تحويل تصنيف المصادر إلى قاعدة بيانات عملية تساعد وزارة الإعلام، وزارة الخارجية، السفارات، والمنصات الداعمة على معرفة من يجب مخاطبته، وكيف، ومتى، وبأي نوع من الرسائل.
تمكين المنصات الداعمة للسودان، خاصة الموجهة للجمهور الدولي، عبر تزويدها مبكرا بالمعلومات، الصور، الفيديوهات، الترجمات، الوثائق، والمواد الحصرية القابلة للنشر.
من المهم كذلك التنسيق مع الحملات الدولية القائمة التي تدعم قضية السودان أو تضغط على داعمي المليشيا، والعمل على تقويتها وربطها بالمواد الموثقة والشهادات والمعلومات الدقيقة، حتى لا تبقى هذه الجهود معزولة، وحتى يتحول التعاطف الدولي إلى ضغط إعلامي وسياسي أكثر تأثيرا.
تنظيم اجتماعات دورية مع المؤثرين الداعمين للدولة، وتزويدهم بنقاط حديث ومواد موثقة، حتى تتحرك الجهود الشعبية والإعلامية بصورة أكثر تنسيقا وتأثيرا. وأقترح هنا عمل مؤتمر جامع يتم فيه مخاطبة المؤثرين برسائل عامة وتوجهات الدولة في المرحلة القادمة تتبعها خطوات عملية لاجتماعات دورية .
بناء شبكة متحدثين سودانيين باللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية، للظهور في الإعلام الدولي ومخاطبة الصحفيين والباحثين وصناع القرار.
بناء قاعدة بيانات موثقة عن الانتهاكات، تشمل التواريخ، المواقع، الشهادات، الصور، التقارير، وصور الأقمار الصناعية، حتى يكون الخطاب الإعلامي مسنودا بالأدلة.
تفعيل دور السفارات السودانية إعلاميا، عبر تزويدها بمواد دورية تساعدها على مخاطبة الصحافة، البرلمانات، مراكز التفكير، والجاليات السودانية في الخارج.
التركيز على تفنيد السرديات الكبرى، مثل تصوير الحرب كصراع شخصي، أو مساواة القوات المسلحة السودانية بمليشيا متمردة، أو اتهام الدولة بعرقلة المساعدات.
دعم الجهود الرامية إلى كشف الدعم الخارجي للمليشيا، والعمل إعلاميا ودبلوماسيا على تصنيف مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات كمنظمة إرهابية.
السودان يملك قضية عادلة، وأدلة كثيرة، وأصواتا وطنية صادقة … المطلوب هو مزيد من التنظيم، التنسيق، السرعة، وبناء علاقات إعلامية ذكية تساعد على إيصال الحقيقة إلى العالم بوضوح.
يوسف عز الدين كامل
