السودان تصعيد متعدد الجبهات:هجمات بالمسيّرات على الأبيض لليوم الخامس والجيش يدمر 141 عربة قتالية وإحراق 8 قرى في شمال دارفور
متابعات تاق برس – تشهد الساحة السودانية تصعيدًا عسكريًا متزامنًا على عدة محاور، مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني الدعم السريع التي دخلت عامها الرابع.
ففي الوقت الذي واصلت فيه الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان لليوم الخامس على التوالي مستهدفة منشآت الوقود والخدمات، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية واسعة أسفرت ـ بحسب بيان رسمي ـ عن تدمير 141 عربة قتالية ومخازن ذخيرة وإمداد في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وفي شمال دارفور، تصاعدت المخاوف الإنسانية عقب هجمات استهدفت قرى بمحلية أمبرو وأدت إلى إحراق ثماني قرى ومقتل مدنيين، وسط اتهامات للدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ومطالبات بتحرك دولي عاجل لحماية المدنيين.
الأبيض تحت نيران المسيّرات لليوم الخامس
واصلت الدعم السريع، هجماتها الجوية بواسطة الطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في تصعيد مستمر منذ عدة أيام استهدف بصورة رئيسية منشآت الوقود ومرافق الخدمات الحيوية داخل المدينة.
وبحسب مصادر محلية، طالت الهجمات أحياء شرقي الأبيض، إضافة إلى محطة وقود في حي المطار وصهريج مخصص لتخزين الوقود، فيما شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من عدة مواقع داخل المدينة عقب الضربات.
ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة هجمات مكثفة تنفذها قوات الدعم السريع منذ أيام، حيث استهدفت محطات خدمة وإمدادات وقود في الأبيض، كما امتدت العمليات إلى مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض الواقعة على الطريق الرابط مع الأبيض، حيث تعرضت إحدى محطات الوقود للقصف.
وأدت الهجمات المتكررة إلى تدمير وإحراق نحو خمس محطات وقود، الأمر الذي يهدد بتفاقم أزمة الإمدادات النفطية في واحدة من أهم مدن إقليم كردفان، ويثير مخاوف السكان من تداعيات اقتصادية وخدمية واسعة في حال استمرار الاستهداف.
الرهد تدخل دائرة الاستهداف
لم تقتصر الهجمات على مدينة الأبيض فقط، إذ تعرضت مدينة الرهد، إحدى المدن الرئيسية بولاية شمال كردفان، لقصف بطائرات مسيّرة استهدف مناطق قريبة من السوق المحلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن دوي الانفجارات تسبب في حالة من الذعر والتوتر بين السكان، في ظل المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى مناطق مدنية جديدة داخل الولاية.
ويعكس استهداف الرهد اتساع نطاق الضربات الجوية التي تنفذها قوات الدعم السريع في كردفان، بما يزيد من الضغوط الأمنية والإنسانية على السكان المحليين.
صراع السيطرة على طرق الإمداد
تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني والدعم السريع، إذ تمثل مركزًا لوجستيًا وعملياتيًا مهمًا للجيش في إقليم كردفان.
وتتمركز قوات الدعم السريع في عدة مناطق تحيط بالمدينة، تشمل أم صميمة غربًا وبارا شمالًا وكازقيل جنوبًا، بينما يواصل الجيش والقوات المتحالفة معه التمسك بالطريق الشرقي الرابط بين الأبيض ومدينة كوستي بولاية النيل الأبيض.
كما تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء من طريق الصادرات شمال الأبيض، وهو أحد أهم الطرق الاستراتيجية التي تربط أم درمان بمدينة الأبيض، حيث تنتشر عناصرها في بارا، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، وفي عدد من المناطق الواقعة على امتداد الطريق.
ورغم الضغوط العسكرية المستمرة، ظلت مدينة الأبيض صامدة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وتمكنت من إحباط محاولات متكررة للدعم السريع للسيطرة عليها، ما جعلها واحدة من أهم نقاط الارتكاز العسكرية للجيش السوداني في غرب البلاد.
الجيش يعلن تدمير 141 عربة قتالية
في المقابل، أعلن الجيش السوداني تحقيق مكاسب عسكرية في عدد من جبهات القتال الرئيسية خلال النصف الأول من يونيو الجاري.
وقال المتحدث باسم الجيش في بيان رسمي إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها واصلت تنفيذ عمليات نوعية في مختلف محاور القتال، تمكنت خلالها من إلحاق خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع.
وأوضح البيان أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير ما مجموعه 141 عربة قتالية تابعة للدعم السريع، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها.
ضربات في دارفور واستهداف مخازن نيالا
وبحسب البيان، شهد محور دارفور تدمير 29 عربة قتالية وعشرات العناصر التابعة للدعم السريع.
كما أعلن الجيش استهداف عدد من المخازن بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، شملت مخزنين للذخيرة ومخزنين للمعدات العسكرية ومخزنين مخصصين لذخائر الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى تدمير مستودع وقود رئيسي كان يستخدم لدعم العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وتحظى مدينة نيالا بأهمية خاصة في مسار الحرب، إذ تعد المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع في دارفور، كما اتخذها تحالف “تأسيس” مقرًا إداريًا للحكومة الموازية التي أعلن عنها في مواجهة السلطات الرسمية.
معارك كردفان وإسقاط مسيّرة بعيدة المدى
وفي محور كردفان، أكد الجيش تدمير 92 عربة قتالية تابعة للدعم السريع، مشيرًا إلى إفشال محاولات كانت تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة متطورة بعيدة المدى فوق سماء مدينة كنانة بوسط السودان، في مؤشر على استمرار المواجهة الجوية بين الطرفين واعتماد كل منهما بصورة متزايدة على تقنيات الطيران المسيّر في إدارة العمليات العسكرية.
النيل الأزرق.. تقدم للجيش وخسائر للدعم السريع
وفي إقليم النيل الأزرق، كشف الجيش عن تدمير 21 عربة قتالية أخرى للدعم السريع، مع تكبيدها خسائر وصفها بالفادحة في الأرواح والمعدات.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التقدم الميداني الذي حققه الجيش في الإقليم عبر استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.
ورغم سيطرة الدعم السريع على الكرمك ومناطق أخرى، فإن محاولاتها منذ مطلع العام الجاري لتحقيق اختراق واسع في النيل الأزرق واجهت صعوبات كبيرة، وفق المعطيات الميدانية المعلنة.
وأكد الجيش في ختام بيانه أن عملياته العسكرية ستستمر حتى القضاء على الدعم السريع واستعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية.
شمال دارفور.. هجمات على القرى وموجة نزوح جديدة
وفي تطور موازٍ يعكس البعد الإنساني المتفاقم للحرب، شهدت محلية أمبرو الواقعة أقصى شمال غرب ولاية شمال دارفور هجمات عنيفة استهدفت قرى مدنية عدة.
واتهمت جهات محلية قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم الذي طال منطقة أورشي والقرى المحيطة بخزان أورشي، مستخدمة مركبات عسكرية رباعية الدفع إلى جانب مجموعات مقاتلة كانت تتحرك على ظهور الخيل والجمال.
ووفق إفادات محلية، تعرضت ثماني قرى للحرق والنهب، من بينها أورشي وإني والسلام وقطعة وسنقوري وحاجاك، فيما أسفر الهجوم عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل، وسط صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة لتحديد الحصيلة النهائية للضحايا.
تدمير السوق ونهب الممتلكات
وأشارت التقارير الواردة من المنطقة إلى أن المهاجمين اقتحموا سوق أورشي ونهبوا محتوياته بالكامل قبل إشعال النيران فيه، ما أدى إلى تدميره بصورة كاملة.
كما شملت عمليات النهب منازل المواطنين وأعدادًا كبيرة من الماشية وممتلكات أخرى تعد مصدرًا رئيسيًا للعيش بالنسبة للسكان المحليين، الأمر الذي ينذر بموجة نزوح جديدة ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني في شمال دارفور.
ويعيد الهجوم إلى الأذهان أحداث عام 2024 عندما تعرضت قرى تقطنها غالبية من الزغاوة لهجمات مماثلة أدت إلى إحراق نحو 16 قرية ونزوح أعداد كبيرة من السكان نحو الأراضي التشادية.
مناوي يهاجم الصمت الدولي
من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الهجوم على منطقة أورشي، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين.
وقال مناوي إن الهجوم أسفر عن إحراق عدد من القرى وتنفيذ عمليات سلب ونهب واسعة لممتلكات المواطنين، إضافة إلى تدمير سوق أورشي بالكامل بعد نهب محتوياته.
واعتبر أن ما يتعرض له سكان دارفور من قتل وتهجير قسري وتدمير للممتلكات يمثل واحدة من أخطر المآسي الإنسانية في تاريخ السودان الحديث، منتقدًا ما وصفه بالصمت الدولي تجاه الانتهاكات المتواصلة.
وأضاف أن المجتمع الدولي ما زال عاجزًا عن اتخاذ خطوات فعالة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها أو الجهات التي توفر لها الدعم السياسي والعسكري.
اليوم السابع
