ترحيب أفريقي بالحوار السوداني يثير جدلاً واسعاً بين القوى السياسية والمدنية

72

متابعات تاق برس – أثار ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بإطلاق مبادرة الحوار السوداني، جدلاً واسعاً بين القوى السياسية والمدنية السودانية، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه المفوضية المبادرة خطوة يمكن أن تهيئ لمسار يقود إلى وقف الحرب والتوافق الوطني، انتقدتها قوى مدنية وسياسية، معتبرة أن إطلاق الحوار في ظل استمرار القتال يفتقر إلى المقومات اللازمة لعملية سياسية شاملة ومستقلة.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني، المكونة من 19 شخصية، قد أعلنت إطلاق مبادرة تهدف إلى تهيئة الظروف للحوار بين المكونات السودانية، وفتح مسار يقود إلى وقف النزاع والتوافق الوطني.

وقالت مفوضية الاتحاد الأفريقي إن الاتحاد ظل منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 يعمل على تقريب وجهات النظر بين المكونات السودانية وتهيئة البيئة الملائمة لإنهاء النزاع المسلح، مرحبة بإطلاق المبادرة، وداعية إلى استكمال المشاورات بين مختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.

وأكدت المفوضية ضرورة أن تقوم العملية على مبدأ الشمولية والملكية والقيادة السودانية، وأن تستهدف الوصول إلى سودان موحد وذي سيادة، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية.

شروط وضمانات للحوار

من جانبها، أكدت لجنة تهيئة الحوار أن مهمتها تقتصر على التهيئة والتيسير والتشاور والاستماع إلى الأطراف، تمهيداً لحوار شامل يُعقد داخل السودان وبإرادة سودانية خالصة.

وطالبت اللجنة بتوفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق لانعقاد الحوار داخل السودان، إلى جانب وقف البلاغات المقيدة ضد السودانيين المقيمين بالخارج الراغبين في المشاركة، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة منذ دخولهم البلاد وحتى مغادرتهم بعد انتهاء مشاركتهم.

كما دعت إلى توفير مناخ من الحريات يسمح بالنقاش والتعبير عن الآراء، ومنع استخدام سلطة الدولة للتأثير على مخرجات الحوار، مؤكدة ضرورة الحفاظ على استقلالية العملية وملكية السودانيين لأجندتها ومخرجاتها.

«صمود»: الحوار في ظل الحرب يفتقر إلى المصداقية

وفي المقابل، انتقد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، معتبراً أن الموقف لا يتسق، من وجهة نظره، مع مبادئ الاتحاد المتعلقة بوقف الحروب ورفض التغييرات غير الدستورية.

وقال التحالف إن الحوار المطروح داخل السودان يفتقر إلى المصداقية، ولا يعالج بصورة كافية تداعيات الحرب والأوضاع الإنسانية وقضايا إنهاء النزاع.

وأشار إلى أن موقف الاتحاد الأفريقي جاء بعد أيام من اجتماع لقوى مدنية مناهضة للحرب خلص إلى رفض المشاركة في الحوار بصيغته الحالية، محذراً من أن عقده أثناء استمرار الحرب قد يسهم في تكريس الانقسام.

ودعا «صمود» إلى إعطاء الأولوية لوقف الحرب وإطلاق عملية سلام شاملة تعالج الأزمة الإنسانية وتحافظ على وحدة السودان.

«قوى إعلان المبادئ»: الحوار تحت سيطرة طرف واحد

وفي موقف أكثر حدة، رفضت «قوى إعلان المبادئ» ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي، معتبرة أن مبادرة الحوار صادرة عن أحد أطراف الحرب، ويتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها، وفق ما ورد في بيانها.

وقالت القوى إن تنظيم الحوار داخل مناطق سيطرة طرف من أطراف النزاع وتحت حمايته العسكرية، ومن خلال لجنة عيّنها قائد الجيش، يجعل العملية – بحسب تقديرها – غير مستقلة.

وانتقدت غياب الحديث عن هدنة إنسانية ووقف فعلي لإطلاق النار بالتزامن مع الترحيب بالمبادرة، معتبرة أن ذلك قد يضع الاتحاد الأفريقي في موقع داعم لمسار سياسي تراه غير متوازن، بدلاً من دوره كراعٍ محايد لعملية سلام شاملة.

كما تحفظت على ربط المبادرة بمسار الآلية الخماسية، معتبرة أن ذلك قد يمنح، من وجهة نظرها، غطاءً سياسياً لحوار لا يحظى بإجماع القوى السودانية، وحذرت من أن دعم المبادرة دولياً قد يفضي إلى تكريس الانقسام وإضفاء شرعية سياسية على مخرجات تدار من مناطق سيطرة طرف واحد.

حزب الأمة يتحفظ على التأييد المبكر

بدوره، اعتبر حزب الأمة القومي أن ترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة جاء قبل اتضاح طبيعتها وإطارها وأهدافها ومعايير المشاركة فيها وآليات اتخاذ القرار، فضلاً عن مدى ارتباطها المباشر بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح الحزب أن تحفظه لا يمثل رفضاً لمبدأ الحوار السوداني، وإنما اعتراض على منح أي مبادرة سياسية تأييداً مسبقاً قبل التأكد من توافر شروط الملكية السودانية والاستقلالية والتوافق الوطني، وتهيئة البيئة السياسية والأمنية المناسبة.

وطالب الحزب بضمانات تحول دون هيمنة أي سلطة قائمة أو طرف من أطراف النزاع على العملية السياسية، أو استخدامها لتحويل الوقائع العسكرية التي أفرزتها الحرب إلى شرعية سياسية.

خلاف حول التوقيت قبل المبدأ

ويكشف تباين المواقف عن خلاف أساسي بين الأطراف السودانية بشأن توقيت الحوار وشروطه والجهة التي تديره، أكثر من كونه خلافاً حول مبدأ الحوار ذاته.

فبينما يرى الاتحاد الأفريقي ولجنة التهيئة أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلاً لوقف الحرب وبناء توافق وطني، تشترط قوى مدنية وسياسية أخرى وقف القتال وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقلة قبل الانخراط في أي عملية حوار.

ويأتي هذا الجدل بعد إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عزم الحكومة إطلاق حوار سوداني، في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة، وسط مساعٍ إقليمية ودولية متوازية لإنهاء النزاع وفتح مسار سياسي يقود إلى تسوية شاملة.

whatsapp
أخبار ذات صلة