محاكمة جندي أوكراني تكشف خيوطاً جديدة في لغز تفجير «نورد ستريم» الذي هز أوروبا

86

وكالات – تاق برس – تبدأ محكمة ألمانية في مدينة هامبورغ، الأربعاء، محاكمة جندي أوكراني سابق يُشتبه في تورطه في تفجير خطي أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في بحر البلطيق عام 2022، في واحدة من أكثر عمليات التخريب غموضاً في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

ويواجه المتهم، سيرغي كوزنيتسوف، اتهامات تتعلق بالتخريب والتسبب في انفجارات وتدمير بنية تحتية، إلى جانب التواطؤ في مهاجمة منشآت مدنية. ويقول الادعاء الألماني إنه كان ضمن مجموعة زرعت عبوات ناسفة في خطي الأنابيب قرب جزيرة بورنهولم في سبتمبر 2022، مشيراً إلى وجود اشتباه في تنفيذ العملية لحساب جهات تابعة للدولة الأوكرانية.

وينفي كوزنيتسوف ارتكاب أي مخالفة، فيما نفت أوكرانيا تورطها في الهجمات. وكان قد أُلقي القبض عليه في مدينة ريميني الإيطالية عام 2025، قبل تسليمه إلى ألمانيا لمحاكمته.

وتعود القضية إلى أواخر سبتمبر 2022، عندما هزت انفجارات بحر البلطيق، وأدت إلى تضرر خطي الأنابيب اللذين صُمما لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر ألمانيا. وتسببت الانفجارات في تسرب كميات كبيرة من الغاز إلى المياه المحيطة، ما دفع عدة دول أوروبية إلى فتح تحقيقات لتحديد المسؤولين عن العملية.

وكان خط «نورد ستريم 1» قد دخل الخدمة عام 2011، فيما اكتمل بناء «نورد ستريم 2» في سبتمبر 2021، لكنه لم يُشغّل بعدما علّقت ألمانيا إجراءات اعتماده قبل أيام من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.

وأثارت الخطوط، حتى قبل اندلاع الحرب، خلافات أوروبية بشأن اعتماد القارة على الغاز الروسي، وسط مخاوف من استخدام موسكو إمدادات الطاقة أداةً للضغط السياسي.

وأظهرت التحقيقات التي أجرتها السلطات السويدية العثور على آثار متفجرات في مواقع الانفجارات، ما عزز فرضية التخريب. وفي حين أغلقت الدنمارك والسويد تحقيقاتهما الجنائية عام 2024، واصلت ألمانيا تحقيقاتها، وأصدرت مذكرة توقيف دولية بحق كوزنيتسوف.

كما أُلقي القبض على أوكراني آخر، يُدعى فولوديمير جورافلوف، في كرواتيا خلال أغسطس الماضي، بعد أن سبق احتجازه في بولندا، حيث رفضت السلطات تسليمه إلى ألمانيا. ويشتبه الادعاء الألماني في مشاركته في عمليات الغوص التي استهدفت خطوط الأنابيب، إلى جانب تورطه المزعوم في جرائم التخريب والتسبب في انفجارات.

وتشير رواية الادعاء الألماني إلى أن المجموعة المشتبه فيها استخدمت يختاً شراعياً انطلق من ميناء روستوك شمال ألمانيا، بعد استئجاره عبر وسطاء يُعتقد أنهم استخدموا وثائق هوية مزورة.

وتكتسب المحاكمة أهمية سياسية تتجاوز الاتهامات الجنائية، إذ تعيد فتح ملف العلاقات الأوروبية الروسية، وتثير تساؤلات بشأن احتمال تورط جهات أوكرانية في استهداف البنية التحتية للطاقة في أوروبا، في وقت كانت فيه الدول الغربية تدعم كييف في مواجهة الغزو الروسي.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى فبراير من العام المقبل، وسط ترقب أوروبي لما قد تكشفه من تفاصيل بشأن التخطيط للهجمات والجهات التي تقف وراءها، في قضية لا تزال ملابساتها الكاملة غير محسومة.

whatsapp
أخبار ذات صلة