جبريل إبراهيم يطرق أبواب المؤسسات الدولية لإنقاذ الموسم الزراعي وتعزيز موارد السودان
متابعات تاق برس – كثّف وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم محمد، تحركاته مع المؤسسات المالية والدولية في بانكوك، مطالباً بتدخلات عاجلة لتوفير التمويل المناخي، وحماية الموسم الزراعي في السودان من تداعيات شح الأمطار واضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة، إلى جانب دعم إصلاح النظام الضريبي وتعزيز الموارد اللازمة للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وخلال مشاركته في اجتماعات الكتلة الأفريقية والاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، دعا جبريل إلى الانتقال من التعهدات الدولية إلى التمويل الفعلي، بما يمكّن الدول الأفريقية الأكثر تأثراً بالمخاطر المناخية من حماية قطاعاتها الإنتاجية ومواجهة الصدمات الاقتصادية والغذائية.
وطالب الوزير مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بإجراء تقييم عاجل وشامل للتداعيات المحتملة لظاهرة النينيو وشح الأمطار في السودان، وتحديد المخاطر التي تهدد الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي، فضلاً عن حصر الاحتياجات التمويلية والفنية اللازمة لاتخاذ التدابير الوقائية في الوقت المناسب.
وأكد أهمية توفير تمويل كافٍ وميسر يتناسب مع حجم المخاطر المناخية، مشدداً على ضرورة تعزيز دور المؤسسات المالية الدولية في تقييم الاحتياجات وتعبئة الموارد، بما يحمي سبل كسب العيش ويدعم الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. من جانبها، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق يعمل على تقييم الأوضاع في البلدان المتأثرة لتحديد التداعيات والاحتياجات ذات الصلة.
مخاوف على الموسم الزراعي
وفي تحرك موازٍ، بحث جبريل إبراهيم مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، جورج موريرا دا سيلفا، تأثيرات إغلاق مضيق هرمز واضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة على الموسم الزراعي السوداني والأمن الغذائي في البلاد والمنطقة.
وناقش الجانبان تداعيات شح الأمطار وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الأساسية، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على المنتجين والمستهلكين والقدرة الشرائية للمواطنين.
وحذّر اللقاء من أن تراجع الإنتاج الزراعي السوداني قد لا تقتصر آثاره على الداخل، بل تمتد إلى الإمدادات الغذائية في الدول المجاورة التي تعتمد على السودان، الأمر الذي يعزز أهمية حماية الموسم الزراعي وتوفير مدخلات الإنتاج في الوقت المناسب.
وشدد وزير المالية على ضرورة توسيع الشراكات الدولية لتأمين الأسمدة والوقود بأسعار مناسبة، وتعبئة الموارد لدعم صغار المزارعين واستمرار العمليات الزراعية، مؤكداً أن تمكين السودان من إنتاج غذائه ينبغي أن يمثل أولوية استراتيجية، بالتوازي مع استمرار المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً.
من جانبه، استعرض دا سيلفا، بصفته منسق فريق العمل الأممي المعني بمضيق هرمز، الجهود الرامية إلى تيسير عبور السلع الحيوية، بما فيها الأسمدة وإمدادات الطاقة، ومناقشة فرص الاستفادة من خبرات المكتب الأممي في تحسين وصول الإمدادات وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد.
إصلاح الضرائب وتمويل التعافي
وعلى صعيد الإصلاح الاقتصادي، دعا جبريل إبراهيم، خلال اجتماع رفيع المستوى لوزراء المالية حول مستقبل التعاون الضريبي الدولي في بانكوك، إلى بناء نظام ضريبي دولي أكثر عدالة، يتيح للدول النامية تعبئة مواردها المحلية وتمويل أولويات التنمية المستدامة.
وأوضح أن الحرب في السودان ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني والمؤسسات العامة، وأضعفت القدرة على تحصيل الإيرادات، ما يجعل إصلاح النظام الضريبي وتحديث إدارته من الأولويات الضرورية لدعم التعافي وإعادة الإعمار واستعادة القدرة على تمويل الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أهمية رقمنة الأنظمة الضريبية والجمركية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الامتثال، وتعزيز الشفافية، ومكافحة التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة.
كما طالب الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي وشركاء التنمية بتوفير دعم فني ومالي مستدام، يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا والمعرفة، مع مراعاة احتياجات الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
وأكد ضرورة إشراك الدول النامية بصورة فاعلة في صياغة القواعد الضريبية الدولية، خاصة المتعلقة بالاقتصاد الرقمي والخدمات العابرة للحدود، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للحقوق الضريبية، ويعزز قدرة هذه الدول على الاستفادة من مواردها.
اختبار الاستجابة الدولية
وتضع التحركات التي يقودها وزير المالية في بانكوك عدداً من الملفات الاقتصادية السودانية أمام المؤسسات الدولية، في مقدمتها مخاطر الموسم الزراعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واحتمالات تراجع الإمدادات الغذائية، إلى جانب ضعف الإيرادات العامة واحتياجات إعادة الإعمار.
وبين المطالبة بتمويل مناخي عاجل، والسعي لتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي، والدعوة إلى إصلاح قواعد التعاون الضريبي الدولي، تبرز الحاجة إلى تحويل المناقشات والالتزامات إلى إجراءات عملية توفر التمويل والخبرات اللازمة، وتساعد السودان على الحد من آثار الصدمات الخارجية وتعزيز الإنتاج المحلي.
وتظل قدرة هذه التحركات على تحقيق نتائج ملموسة مرتبطة بما ستسفر عنه التقييمات الدولية من تحديد للاحتياجات، وما يتبعها من توفير للموارد المالية والفنية، بما يدعم حماية الموسم الزراعي ويعزز الأمن الغذائي ويمهد للتعافي الاقتصادي.
