قوة عسكرية يقودها عضو بالمجلس السيادي تعتقل وتعذب صحفي واتصال هاتفي من قائد الحركة.. تفاصيل صادمة ومروعة

222

الخرطوم “تاق برس” – قال الصحفي السوداني بموقع دارفور 24، موفد وكالة الانباء الفرنسية الى دارفور، عبد المنعم مادبو انه  تعرض للاعتقال والتعذيب من قبل قوات حركة “تجمع قوى تحرير السودان” التي يقودها عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان الطاهر أبوبكر حجر، بمقر بعثة يوناميد بـ(سقرا)، في نيالا عاصمة جنوب دارفور الثلاثاء الماضي، عندما ذهب الى مقر بعثة يوناميد السابق في مهمة صحفية، لالتقاط صور فوتغرافية تعبر عن آثار الخراب والدمار الذي تعرضت له المواقع بعثة يوناميد التي خرجت منها عقب انهاء تفويضها بدارفور.

ووجدت حادثة اعتقال وتعذيب الصحفي عبد المنعم مادبو تضامناً كبيراً من قطاعات واسعة من المجتمع السوداني والصحفيين والمؤسسات الاعلامية والحقوقية، وسط مطالبات بالاستمرار في الاجراءات القانونية لنيل الحقوق. وشرع ما دبو في اتخاذ اجراءات قانونية في مواجهة قوات الحركة، وتدوين بلاغاً في مواجهة تلك القوات.

وقال مادبو لدارفور24 إنه أكمل إجراءات تدوين بلاغ بالرقم 2886 تحت المادة 164 من القانون الجنائي السوداني “اختطاف بواسطة جهة معلومة” في مواجهة قوات الحركة.

في الاثناء ، أجرى رئيس الحركة عضو مجلس السيادة الطاهر حجر اتصالاً بالصحفي عبد المنعم مادبو، عبّر فيه عن إحتجاجه عن ما تم نشره من معلومات حول الحادثة.

وقال مادبو ان الطاهر حجر أدعى ان الصحفي مادبو كان يريد من ذهابه الى مقر بعثة يوناميد “بسقيرا” تشويه صورة الحركة.

وذكر مادبو انه رد على حجر بقوله “حتى لو افترضنا صحة ما تتبناه الحركة بأنني ذهبت الى هناك بغرض تشويه صورة الحركة، كان عليك ان توجه قواتك بنقلي الى النيابة العامة لفتح بلاغ في مواجهتي واثبات ادعاءكم لدى القضاء، بدلاً عن العمل بمبدأ أخذ الحق باليد.

وأضاف مادبو “قلت له هذا التصرف لا يليق بك كقيادي تشغل منصب عضو مجلس السيادة الانتقالي”

وكتب الصحفي عبد المنعم مادبو بموقع دارفور 24 ، موفد وكالة الانباء الفرنسية لدارفور، تفاصيل صادمة ومروعة حول إعتقاله يوم الثلاثاء الماضي 22 يونيو الجارى في بولاية جنوب دارفور بواسطة قوات حركة “تجمع قوى تحرير السودان الموقعة علي اتفاق سلام جوبا التي يقودها عضو مجلس السيادة الطاهر ابوبكر حجر.

قوة عسكرية يقودها عضو بالمجلس السيادي تعتقل وتعذب صحفي واتصال هاتفي من قائد الحركة.. تفاصيل صادمة ومروعة
الصحفي عبد المنعم مادبو في لقاءات مع مواطني اقليم دارفور

وينشر “تاق برس” ما كتبه الصحفي عبد المنعم مادبو..

كان يوم الثلاثاء 22 يونيو من أصعب أيام عملي الصحفي، عندما تعرضت لعملية اعتقال من قبل قوات حركة تجمع قوى تحرير السودان الموقعة علي اتفاق سلام جوبا و يقودها عضو مجلس السيادة الطاهر ابوبكر حجر.

منذ السبت الماضي طلبت مني مديرة مكتب وكالة الأنباء الفرنسية الاستاذة منة زكي اعداد قصة خبرية عن عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها المقرات التي خرجت منها قوات يوناميد بعد انهاء تفويضها بدارفور.

قطعت شوطاً في جمع المعلومات وتحريرها وتبقت لي الصور الفوتغرافية لآثار النهب والتخريب الذي وقع على هذه المقرات، فقررت صباح أمس الثلاثاء الذهاب للمقر الرئيسي ليوناميد قطاع جنوب دارفور، فتفاجأت بوجود قوات في البوابة، قابلت قائدهم وعرفته بهويتي والغرض الذي جئت لأجله، وكان رده أنه لا يستطيع السماح لي أو الرفض، وطلب مني مقابلة قيادتهم في الداخل، فصحبني أحد الجنود الى الداخل، وهناك وجدت ضابطاً يستجوب أحد المدنيين، فسلمت عليه وعرفته بهويتي والغرض من مجيئي الى الموقع، بدوره طلب مني انتظار أحدهم، وقال لي انتظر عندنا زول يجي بعد ذلك نشوف البحصل شنو”
وقفت قليلاً ثم حملت كرسياً كان بالقرب منه لأجلس عليه، فرفض ووجهني بالجلوس في كرسي كان موجوداً داخل قفص صغير بالقرب منهم، قلت له “انا ما بجلس في حتة زي دي” فقام بوضع “الكلباش” على يدي ودفعني الى داخل القفص، وطلب مني تسليمه كل ما بحوزتي “البطاقات وأدوات العمل”
بعد نحو نصف ساعة جاء ضابط يدعى “آدم ابودقن” وهو على ما يبدو قائد الشرطة العسكرية بالحركة، كان قاسياً جدا، طلبت منه هاتفه لاجراء مكالمة، فوجدت أقرب رقم هاتف في المكالمات الصادرة رقم الزميل أبوذر مسعود، فأخبرت أبوذر بأنني معتقل لدى قوات حركة تجمع قوى تحرير السودان في ضاحية سقرا، بعد ذلك طُلب منا انا والشخص المدني الذي كان مقيداً بالسلاسل ان نجلس في الشمس بعيداً عنهم وبعيدين عن بعضنا.

أثناء جلوسنا في الشمس عرفني الشخص بنفسه واسمه “محمد عيد” وحكى لي بصوت هامس حتى لا يسمعونا، بأنه تم اعتقاله منذ يوم السبت الماضي من داخل ساحة السحيني بنيالا اثناء مخاطبة قائد الحركة “الطاهر حجر” لقاءً جماهيرياً فيها، وقال لي أنه لليوم الرابع لا تعلم أسرته بما جرى له ولا مكانه، وأخبرني أن أسرته في مدينة كاس 85 كيلو متر غربي مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور وطلب مني المعلومة لأسرته.

قطع حديثنا الهامس أحضار أحد الجنود وتم ربطه مع “محمد عيد” بجنزير واحد بسبب دخوله في مشادة كلامية مع الضابط “آدم ابودقن” ظللنا في الشمس الى أن احتج الجندي، وطلب منهم تحويلنا الى الظل، وفي الظل أجلسونا في حصى كان داخل “الجملون” ولم يفكوا منا “القيد والكلباش” الا لصلاتي الظهر والعصر.

منتصف النهار مر أحد الرعاة بالقرب منهم، وهو يمتطي جملاً، فنادوه وفتشوا ما يحمل في ظهر جمله وسألوه عن اسباب عبوره بالمنطقة، فقال لهم أنه يبحث عن بهائمه، فانهالوا عليه ضرباً بالسياط بصورة مهينة.

وعقب صلاة العصر اقتادنا الضابط “آدم ابودقن” الى خور يبعد بضع أمتار في الناحية الشرقية، وهو يحمل سوط “عنج” وهناك انهال علي ضرباً الى أن أصابني بجروح في الظهر وفي يدي اليمنى.

أعادنا مرة أخرى وقبيل صلاة المغرب التي سبقها هطول امطار، احالونا الى داخل مباني التي استغلوها كسكنات لقواتهم، وهناك طلبت من الضابط آدم ابودقن أن يسمح لي بالاتصال على أسرتي لأطمئنهم على حال واخبرهم بمكان وجودي فرفض، وعند الساعة التاسعة والنصف جاء أحد القادة المتواجدين برفقة القائد الطاهر حجر ونقلني الى قصر الضيافة وبعد محاولات عدة من الزميل أبوذر مسعود مسئول اعلام مكتب الوالي قابلت قائداً يدعى “أبورأس” اعتذر لي عن ما جرى وطلب مني كتابة أقرار بأنني ذهبت الى هناك من تلقاء نفسي ولم تقتادني قواتهم، فكتبت “انا الصحفي عبد المنعم مادبو أقر بأنني ذهب الى مقر بعثة يوناميد بضاحية سقرا، ولم اعلم بوجود قوات حركة تجمع قوى تحرير السودان في الموقع، فتم احتجازي لساعات والتحري معي والافراج عني”.

و استنكر الصحفيون بنيالا هذا السلوك من قِبل منسوبي حركة وقعت على السلام  وطالبوا رئيس الحركة بالاعتذار الرسمي عما بدر من قواته، في وقت ترفع فيه  حركته شعارات الحرية والسلام والعدالة، وإلا سيقاطعون تغطية كافة أنشطة الحركة وقاداتها بدارفور.

وأصدرت رابطة إعلاميي وصحفيي دارفور، بياناً أدانت فيه الاعتقال الذي وصفته بالسلوك الهمجي وغير المسؤول ويُنافي قيم الحرية والعدالة وكافة المواثيق الدولية، والحقوق التي تكفل للصحفي حق الحصول على المعلومة وممارسة عمله. و أدانت استخدام  الإجراءات التعسفية بحق الزميل مادبو وإجباره على كتابة إقرار لإخفاء الجريمة النكراء التي تخالف القانون والوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا التي تحكم الفترة الانتقالية.

وكشفت حركة تجمع قوى تحرير السودان حقيقة ملابسات الاعتداء على الصحفي عبد المنعم مادبو بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور من قبل قوات الحركة.

واتهمت الحركة في بيان بحسب أمين الإعلام والناطق الرسمي، العميد فتحي عثمان أحمد ، جهات لم يسمها، باستغلال ماحدث والترويج له بطريقة غير إيجابية.

واوضح بيان الحركة أن الصحفي عبد المنعم ذهب إلى موقع ارتكاز القوات بمدينة نيالا وبدون إذن مسبق و قام بتصوير المكان مما أدى إلى استجوابه من قبل شرطة الحركه كإجراء روتيني معروف عرفآ بجميع سكنات الجيوش بأنه ممنوع الاقتراب والتصوير.

وتابع التجمع لكن استغلت بعض الجهات تلك الظروف وقامت بالترويج له بطريقة غير إيجابية، وزاد بالقول ” كل ما حصل مجرد استجواب وإجراء روتيني”.

whatsapp
أخبار ذات صلة