اندياح : داليا الياس ..الرجل الساندوتش..!!.

68

الرجل الساندوتش*نوع غريب من الرجال… تتحفّظ عليه النساء… ويفكّرن طويلاً قبل الإرتباط به … وإن كان بعضهن يقدّمن التنازلات عن هذا التحفّظ فى حال توفّر لديه المال الكثير الذي يساعدهن على تجاوز عيبه الكبير….إنه ببساطة رجل قابل للكسر…يظل أبداً تحت السيطرة… والحياة معه مرهونة دائماً بقرارات الآخرين أو الأخريات.

 

هو غير مستعد لتحمّل أية مسئولية…لأنه نما مدللاً منعماً في كنف والدته…وظل دائماً (ود أمو)…لا يرفض لها أمراً ولا يجرؤ على تجاوزها فى كل شئون حياته..ولا يرى الدنيا إلا عبر عينيها..وحتى بعد بلوغه مبلغ الرجال تجده لم يتحرّر بعد من تلك السطوة ولا يزال بأعماقه طفلاً يتلذّذ بتدليل والدته ويركن له.

 

 

*وكثيراً ما يتم إختياره لشريكة حياته وفق معطيات الوالدة أيضاً! فهي التي تبحث وتتقصى وتنقّب له عن زوجة تتوافق مع قياساتها وأهوائها هي في المقام الأول …بغض النظر عن مدى ميوله وتوافقه النفسي والعاطفي وحتى الفسيلوجي معها.
فالزواج مفروض عليه كخيار غير قابل للتفاوض …وهو نفسه يذعن له لأنه لا قبل له بالجدال أوالإعتراض ولا يرى فيه كحدث أكثر من شكل جديد من أشكال الحياة التي ظلت أمه تقرّرها عليه وتختارها له ولا يرى هو فيها ضيراً.

 

 

*هكذا رجل ..لا تحتمل أى إمرأة الحياة فى كنفه طويلاً مالم تغيّر فكرتها عن الزواج كلياً أو تكون لها أجندتها الخاصة التى تريد تنفيذها عبر ذات الأم….وهو دائماً واقع بين سندان زوجته ومطرقة أمه…في حالة من الركون والإستسلام الدائمين…ويكتفي بدور المتفرج حالما نشبت الحرب بين القوتين العظمتين لفرض السيطرة عليه وعلى حياته …وهي الحرب التي يكون الخاسر الوحيد فيها في كل الأحوال (هو)…ليبدأ بعدها مشواراً من المباحثات والترضيات وتقديم التنازلات تزيده ذلاً على ذله وتكسر ماتبقى منه.

 

 

*لا يمكن لأى أحد أن يطالب أي رجل بالتمرّد على أمه….ليس من باب الحب والأدب فحسب ولكن من باب الدين أيضاً…كما لا يمكننا أن نطالب الأم بأن تغيّر طريقتها ومشاعرها تجاه إبنها بين ليلة وضحاها….ولكن يمكننا –على إستحياء- أن نتوسّل للزوجة التي إختارت الإرتباط بهكذا رجل وهي تعلم مدى إرتباطه بأمه أو حتى فوجئت به لاحقاً أن تجتهد في وضع تصوّر منطقي مناسب لتسيير حياتها الزوجية في هذه الأجواء ….ورغم إصراري على فداحة العيش في ظل رجل هو في الأصل ظل للآخرين بما فيهم والدته …إلا أننى أستعيد أمومتي لبعض الوقت وأضع نفسي في مكان تلك الأم وأراني بعين الوهم أتصوّر مايمكن أن يكون عليه حالي عندما يهم إبني بالزواج بعد كل مابذلته معه وما غمرته به وما أسقطته عليه من أحلام وماعلقته عليه من آمال؟!!.

 

 

إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الإبن نفسه أحياناً لا يتوقّف ليتأمل ما يجب أن يكون عليه من حكمة وتوازن في العلاقة بين الطرفين.. والمدهش أنه كثيراً ما يخرج عن سيطرة أمه ليدخل تحت سيطرة زوجته بذات الإذعان فلا يتجاوز الأمر طقوس نقل الملكية ويظل (في الحالتين هو الضائع)!!!.

 

 

*كل المشاهدات والنتائج تؤكد أن (ود أمو) سيتحوّل عاجلاً أم آجلاً إلى (جوز الست)…دون أن يشعر بأبعاد رجولته المستقلة على مدى عمره….ثم تنتقل السيطرة جزئياً لأبنائه الذين يوكل جميع أمرهم لوالدتهم ويكتفي بالمراقبة أو التضامن الخفي معهم كونه لا يستطيع أبداً أن يعلن مواقفه الشخصية حتى لا يضطر للدخول في حرب جديدة لا قبل له بها ..فالحياة لديه ليست أكثر من نومة طويلة لا يصحو فيها إلا ليقدّم فروض الولاء والطاعة لإحدى السيدتين الأولتين في حياته دون تحديد لأنهن منشغلات بتحديد أولوية كل منهن بطريقتهن الخاصة المغلفة بالكثير من الدبلوماسية والمبطنة بالعداء السافر بين والدة متسلطة وزوجة سليطة.
تلويح:
عزيزتي…إحذري الرجل (الساندوتش) …فما أيسر أكله و(شلبه)!!.

whatsapp