شتان ما بين مجتمع ينتج الطيب صالح وآخر ينتج أبو لولو وزهرة بت العمدة..!!!

70

خالد هاشم خلف الله
Kld.hashim@gmail.com
لم تصنع دولة الجلابة أصناما كما أسماهم الجنجويدي الحقود الوليد مادبو فى إشارة منهم لشخصيات شغلت حيزا فى حياة السودانيين العلمية والادبية والفنية ، فالعلامة عبد الله الطيب الذى عده الجنجويدي الحقود الوليد مادبو وأحدا من تلك الأصنام التى صنعتها دولة الجلابة كما أدعى ،عرف عنه بعده عن السلطة والسياسة التى لاحقته هى وابعدته عن وظيفته كاستاذ فى الجامعة بتهمة الرجعية من قبل سلطة أنقلاب مايو الشيوعية فى مطلع سبعينيات القرن الماضى ، أما ما يخص نزعة العلامة عبد الله الطيب فى مجال الأدب واللغة فى ميله وانحيازه للتمسك بالتراث فهذا ليس مما يقدح فى علمه كما أراد أن يوحى بذلك الجنجويدى الحقود ، فالانحياز الى تراث الأدب العربي هو أتجاه سلكه كثير من الكتاب والأدباء والشعراء العرب ومنهم على سبيل المثال الأديب المصرى ابو فهر محمود محمد شاكر ( ١٩٠٩-١٩٩٧) الذى هجر الدراسة فى كلية الآداب بجامعة القاهرة حين أكتشف سرقة طه حسين لنظريته حول قضية إنتحال الشعر الجاهلى من المستشرق الفرنسى مارجليوث ، وقد كان محمود محمد شاكر متماثلا فى نشأته مع نشأة العلامة عبد الله الطيب من حيث الانحدار من أسرة عريقة فى نشر العلوم الشرعية واللغة العربية مع تمام الإتقان للغة الإنجليزية ومعرفة عميقة بآدابها.

 

 

 

أما الطيب صالح فالمعرف لا يعرف فهو قد اكتسب صفة الروائي العالمي ليس بدفع من سلطات دولة الجلابة كما أراد أن يوحى بذلك الجنجويدي الحقود وأنما لعلو موهبته فى كتابة الرواية ، فروايته موسم للهجرة للشمال مثلا ترجمت الى عشرين لغة عالمية وعدت من بين أفضل مائة رواية عربية فى القرن العشرين وهو تصنيف لم تضعه سلطة دولة الجلابة.
أن وسائل القوة الناعمة من شعر وغناء وأدب تفرض ذاتها واذا كانت هناك مجتمعات منحها الله مزية إنتاجها فهذه هبة ربانية وليست صنعة سلطة ، فكما هناك مجتمعات تنتج للحياة الشعر والموسيقى والرواية فهناك مجتمعات لا تنتج الأ الموت ورسل الموت ، وهى مجتمعات أقرب لمجتمعات الضباع من حيث العيش على سطو أموال الآخرين وسلب ممتلكاتهم واستحلال الحرام وسفك الدماء لاتفه الأمور، فإذا كانت مجتمعات الجلابة قدمت للعالم واجهاتها على نسق العلامة عبد الله الطيب والروائي العالمى الطيب صالح وشعراء مثل التجانى يوسف بشير صاحب قصيدة الزاهد فى ذم حكم السفاح عبد الله التعايشى تورشين والشاعر أدريس جماع ومغنيين مثل محمد وردى ومحمد الأمين وحسن عطية وعبد الكريم الكابلى واحمد المصطفى ومصطفى سيد أحمد ومحمود عبد العزيز ولاعبى كرة قدم مثل ابراهومة وهيثم مصطفى ، فأن هناك مجتمعات لم تقدم سوى القتلة وسفاكى الدماء واجهات لها وقد قيل قديما كل أناء بما فيه ينضح ، وهى مجتمعات واجهاتها وعنوانها القتلة رجالا ونساء مثل جزار الفاشر أبو لولو كما وصفه مجلس الأمن الدولي وهو وصف لا أعتقد ان المجلس الأممي قد سبق وأطلقه فى جلساته منذ انشاء المنظمة الدولية على أحد من سكان المعمورة كلها سوى على السفاح الجنجويدي الفاتح أبو لولو وهو نتاج مجتمع الضباع الجنجويدية التى ينحدر منها الجنجويدي الحقود الوليد مادبو .

 

 

ولا يقتصر الإجرام على الرجال فقط في هذه المجتمعات الجنجويدية فحتى النساء لهن نصيب من هذا الإجرام فمن نساء الجنجويد المجرمات زهرة بت العمدة والتى شاركت أهلها الرزيقات قتل نازحي دينكا ملوال فى مذبحة الضعين الشهيرة فى نهاية مارس ١٩٨٧ وقد اطلق عليها الدكتور عشاري محمود خليل الذى شارك زميله دكتور علي بلدو تأليف كتاب مذبحة الضعين فى مقال له نشره بصحيفة سودانايل الالكترونية فى مارس ٢٠١٧ أحياء للذكرى الاربعين لوقوع المذبحة فى تنويهه لمشاركة نساء الرزيقات فى قتل نازحي دينكا ملوال فى الضعين أطلق على زهرة بت العمدة بأيقونة مذبحة الضعين حين وقفت فى محطة السكة حديد الضعين و الرزيقات الجنجويد يحاصرون عربات القطار التى احتمى داخلها أفراد دينكا ملوال منهم وكيف ان زهرة بت العمدة كانت تمسك سكينا تطعن بها أفراد الدينكا الذين كانوا يخرجون من عربات القطار بعد أن أشعل تحتها الرزيقات الجنجويد النار، وكانت الدينكاوية تيجوك دوت أنيى ضحيتها حيث قامت الرزيقية زهرة بت العمدة بطعنها بالسكين واخطفت منها طفلتها وفرت بها الى منزلها فى أبو مطارق وهى بلدة قرب الضعين…

 

لو كان للجنجويدي الوليد مادبو جهد فى الكتابة والتأليف فليسخره لإصلاح حال أهله الجنجويد وكف شرهم وأذاهم عن أهل دارفور والسودان ، فقد شكل الرزيقات على الدوام القاسم المشترك الثابت فى أي نزاع بين قبائل دارفور ويمكن البحث فى قوقل والتأكد من ذلك ، ثم أمتد إجرامهم وشرهم لبقية السودان خلال الحرب الحالية التى اشعلوا نارها هم أنفسهم عبر مليشياتهم الجنجويدية المجرمة ، ولم يقدموا لأهل الخرطوم والجزيرة أبان سيطرتهم عليها سوى ما يعرفونه ويجيدونه وهو نشر الموت والخراب وسرقة الممتلكات ونهبها ، والغدر بالجيران الذى جاورهم لسنوات طويلة كما حدث فى أحياء كثيرة من أحياء الخرطوم ومدن وقرى الجزيرة وسنار وسنجة والرهد.

whatsapp
أخبار ذات صلة