أرقام صادمة تكشف ما آل إليه راتب المعلم في السودان
متابعات تاق برس – قالت لجنة المعلمين السودانيين إن التدهور المتسارع في سعر صرف الجنيه السوداني أدى إلى تآكل غير مسبوق في القيمة الحقيقية لمرتبات المعلمين، مشيرة إلى أن أعلى راتب في السلم الوظيفي لا يتجاوز حالياً 41 دولاراً شهرياً، بينما تنخفض رواتب الدرجات الدنيا إلى أقل من 15 دولاراً.
وأوضحت اللجنة، في دراسة محدثة حول الأجور مقارنة بالدولار، أن احتساب الرواتب وفق سعر صرف يبلغ 5500 جنيه للدولار يُظهر أن راتب معلم الدرجة الأولى، الذي يتقاضى 225 ألف جنيه، يعادل نحو 40.9 دولاراً، في حين يبلغ راتب الدرجة التاسعة، البالغ 82 ألف جنيه، نحو 14.9 دولاراً فقط.
وأضافت أن هذه الأرقام تمثل تراجعاً حاداً مقارنة بما قبل الحرب في عام 2022، عندما كان راتب الدرجة الأولى يعادل نحو 498 دولاراً، وراتب الدرجة التاسعة نحو 181 دولاراً، ما يعني أن القوة الشرائية للمرتبات فقدت أكثر من 90% من قيمتها.
وأشارت اللجنة إلى أن سعر صرف الدولار ارتفع من 4600 جنيه قبل أسبوعين إلى نحو 5500 جنيه حالياً، بنسبة تدهور بلغت نحو 19.6%، الأمر الذي زاد من الضغوط المعيشية على المعلمين.
وطالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 313,500 جنيه، معتبرة أن الحد الأدنى الحالي البالغ 12 ألف جنيه لم يعد يتناسب مع تكاليف المعيشة، كما أشارت إلى أن بعض العاملين في المدارس لا تتجاوز قيمة مرتباتهم خمسة دولارات شهرياً، خاصة في عدد من الولايات التي تقل فيها الرواتب عن ولاية الخرطوم.
وانتقدت اللجنة ما وصفته بصمت وزارة المالية تجاه أوضاع المعلمين، مؤكدة أن تحسين الأجور أصبح ضرورة لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة واستقرار العملية التعليمية، ولوّحت بمواصلة التصعيد تحت شعار “الطريق نحو الإضراب الشامل”.
وتأتي هذه المطالب في وقت يشهد فيه قطاع التعليم بالسودان تصعيداً متواصلاً، مع استمرار إضراب المعلمين للأسبوع الثاني في ولايات الخرطوم والجزيرة وكسلا، احتجاجاً على تدني الأجور وتأخر صرف المستحقات المالية.
ويقول المعلمون إن تدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في القوة الشرائية للمرتبات دفعهم إلى التمسك بالإضراب باعتباره الخيار الأخير للضغط من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية، فيما تتزايد المخاوف من تأثير استمرار الاحتجاجات على سير العملية التعليمية في البلاد، التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مرحلة التعافي من آثار الحرب.
