نافذة العبور في مضيق هرمز تضيق مجددًا بعد انتعاشة مؤقتة.. ماذا فعلت إيران؟

66

وكالات – تاق برس – شهد مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي حركة ملاحة هي الأعلى منذ ثلاثة أشهر، إلا أن هذا النشاط قد يتراجع مجددًا مع تعليق خطة إجلاء بحرية كانت تُعد عنصرًا رئيسيًا في استئناف العبور عبر هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقًا لبيانات منصة “مارين ترافيك”، عبرت 70 سفينة المضيق، الأربعاء، وهو أعلى عدد منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير/شباط، بزيادة بلغت 105% مقارنة بيوم الثلاثاء، أي ما يعادل أكثر من الضعف.

وجاءت هذه الزيادة في حركة الملاحة بعد أن رفعت الولايات المتحدة، في وقت سابق من الأسبوع، العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين. كما أطلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، عملية إنسانية لإجلاء نحو 11 ألف بحّار عالق، إلى جانب نحو 500 سفينة، من منطقة المضيق.

وقال المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، جين سيروكا، الذي أمضى نحو خمسة أعوام في العمل لدى إحدى شركات الشحن الكبرى في الشرق الأوسط: “ما نشهده هو بدء السفن التي بقيت عالقة في الخليج لفترة طويلة في التحرك تدريجيًا، مع التركيز أولًا على الجهود الإنسانية لإجلاء البحّارة، ثم السماح لعدد محدود من ناقلات النفط المختارة بالمرور بعد رفع العقوبات. لذا، لا يمكن اعتبار الأمر إشارة إلى استئناف حركة الملاحة بشكل كامل عبر المضيق”.

وقبل اندلاع الحرب، كان الخبراء يقدّرون أن ما بين 110 و160 سفينة تعبر يوميًا الممر البحري الواقع بين إيران وسلطنة عُمان. لكن مع تصاعد القتال وتعطل الملاحة، انخفض المتوسط إلى أقل من عشر سفن يوميًا عبر الممر الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلًا بحريًا.

وبدأت حركة السفن بالتحسن تدريجيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بعدما ازدادت ثقة شركات الشحن في تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

ثم أعلنت المنظمة البحرية الدولية، بالتنسيق مع إيران وسلطنة عُمان، الأربعاء، إنشاء مسارين بحريين جديدين: أحدهما في الجزء الشمالي من المضيق بمحاذاة السواحل الإيرانية، والآخر في الجزء الجنوبي الأقرب إلى سلطنة عُمان، بعد التأكد من خلوهما من الألغام والمخاطر الأخرى. وكانت السفن تتلقى تعليمات مباشرة من الجهات المختصة عندما يحين موعد عبورها.

وكان الهدف من هذه الخطة إخراج السفن من المنطقة تدريجيًا وتحت رقابة مشددة. غير أن المنظمة البحرية الدولية علّقت عمليات الإجلاء، الخميس، بعد تعرض إحدى السفن لهجوم في خليج عُمان.

وقال مسؤول أمريكي لشبكة CNN إن السفينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، فيما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.

وأوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في بيان، أنه اتخذ قرار التعليق كإجراء احترازي، رغم أن السفينة المستهدفة “لم تكن تعبر ضمن إطار خطة الإجلاء التي تشرف عليها المنظمة”.

وخلال الأشهر الماضية، التزمت شركات الشحن نهج الترقب والحذر، مع تقييم مستمر للمخاطر المرتبطة بعبور المضيق. ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية، شهدت المنطقة حتى الآن ما لا يقل عن 46 هجومًا استهدف سفنًا، أسفر عن مقتل 14 شخصًا.

وأحجمت شركات الشحن عن نقل البضائع والأطقم عبر مياه تنتشر فيها الألغام، في ظل خطر التعرض لهجمات صاروخية. كما أوقفت شركات التأمين تغطية عدد من السفن استنادًا إلى بنود خاصة بالحروب، بينما استعانت بعض شركات الشحن الكبرى، مثل “هاباغ لويد”، بمرافقة بحرية من القوات الأمريكية لعبور المضيق، إلا أن هذا الترتيب لم يكن متاحًا بصورة منتظمة.

من جانبه، قال رئيس شركة “فليكس بورت” المتخصصة في الخدمات اللوجستية العالمية، ساني ماندرز: “السفن التي تعبر مضيق هرمز هذا الأسبوع لا تزال في معظمها ترفع العلم الإيراني، إضافة إلى بعض سفن شركة إيفرغرين التايوانية. أما شركات الشحن العالمية الكبرى فلم تستأنف عملياتها بعد، لذلك لا يمكن اعتبار ما يحدث تحولًا حقيقيًا، بل هو أقرب إلى عودة محدودة للوضع الطبيعي”.

ويتوقع كل من ماندرز وسيروكا أن تتراجع حركة الملاحة خلال الأيام المقبلة، في ظل تعليق عمليات الإجلاء التي تقودها المنظمة البحرية الدولية.

وأكد دومينغيز أن المنظمة تعتزم “إعادة التحقق من استمرار توافر الضمانات الأمنية اللازمة للسفن المدرجة ضمن خطة الإجلاء، وكذلك لجميع السفن الموجودة في المنطقة”.

whatsapp
أخبار ذات صلة